*
الاربعاء: 03 حزيران 2026
  • 03 حزيران 2026
  • 10:07
الشيخ المرحوم خالد شلاش المجالي  بصمة عميقة في العمل العام
الكاتب: علي مطلب المجالي
الشيخ المرحوم خالد شلاش المجالي

ليست قيمة الرجال فيما يُكتب إلى جوار أسمائهم من ألقابٍ عابرة؛ فالمناصب مهما ارتفعت تبقى محطاتٍ يمرّ بها الزمن ثم يتركها خلفه كأنها لم تكن، بينما يبقى ما لا يُرى بالعين: الأثر الذي يرسخ في الناس دون إعلان .

وفي هذا السياق تُستعاد سيرة المرحوم الشيخ خالد شلاش المجالي، رئيس بلدية القصر الأسبق، لا بوصفها استثناءً يُقارن بغيره، بل بوصفها ملامح تجربةٍ إنسانيةٍ عرفت القرب من الناس في أبسط صوره، حيث تتحول المسؤولية إلى فعلٍ يوميٍّ قريب من الوجدان، لا إلى موقعٍ إداريٍّ بعيد. كان حضوره هادئًا، لكنه يترك في التفاصيل ما يشبه البصمة: دقيقةً في معناها، عميقةً في أثرها، قادرةً على تحويل البسيط إلى دلالة.

ومنذ الطفولة، حين كانت المجالس تُنصت أكثر مما تتكلم، كانت صورته تصلنا قبل اسمه؛ وتتشكل في الوعي من الحكايات قبل التعريف. وفي لحظات اللهو واللعب في الحارة، كان يتكرر مشهدٌ لا يلفت الانتباه حينها بقدر ما يرسخ لاحقًا في الذاكرة: عابرون يسألون عن بيته لقضاء حوائجهم وطلب الفزعة، وكأن وجهته كانت معروفة بالفطرة، لا تحتاج إلى سؤال.

ومع تراكم الزمن، يتضح أن تلك المشاهد لم تكن عابرة، بل كانت لغةً صامتة تُخبر عن علاقةٍ مختلفة بين الإنسان ومحيطه؛ علاقةٍ تُبنى على الثقة قبل الكلمة، وعلى الفعل قبل التوصيف. لذلك بقي حضوره في الذاكرة أقرب إلى معنى الاستمرار منه إلى ذكرى الماضي.

كان يرى العمل العام امتدادًا مباشرًا لحياة الناس، يبدأ من تفاصيل الأزقة، من احتياجاتهم الصغيرة التي تُشكل في مجموعها صورة الحياة الكبرى. ومن هناك كان يقرأ الحاجة قبل أن تُقال، والمعنى قبل أن يُشرح، حتى بدا أثره كجذورٍ هادئة تمسك الأرض بثبات عميق .

وهكذا تتكشف التجربة مع الوقت

الثقة لا تُمنح تصريحًا، بل تُكتسب سلوكًا، وأن القرب من الناس ليس موقعًا يُشغل، بل حسٌّ إنساني يجعل الإصغاء أسبق من الحديث، والفعل أبلغ من الخطاب.

ومن بيتٍ عُرف بالمروءة ورجاحة الخلق، تشكّلت ملامح تلك السيرة، ثم مضت بهدوء الواثق الذي لا يحتاج إلى إعلان، فبقي أثره علامة طمأنينة في الذاكرة، ومعنىً يتقدّم الاسم كلما استُحضر.

مواضيع قد تعجبك