نظراً لهذه العلاقة المثيرة للدهشة، عمد العلماء، منذ ستينيات القرن الماضي على الأقل، إلى الطلب من متطوعين تناول آيس كريم من أجل تحفيز تجمّد الدماغ لديهم بصورة متعمّدة للمساعدة في دراسة اضطراب الصداع النصفي، الذي يُعد أحد الأسباب الرئيسية للإعاقة على مستوى العالم.

وعلى الرغم من الانتشار الواسع لهذه الحالة، فإن رصد نوبة صداع نصفي أثناء وقوعها باستخدام التصوير بالرنين المغناطيسي أو التصوير المقطعي يُعد مهمة صعبة بالنسبة للباحثين، إذ يصعب التنبؤ بموعد حدوث النوبات، فضلاً عن أن شدتها قد تجعل من الصعب على المتطوعين الوصول إلى المختبر أثناء معاناتهم منها.

وهنا، بحسب ستارلينغ، يبرز دور تجمّد الدماغ بوصفه حلاً مفيداً.

فمن الممكن تحفيز صداع تجمّد الدماغ عند الحاجة من خلال تناول الآيس كريم (أو، بطريقة أقل متعة، باستخدام قطع الثلج أو الماء المثلج بشدة)، وبما أن هذا الصداع يؤثر في نفس المنظومة العصبية التي تؤثر فيها نوبات الصداع النصفي، وهي العصب ثلاثي التوائم، فإنه يمكن أن يُستخدم بوصفه بديلاً علمياً لدراسة نوبة الصداع النصفي أثناء حدوثها.

وتشرح ستارلينغ: "في البدايات الأولى لطب الصداع، عندما كان الباحثون يسعون إلى فهم الآليات الأساسية المسببة لألم الرأس، شكّل تجمّد الدماغ نموذجاً تجريبياً ملائماً"، وتضيف أنه أسهم في مساعدة العلماء على تحديد دور تدفق الدم ومختلف الشبكات العصبية في حدوث هذا الألم.

بيد أن الباحثين، خلال السنوات الأخيرة، اتجهوا إلى استخدام وسائل أخرى لتحفيز نوبات الصداع النصفي لدى البشر، من بينها إعطاء النيتروجلسرين عن طريق الحقن (نعم، النيتروجلسرين ذاته المستخدم في تصنيع المتفجرات)، وذلك بهدف تطوير جيل جديد من الأدوية الخاصة لعلاج الصداع النصفي.

وبالنسبة للأشخاص الذين يعانون من اضطراب الصداع النصفي، فلا توجد حاجة إلى الامتناع عن تناول الأطعمة الباردة خشية الإصابة بتجمّد الدماغ، وتقول تولدو: "ليس عليك التوقف عن تناول الآيس كريم. بل يمكنك تعلّم كيفية التعامل مع الأمر".

ولحسن الحظ، تبقى النصيحة ذاتها للجميع، امنح نفسك مزيداً من الوقت عند تناول الآيس كريم، لتتمكن كذلك من تذوق طعمه والاستمتاع به على نحو أفضل.