*
السبت: 06 حزيران 2026
  • 06 حزيران 2026
  • 14:16
إنجاز تاريخي أول لقاح يصممه الذكاء الاصطناعي يحقن في البشر

خبرني - أعلن باحثون من جامعة كامبريدج بدء اختبار أول لقاح في العالم صمم بالكامل بالذكاء الاصطناعي، في خطوة قد تغير مستقبل الطب الوقائي عالميا.

وأعلن باحثون من جامعة كامبريدج عن بدء اختبار أول لقاح في العالم صمم بالكامل بواسطة الذكاء الاصطناعي، بعد إعطائه لـ39 متطوعًا، في تجربة وصفت بأنها سابقة علمية قد تمهّد لوقف الأوبئة قبل ظهورها.

لقاح غير تقليدي بمفهوم جديد
ويحمل اللقاح اسم “pEVAC-PS”، وقد تم تطويره بالتعاون بين جامعة كامبريدج وشركة التكنولوجيا الحيوية DIOSynVax ويختلف هذا اللقاح جذريًا عن اللقاحات التقليدية، التي تعتمد على استهداف فيروس محدد، إذ يقوم على تدريب الجهاز المناعي للتعرف على عائلة كاملة من الفيروسات، بما في ذلك تلك التي لم تنتقل بعد إلى البشر، بحسب موقع "لينيميريك" الفرنسي.

وفي حين تعتمد اللقاحات الكلاسيكية على أجزاء من فيروس موجود، فإن هذا اللقاح يعتمد على “مستضد فائق” تم تصميمه بواسطة خوارزميات الذكاء الاصطناعي، بعد تحليل الشيفرات الجينية لعدد كبير من فيروسات “ساربيكوفيروس”، بما في ذلك سلالات حيوانية قد تنتقل مستقبلًا إلى الإنسان.

استباق الأوبئة بدل ملاحقتها
وأوضح البروفيسور جوناثان هيني، المشرف على المشروع، أن الفكرة تقوم على استهداف عناصر أساسية في الفيروس لا يمكنه تغييرها بسهولة، ما يتيح إنتاج لقاح قادر على مواجهة تحورات مستقبلية.

ويهدف هذا النهج إلى تطوير “لقاح شامل” قادر على حماية البشر من طيف واسع من الفيروسات المرتبطة ببعضها، بدلًا من ملاحقة كل سلالة على حدة كما يحدث حاليًا مع لقاحات الإنفلونزا وكوفيد-19.

تقنية موجهة للدول محدودة الموارد
يمتاز اللقاح بخصائص عملية مهمة، إذ ينتمي إلى فئة لقاحات الحمض النووي "DNA"، وليس الحمض النووي الريبي "mRNA"، ما يجعله أكثر استقرارًا حراريًا ولا يتطلب سلاسل تبريد شديدة البرودة.

كما تم إعطاؤه باستخدام جهاز “PharmaJet Tropis”، وهو نظام حقن بدون إبرة يعتمد على دفع اللقاح عبر الجلد باستخدام تيار دقيق عالي الضغط، ما يسهل استخدامه في البيئات ذات الموارد المحدودة.

نتائج أولية واعدة رغم محدوديتها
أُجريت التجربة السريرية الأولى بين ديسمبر 2021 وسبتمبر 2023 على 39 متطوعًا سليمًا، وركزت أساسًا على تقييم سلامة اللقاح. ولم يتم تسجيل أي آثار جانبية خطيرة، ما يعزز من فرص استكمال تطويره.

لكن الاستجابة المناعية وُصفت بأنها “متواضعة ومتباينة”، ويرجع ذلك جزئيًا إلى أن المشاركين كانوا يمتلكون بالفعل مستويات مرتفعة من الأجسام المضادة نتيجة تلقيهم لقاحات كوفيد-19 أو إصابتهم السابقة بمتحورات مثل أوميكرون.

ومن المنتظر إجراء تجربة ثانية على أكثر من 200 متطوع لتحسين فهم فعالية اللقاح.

آفاق واسعة لتقنيات المستقبل
لا يقتصر الاهتمام العلمي على هذا اللقاح وحده، بل يمتد إلى المنصة التكنولوجية التي يقوم عليها. إذ يعمل الفريق حاليًا على تطوير لقاحات مشابهة للإنفلونزا الموسمية، وإنفلونزا الطيور H5N1، إضافة إلى أمراض خطيرة مثل الإيبولا.

ويرى خبراء أن الذكاء الاصطناعي قد يحدث تحولًا جذريًا في مجال تطوير اللقاحات، من خلال التنبؤ بفعالية اللقاحات قبل التجارب السريرية، وتسريع عمليات البحث، ما قد يسهم في إنقاذ ملايين الأرواح مستقبلاً.

ثورة علمية قيد التشكل
يمثل هذا الإنجاز بداية مرحلة جديدة في تاريخ الطب، حيث قد يصبح بالإمكان مستقبلاً تطوير لقاحات استباقية قادرة على مواجهة أوبئة لم تظهر بعد، في تحول جذري من رد الفعل إلى الوقاية المبكرة.

مواضيع قد تعجبك