*
الخميس: 04 حزيران 2026
  • 04 حزيران 2026
  • 02:53
بعد تعطيل وجدل سياسي  الهند تسمح بعرض صوت هند رجب

خبرني  - أجاز جهاز "رقابة الأفلام في الهند" عرض فيلم "صوت هند رجب" للمخرجة التونسية كوثر بن هنية، لتطوى بذلك واحدة من أبرز المواجهات بين الفن والرقابة السياسية في الهند هذا العام، ويُفتح الباب أمام الجمهور الهندي لمشاهدة عمل يُعدّ من أكثر الأفلام لفتا للأنظار على المستوى الدولي.

وبحسب مجلة "فارايتي"، منح المجلس الرقابي الفيلمَ تصنيف "للبالغين (A)"، مما يعني إجازة عرضه في دور السينما الهندية بكامل مدته ودون أي حذف، ومن المقرر أن تتولى شركة "جاي فيراترا إنترتينمنت" توزيعه تجاريا في جميع أنحاء الهند اعتبارا من 19 يونيو/حزيران الحالي.

 

كواليس الأزمة

تعود جذور الأزمة إلى فبراير/شباط الماضي، حين تقدمت شركة التوزيع بطلب إجازة الفيلم تمهيدا لعرضه في السادس من مارس/آذار، لكن الطلب قُوبل بالتعطيل والرفض.

ونقلت "فارايتي" عن مانوج ناندوانا، رئيس شركة التوزيع، أن أحد أعضاء مجلس الرقابة أبلغه صراحة أن "عرض الفيلم قد يؤدي إلى تصدع العلاقات الهندية الإسرائيلية".

وعقب موجة الانتقادات التي أثارها قرار الرفض الأول، أُحيل الفيلم إلى لجنة مراجعة لإعادة التقييم، وهو ما أفضى في نهاية المطاف إلى منحه تصريحا بالعرض.

وفي بيان أصدرته إثر القرار، أعربت شركة "جاي فيراترا" عن امتنانها للمجلس الرقابي، مؤكدة إيمانها بأن السينما وسيلة قوية للحوار وفهم التجارب الإنسانية المتنوعة.

 

مأساة الواقع إلى شاشة السينما

يستند الفيلم إلى مكالمات حقيقية أجرتها هند رجب يوم 29 يناير/كانون الثاني 2024، حين حُوصرت داخل سيارة في غزة بعد استشهاد عائلتها نتيجة قصف إسرائيلي.

ومن داخل السيارة المثقوبة بالرصاص والمطوقة بالدبابات الإسرائيلية، اتصلت هند بالهلال الأحمر الفلسطينيل أكثر من ساعة، فيما كانت سيارة إسعاف تحاول إنقاذها، إلا أنها تعرضت بدورها للقصف ما أودى بحياة المسعفَين على متنها.

وعُثر على جثمان هند في 10 فبراير/شباط 2024، بعد أسبوعين من الحادثة، إلى جانب رفات ستة من ذويها والمسعفَين اللذين استشهدا في محاولة إنقاذها.

يُجسّد الفيلم هذه اللحظات عبر لغة سينمائية هجينة، تعيد بناء ساعاتها الأخيرة من زاوية المسعفين في مركز العمليات وهم يتابعون نداءاتها المسجلة، في عمل يهدم الجدار الرابع بين الروائي والوثائقي.

 

صدارة المشهد العالمي

مخرجة الفيلم كوثر بن هنية هي أول امرأة عربية تنال ترشيحين للأوسكار، الأول عن فيلمها "الرجل الذي باع ظهره"، الذي مثّل تونس في فئة أفضل فيلم دولي بحفل الأوسكار الـ93، والثاني عن فيلمها "بنات ألفة" الذي عرض للمرة الأولى في المسابقة الرسمية بمهرجان كان 2023 وفاز بجائزة "أويل دو أور" لأفضل فيلم وثائقي.

وشهد الفيلم عرضه العالمي الأول في سبتمبر/أيلول 2025 ضمن المسابقة الرسمية لمهرجان فينيسيا السينمائي الدولي الثاني والثمانين، حيث نال تصفيقا حارا استمر 23 دقيقة.

وتوّج الفيلم بجائزة لجنة التحكيم الكبرى "الأسد الفضي". وبحسب موقع "فارايتي"، حصد الفيلم كذلك تكريمات في مهرجان "سان سيباستيان" حيث حقق رقما قياسيا في أعلى التقييمات في تاريخ المهرجان، فضلاً عن جوائز في مهرجان ميدلبرغ ومهرجان شيكاغو السينمائي.

وقد نال ترشيحا رسميا لجائزة الأوسكار في فئة أفضل فيلم دولي. ورغم تردّد بعض شركات التوزيع الأمريكية الكبرى، تولّت شركة "ويلا" توزيعه في الولايات المتحدة.

وبعد كسر حاجز الرقابة في الهند، يكون الفيلم قد حقق إيرادات تجاوزت 6 ملايين دولار في السوق الدولية حتى الآن، ليُضاف الجمهور الهندي إلى ملايين المشاهدين ممن أُتيح لهم مشاهدة هذا العمل.

مواضيع قد تعجبك