خبرني - دواء داراكسونراسيب يحقق نتائج أولية لافتة في علاج سرطان البنكرياس مع زيادة متوسط البقاء وتقليل حدة الأعراض الجانبية.
يواصل دواء داراكسونراسيب جذب اهتمام الأوساط الطبية بعد ظهور نتائج أولية تشير إلى قدرته على تحسين متوسط البقاء على قيد الحياة لدى مرضى سرطان البنكرياس، أحد أكثر أنواع السرطان صعوبة من حيث العلاج ومعدلات النجاة.
ومن المنتظر عرض نتائج الدراسة الجديدة، الأحد، خلال الجلسة العامة للمؤتمر السنوي لعلم الأورام في مدينة شيكاغو الأمريكية، وسط متابعة من الباحثين والأطباء لتقييم فعالية العلاج الجديد وإمكاناته المستقبلية في علاج هذا النوع من السرطان.
ويُصنف سرطان البنكرياس ضمن أخطر أنواع الأورام، إذ لا تتجاوز نسبة البقاء على قيد الحياة لمدة خمس سنوات بعد التشخيص نحو 11% فقط، وفق بيانات طبية حديثة.
ذكرت محطة «فرانس إنفو» الفرنسية أن سرطان البنكرياس تسبب في وفاة نحو 13 ألف شخص في فرنسا خلال عام 2022، بينما جرى تسجيل قرابة 16 ألف إصابة جديدة خلال العام التالي، بحسب بيانات المعهد الوطني للسرطان.
ورغم أن معدلات الإصابة لا تزال أقل من سرطانات أخرى مثل سرطان الثدي أو البروستاتا، فإن الأرقام المسجلة خلال السنوات الأخيرة تشير إلى ارتفاع مستمر في أعداد الحالات.
وتتوقع التقديرات الطبية أن يصبح سرطان البنكرياس ثاني أكثر أنواع السرطان تسببًا في الوفيات خلال السنوات المقبلة، مع تسجيل زيادة سنوية تقترب من 3% في فرنسا، وهي نسبة تفوق المعدلات المسجلة في دول أوروبية أخرى.
ويشير مختصون إلى أن عوامل مثل التدخين والسمنة والسكري لا تفسر وحدها ارتفاع الإصابات، ما دفع الباحثين إلى دراسة تأثير الملوثات البيئية والمبيدات والأغذية فائقة المعالجة باعتبارها عوامل محتملة مرتبطة بالمرض.
أظهرت بيانات شركة Revolution Medicines الأمريكية، المطورة للعلاج، أن دواء داراكسونراسيب ساهم في رفع متوسط البقاء على قيد الحياة لدى المصابين بسرطان البنكرياس النقيلي إلى 13.2 شهرًا، مقارنة بـ6.7 أشهر لدى المرضى الذين تلقوا العلاج الكيميائي التقليدي.
ووصفت أخصائية الأورام أليس بويلِيف هذه النتائج بأنها تطور مهم في طرق علاج سرطان البنكرياس، مع تأكيدها ضرورة الحصول على مزيد من البيانات المتعلقة بالآثار الجانبية وطبيعة استجابة المرضى للعلاج على المدى الطويل.
ويتميّز الدواء الجديد بكونه علاجًا فمويًا يُستخدم على هيئة أقراص يومية، كما أن آثاره الجانبية أقل حدة مقارنة بالعلاج الكيميائي التقليدي، وتشمل الطفح الجلدي واضطرابات الجهاز الهضمي مثل الغثيان والإسهال، وقد تستدعي بعض الحالات إيقاف العلاج مؤقتًا.
يركز داراكسونراسيب على استهداف طفرات جينية من نوع RAS، الموجودة في نحو 90% من حالات سرطان البنكرياس، ما يمنح العلاج إمكانية استخدام واسعة لدى نسبة كبيرة من المرضى.
ومع ذلك، يشير خبراء إلى أن الاستجابة للعلاج تختلف من مريض لآخر، بينما يتمثل التحدي الأبرز في معرفة مدة فعالية الدواء وآليات التعامل مع مقاومة الورم للعلاج مستقبلًا.
ويأتي هذا التطور ضمن سلسلة أبحاث حديثة في مجال علاج سرطان البنكرياس، تشمل العلاجات المناعية والتقنيات الإشعاعية الدقيقة، إضافة إلى مركبات دوائية أخرى أظهرت نتائج إيجابية في تقليل معدلات الوفاة وإطالة متوسط عمر المرضى.



