خبرني - وصف تجار نشاط سوقي الأضاحي والألبسة بـ"المخيب للآمال" خلال موسم عيد الأضحى المبارك لهذا العام، وسط ارتفاع الأسعار من جهة، وتراجع قدرة المواطنين الشرائية من جهة أخرى.
وأوضح تجار أن الظروف الاقتصادية والإقليمية ألقت بظلالها على الأسواق المحلية خلال أيام عيد الأضحى وما قبله، ما انعكس على أداء قطاعات موسمية رئيسة، أبرزها الأضاحي والألبسة التي شهدت انخفاضا في الطلب، مقابل انتعاش طفيف في مبيعات الحلويات التي بقيت ضمن أولويات المستهلكين خلال موسم العيد، بحسب الغد.
ووفقا لعاملين في قطاعات تجارية، جاء النشاط التجاري خلال موسم العيد الحالي دون المتوقع رغم صرف رواتب العاملين في القطاع العام وبعض رواتب القطاع الخاص قبل إجازة العيد التي امتدت لستة أيام.
%20 نسبة تراجع بيع الأضاحي في الموسم الحالي
قال رئيس جمعية مربي المواشي في الأردن زعل الكواليت: "إن موسم بيع الأضاحي للعام الحالي شهد تراجعا ملموسا وسط فوضى الأسعار التي سادت السوق المحلية وانعكست سلبا على مستوى الطلب والبيع".
وبين الكواليت أن الطلب على الأضاحي خلال هذا الموسم في السوق المحلية، سجل تراجعا بنحو 20 %، مقارنة مع مستوياته العام الماضي.
وأرجع الكواليت تراجع الطلب إلى ارتفاع أسعار الأضاحي خلال هذا الموسم على وقع التوترات الجيوسياسية في المنطقة وتبعاتها الاقتصادية على أسعار الشحن والأعلاف عالميا إضافة إلى الظروف المعيشية الصعبة للمواطنين وضعف القدرة الشرائية لديهم.
وبين الكواليت أن السوق المحلية شهدت فوضى غير مسبوقة في الأسعار وتباينا واضحا في الارتفاع ما بين سوق بيع المواشي التقليدية، والحظائر والتجار، معتبرا وجود نوع من المبالغة أحيانا في تسعير المواشي لا سيما فيما يتعلق بالخروف الروماني الذي يحظى عادة بطلب جيد محليا.
وقدر الكواليت عدد الأضاحي التي استهلكها الأردنيون خلال الموسم الحالي بنحو 120 ألف رأس مقارنة مع 150 ألف رأس في الموسم الماضي.
وبين الكواليت أن الخروف البلدي حظي بأعلى نسبة طلب خلال العام الحالي، إذ شكل نحو 50 % من إجمالي الأضاحي المباعة محليا، فيما حظي الجدي السوري بما يقارب 20 % من الطلب والأمر ذاته للخروف الروماني الذي شهد ارتفاعات حادة في أسعاره خلال الموسم الحالي تجاوزت 30 % لبعض الأحجام والأوزان، بينما توزع 10 % من حجم الطلب على مصادر المواشي الأخرى.
وتراوحت أسعار الأضاحي الخراف البلدية بين 5 و6.25 دنانير للكيلو غرام الواحد (القائم) بينما تراوحت أسعار الأضاحي الخراف الرومانية بين 4.5 دينار و5.5 دينار.
يأتي هذا في وقت ارتفعت فيه أسعار اللحوم الحمراء تدريجيا في السوق المحلية إذ كان سعر الخروف البلدي يصل في حده الأعلى إلى 5 دنانير للكيلو غرام (القائم) قبل أشهر بينما كان سعر الخروف الروماني يصل إلى 4 دنانير للكيلو غرام القائم.
انخفاض الطلب على الألبسة بأكثر من %30
من جانبه، وصف نقيب تجار الألبسة والأحذية سلطان علان موسم عيد الأضحى بـ"المخيب للغاية"، إذ جاء النشاط في القطاع أقل من المتوقع سيما مع تصادف العيد مع بداية الموسم الصيفي.
وقدر علان حجم تراجع النشاط المرتبط بالعيد في القطاع للموسم الحالي "بنسبة تتراوح ما بين 30-40 % قياسا بالعام الماضي، مشيرا إلى أن انخفاض الطلب طال التجار في المحافظات كافة.
