خبرني - تتزايد المخاوف في أسواق الطاقة العالمية مع استمرار التراجع الحاد في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم، بالتزامن مع تحذيرات من انخفاض خطير في مخزونات النفط العالمية، الأمر الذي يهدد بحدوث موجة جديدة من الارتفاعات الحادة في الأسعار خلال الفترة المقبلة.
وأظهرت بيانات تتبع حركة السفن تراجع أعداد السفن العابرة للمضيق خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية إلى مستويات متدنية للغاية مقارنة بالمعدلات الطبيعية، في ظل استمرار التوترات الأمنية والمخاطر المرتبطة بالمرور في الممر البحري الذي تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز العالمية. وتشير تقارير ملاحية إلى أن حركة العبور ما تزال محدودة للغاية، فيما تفضل العديد من شركات الشحن إبقاء سفنها خارج المنطقة أو تأجيل رحلاتها بسبب ارتفاع المخاطر والتكاليف التأمينية.
ويُعد مضيق هرمز شرياناً حيوياً لأسواق الطاقة العالمية، إذ يربط منطقة الخليج العربي بالأسواق الآسيوية والأوروبية، وأي اضطراب في حركة الملاحة عبره ينعكس مباشرة على تدفقات النفط الخام والغاز الطبيعي المسال، كما يرفع من حالة القلق لدى المستوردين والمصافي وشركات التجارة العالمية.
وفي موازاة ذلك، حذرت تقارير اقتصادية دولية من أن العالم استنزف جزءاً كبيراً من مخزوناته النفطية خلال الأشهر الماضية لتعويض النقص الناجم عن تعطل الإمدادات. وأفادت تقارير نقلتها وكالة بلومبيرغ بأن وتيرة السحب من المخزونات بلغت مستويات غير مسبوقة، فيما بدأت المؤشرات تظهر تراجعاً واضحاً في قدرة الأسواق على الاعتماد على المخزون كعامل يخفف من صدمات العرض.
كما أشار تحليل حديث إلى أن مخزونات النفط العالمية باتت عند مستويات مقلقة، بعد أشهر من السحب المتواصل لتغطية العجز في الإمدادات، محذراً من أن استمرار هذا الاتجاه قد يؤدي إلى قفزات سعرية كبيرة إذا استمرت الاضطرابات في منطقة الخليج أو تأخرت عودة حركة الشحن إلى طبيعتها.
وتُظهر البيانات أن الولايات المتحدة، التي تعد أحد أبرز المنتجين والمصدرين للنفط عالمياً، شهدت انخفاضاً ملموساً في مخزوناتها التجارية والاستراتيجية نتيجة زيادة الصادرات لتلبية الطلب العالمي المتنامي، فيما اقتربت بعض مراكز التخزين الرئيسية من مستويات تشغيلية حرجة.
ويرى محللون أن الأسواق تمكنت حتى الآن من تجنب صدمة سعرية أكبر بفضل الاعتماد على المخزونات الاستراتيجية والتجارية، إلا أن هذا «الهامش الوقائي» بدأ يتآكل تدريجياً. ويحذر خبراء الطاقة من أن استمرار تعطل حركة السفن عبر مضيق هرمز بالتزامن مع تراجع المخزونات قد يدفع أسعار النفط إلى مستويات أعلى خلال موسم الصيف الذي يشهد عادة ذروة الطلب على الوقود.
وتترقب الأسواق العالمية أي مؤشرات على تحسن حركة الملاحة في المضيق أو زيادة الإنتاج من كبار المنتجين، باعتبارها عوامل أساسية لتخفيف الضغوط الحالية على الإمدادات، في وقت تبقى فيه مخاطر نقص المعروض وارتفاع الأسعار من أبرز التحديات التي تواجه الاقتصاد العالمي خلال المرحلة المقبلة.



