*
الاحد: 07 حزيران 2026
  • 07 حزيران 2026
  • 16:10
سينما شومان تعرض الفيلم الفلسطيني يا طير الطاير للمخرج هاني أبو أسعد

خبرني  - يروي فيلم "يا طير الطاير"، الذي تعرضه لجنة السينما في مؤسسة عبد الحميد شومان يوم بعد غد الثلاثاء الساعة السادسة والنصف مساء في قاعة السينما والساعة الثامنة مساء في الهواء الطلق بمقر المؤسسة بجبل عمان، سيرة مبكرة من جوانب حياة طفولة المغني الفلسطيني محمد عساف في مدينة غزة مرورا بمشواره الصعب والقاسي في الالتحاق والمشاركة ببرنامج تلفزيوني مخصص لإطلاق قدرات الشباب الغنائية المسمى "آراب أيدول"، وصولا إلى شهرته الحالية.

ويتضمن الفيلم الذي أخرجه هاني أبو أسعد وجرى تصويره عام 1915، العديد من المواقف الدرامية المتخيلة، إلا أنه في الوقت نفسه يكشف عن الكثير من الوقائع الصعبة التي يعيش فيها أهالي غزة جراء الحصار المفروض عليهم من قبل الاحتلال الإسرائيلي، حين يستهل الفيلم أحداثه بمحاولة أربعة أطفال تحقيق حلمهم في الغناء بدار الأوبرا المصرية، ولتحقيق هذا الحلم يسعون متضامنين إلى تكوين مجموعة موسيقية للعزف والغناء رغم محدودية إمكاناتهم ولجوئهم إلى معدات مستهلكة وبسيطة، وهذا كله يتخلله بعض المشاهد الكوميدية التي تقوم على الحوار والمواقف الطارئة في علاقاتهم مع الآخرين، إلى أن يصل الفيلم ذروته المأساوية عندما تصاب شقيقة محمد عساف عضوة الفرقة بمرض عضال يؤدي إلى وفاتها لاحقا، ثم يأتي تصميم عساف المضي في مشواره الموسيقي والغناء ويبذل أقصى طاقاته في الحصول على إجراءات الفيزا، حين تلعب الصدفة في أكثر من موقع للفيلم لوصول شخصيته الرئيسية الى درجات الشهرة والنجاح.

يكشف الفيلم في الكثير من مشاهده عن ممارسات الاحتلال على خلفية حراك شخوصه اليومية في البيت والمدرسة والحارة والشوارع وفيه تصوير واقعي لمناخات الصمود والمعاناة اليومية التي يعيش فيها أهالي غزة، حيث تبدو مشاهد الدمار والأسلاك الشائكة وانعكاسات آلام السجون والاعتقالات واضحة على ملامح بعض الشخصيات العابرة، في الفيلم اتكاء على التناسق والاتزان في التكوين والإيقاع السريع، وفيه لقطات أشبه بلوحة تشكيلية في تناغم مع الإضاءة والظلال والألوان وزاويا التصوير والانتقال الحاد بين المناظر.

وينجح المخرج في تقديم أسلوبية إخراجية تنهج الواقعية التقليدية غير الرتيبة، فهي أحيانا تبدو كمزيج من المشاهد الوثائقية والدرامية خصوصا في رحلة شخصية الفيلم الرئيسية مع البرنامج التلفزيوني، وقبل ذلك رغبته وطموحه في الخروج من غزة بغية الغناء في برنامج تلفزيوني شهير مخصص للهواة، كما يمنح المخرج أكثر ممثل مساحة لاظهار التنوع في القدرات التعبيرية اللافتة التي تعبر عن مشاعر متباينة في مواقف الفرح أو الحزن أو في لحظات الإحباط والأمل، وهناك قدر من الاهتمام الواعي الفطن في ديكور بيت الطفل محمد وتكوينات جدرانه ونوافذه الملونة وأرضيته البسيطة وما يحيط بها من مكونات وعناصر مصحوبة بموسيقى وأغنيات تقدم صورا عن الحياة في غزة سواء في الماضي القريب أو في الزمن الحاضر، وفيهما يرى المشاهد واقع المدينة من خلال مواكبة تطور شخصيات الفيلم، التي تؤشر على بساطة الناس هناك وأحلامهم البسيطة المشروعة.

ويستمد الفيلم أهميته من موضوعه الذي يقوم على ما يمكن أن نطلق عليه الكتابة الحرة بلغة ومفردات السينما، أي التحرك بحرية وسلاسة فيما يبدو عفوياً ولكنه محسوب بدقة، بين الماضي القريب والحاضر، وبين الواقع والخيال، مثلما يدفع الفيلم المتلقي إلى التأمل والتفكير والتأمل في الواقع الصعب، وأنه بفعل التصميم الآتي من حيوية الشباب وتوقهم واندفاعهم نحو الحياة بلهفة بحثاً عن الحب والنجاح، تظهر محاولات تحديهم لانكسارهم عندما يواجهون ظروف العيش القاسية.

يشار الى ان مخرج فيلم "يا طير الطاير" هاني أبو أسعد من مواليد الناصرة العام 1961، يقيم ما بين أميركا وهولندا، أنجز مجموعة من الأفلام اللافتة، التي دارت موضوعاتها حول القضية الفلسطينية، وعنها نال الكثير من الأعجاب والجدل بين النقاد من بينها أفلام: " القدس في مكان آخر" 2002،  "الجنة الآن" العام 2005، وفيلم "عمر" 2013.

 

 

مواضيع قد تعجبك