ولفت علان إلى أن الأمل لدى قطاع الألبسة قبل انطلاق الموسم كان كبيرا جدا في إمكانية مساهمة نشاط العيد في الإيفاء بالالتزامات المالية والتشغيلية لدى التجار، إلا أن ذلك لم يحدث، رغم حرص التجار على الإبقاء على الأسعار دون زيادة، حيث كانت في مستوياتها للعام الماضي وتلبي القدرات الشرائية للجميع.
وحذر علان من خطورة الوضع القائم في قطاع الألبسة والأزمة الحقيقية التي يشهدها منذ جائحة كورونا على وقع التراجع المستمر في الطلب من عام لآخر، داعيا الحكومة إلى ضرورة الالتفات إلى التحديات التي يواجهها القطاع وحمايته من سيناريوهات التعثر.
ويرى علان أن تراجع الطلب على الألبسة والأحذية في السوق المحلية يعود إلى جملة من العوامل المتداخلة، في مقدمتها تآكل القدرة الشرائية لدى المواطنين خلال السنوات الأخيرة، إضافة إلى استمرار معضلة الطرود البريدية التي تواصل الاستئثار بحصة كبيرة من نشاط القطاع، فضلا عن ارتفاع العبء الضريبي للألبسة على المواطنين والتجار في آن واحد.
وشدد علان على أن معالجة أزمة قطاع الألبسة، تبدأ من إيجاد حل لمشكلة الطرود البريدية والبيع الإلكتروني، والتي تعد من الضغوط الكبرى التي تلقي بظلالها على القطاع، نتيجة المنافسة غير العادلة التي تتيح للعاملين في الطرود البريدية البيع بمستويات أسعار أقل من التجار التقليديين، عدا عن ضعف جودة مبيعات تلك الطرود وعدم خضوعها للرقابة والاشتراطات الصحية والقانونية.
وأوضح علان أن هناك فجوة واضحة بين الممارسة العالمية لأسواق الألبسة الخارجية وبين السوق الأردني، إذ إن الممارسة الرائجة عالميا حرصت على حماية القطاع التقليدي، وضمان استدامته من خلال تشديد الشروط والتعليمات على التجارة الإلكترونية، وإخضاعها للقوانين والأنظمة المنظمة للسوق التقليدي، بما يضمن المنافسة العادلة، إلا أن ذلك غير معمول به محليا، مما نجم عنه الأزمة التي يعيشها القطاع حاليا.
وأشار علان إلى أن التعديلات الضريبية التي أجريت على التجارة عبر الطرود البريدية كان أثرها محدودا ولم تعالج المشكلة برمتها.
ويذكر أن مجلس الوزراء قرر في شهر تشرين الثاني (نوفمبر) من عام 2025 الموافقة على تطبيق تعرفة ضريبة مبيعات بنسبة 16 % على محتويات الطُّرود البريدية التي لا تزيد قيمتها الجمركية على مائتي دينار.
وتجدر الإشارة إلى أنه بموجب التعليمات السابقة أن الطرود البريدية التي كانت تقل قيمتها عن مائتي دينار كانت تتحمل رسما قدره 5 دنانير فقط قبل القرار.
وفي المقابل، كانت تدفع الطرود البريدية التي تزيد قيمتها على 200 دينار نسبة ضريبة مبيعات تبلغ 16 %.
قطاع الحلويات.. انتعاش طفيف
وعكس الاتجاه السائد في القطاعات التجارية المرتبطة بالموسم في السوق المحلي، سجل قطاع الحلويات والمخابز ارتفاعا في حجم الطلب على حلويات العيد، وفق ما أكد نقيب أصحاب المطاعم ومحال الحلويات عمر عواد.
وبين عواد أن أغلب المحال شهدت نشاطا كثيفا في حركة بيع حلويات العيد، التي عرفت زيادة عن مستوياتها خلال الموسم الماضي، عازيا ذلك إلى استقرار الأسعار في القطاع، وعدم ارتفاعها رغم زيادة كلف الإنتاج في الفترة الأخيرة.
وفي سياق متصل توقع عواد أن يواصل النشاط في القطاع ارتفاعه خلال أشهر فصل الصيف، مع تزايد المناسبات الاجتماعية خلال الفترة القادمة (حفلات الزفاف والخطوبة، تخريج الجامعات، ونتائج الثانوية العامة)، عدا عن موسم عودة المغتربين.



