*
الاحد: 31 أيار 2026
  • 31 أيار 2026
  • 09:08
أين هي مشاهد الخلاعة التي يتحدثون عنها في حفل البتراء

خبرني - كتب طارق خوري:

المشكلة أن مفهوم “الخلاعة” و”الأفعال الخادشة للحياء العام” ليس واحدًا عند جميع الناس، بل يتأثر بالتربية والثقافة والبيئة والنظرة إلى الحياة.

فهنالك من يحكم على الناس من لباسهم فقط، وهنالك من يحكم عليهم من أخلاقهم وسلوكهم وأفعالهم.

وكم من شخص يرتدي أكثر الملابس احتشامًا ويمارس في الخفاء ما يناقض كل ما يدّعيه من قيم، وكم من شخص يرتدي لباسًا عصريًا أو بسيطًا ويتصرف باحترام وأدب في العلن والخفاء.

الأخلاق لا تُقاس بطول الثوب ولا بشكل اللباس، بل بالسلوك والنزاهة واحترام الآخرين والصدق في التعامل.

وقد يقول البعض إن بعض المشاهد أو الألبسة غريبة عن عاداتنا وتقاليدنا، وأنا أتفهم هذا الرأي وقد أؤيد جزءًا منه، لكن يجب أن نتذكر أن هذه الفعاليات تُقام في مواقع سياحية عالمية تستقبل سواحًا وزوارًا من مختلف الدول والثقافات، عربًا وأجانب، وليست موجهة لفرض نمط حياة جديد على المجتمع الأردني أو لتغيير قيمه وعاداته وتقاليده الراسخة.

لذلك، قبل إطلاق أوصاف كبيرة مثل “الخلاعة” و”خدش الحياء العام”، من حق الناس أن تسأل: ما هي الأفعال تحديدًا؟ وأين وقعت؟ وما الدليل عليها؟

أما تحويل كل نشاط فني أو ثقافي أو سياحي إلى قضية أخلاقية لمجرد أنه لا ينسجم مع رؤية فئة معينة، فهو أمر لا يخدم المجتمع ولا يحترم تنوعه، ويجعل الأحكام المسبقة تحل محل الوقائع.

فالحياء الحقيقي يُقاس بالأفعال، لا بالانطباعات، وبالسلوك، لا بالمظاهر، وعادات المجتمع  الأردني وتقاليده أعمق وأقوى من أن تغيّرها حفلة أو فعالية سياحية.

وكما قال أنطون سعاده:
“إنّ لنا من أخلاقنا، ولنا من مناقبنا، ما يرتقي بنا إلى أعلى درجات السمو.”

الوطن يكبر بالمحبة ويفنى بالبغضاء.

مواضيع قد تعجبك