*
الاحد: 31 أيار 2026
  • 30 أيار 2026
  • 23:37
مخاوف امتداد الخطر الصحة العالمية تدعو لاحتواء إيبولا في الكونغو

جدد المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس دعوته المجتمعات المحلية في جمهورية الكونغو الديمقراطية إلى أداء دور محوري في مواجهة تفشي فيروس إيبولا، مؤكدا أن السكان المحليين يمتلكون فهما أعمق للتحديات الميدانية وقدرة أكبر على الوصول إلى حلول فعالة.

وجاءت هذه الدعوة خلال زيارته لمدينة بونيا عاصمة إقليم إيتوري التي تشكل بؤرة التفشي الحالي، في إطار جهود دولية لتنسيق الاستجابة وتعزيز التنسيق مع السلطات المحلية.

ووصل غيبريسوس إلى الكونغو الديمقراطية الخميس، ثم حطت طائرته السبت في مطار بونيا (شرقا) المغلق بسبب تفشي الوباء، إثر إعلان السلطات في 15 مايو/أيار الحالي عن تفشٍّ جديد لإيبولا في هذا البلد الذي يتجاوز عدد سكانه 100 مليون نسمة ويعد من أفقر الدول.

كما يأتي هذا التحرك في ظل تصاعد مقلق لأعداد الإصابات، حيث بلغ عدد الحالات المسجلة المشتبه في إصابتها 1028 حتى أمس الجمعة.

ويعد التفشي الحالي السابع عشر في البلاد منذ اكتشاف الفيروس عام 1976، غير أن سرعته ووتيرته دفعت منظمة الصحة العالمية إلى إعلانه حالة طوارئ صحية عامة وسط قلق دولي متصاعد، مع احتمال أن تكون الأرقام الفعلية للإصابات أعلى من المعلن بسبب محدودية إمكانات الفحص.

 

قدرات الاحتواء

وحذرت منظمات طبية، من أن انتشار الوباء يجري بوتيرة غير مسبوقة مقارنة ببدايات تفشٍّ سابقة، حيث تم تسجيل عدد كبير من الحالات خلال فترة زمنية قصيرة.

ويرى خبراء أن هذه المؤشرات تعكس اتساع رقعة العدوى وصعوبة احتوائها في ظل ضعف البنية الصحية في المناطق المتضررة، مما يزيد مخاوف خروج الوضع عن السيطرة إذا لم تُعزَّز الاستجابة بشكل عاجل.

 

تحديات أمنية

وتتعقد جهود مكافحة إيبولا بسبب تداخل الأزمة الصحية مع النزاعات المسلحة في شرق الكونغو، حيث تنتشر جماعات مسلحة وتتعرض المناطق الريفية لاضطرابات متكررة.

كما أدى النزوح الجماعي إلى اكتظاظ مخيمات اللاجئين، مما يشكل بيئة خصبة لانتقال العدوى في ظل ضعف خدمات النظافة والرعاية الصحية.

وتواجه فرق الاستجابة أيضا تحديات إضافية تتمثل في استهداف بعض مراكز العلاج، وانتشار حالة من انعدام الثقة لدى السكان، إلى جانب تأثير المعلومات المضللة التي تعرقل عمليات التوعية وتتبع المخالطين، وهو ما يبطئ جهود السيطرة على الفيروس.

كما تواجه جهود الاستجابة للعلاج عقبات تعيق تقدمها، لا سيما في المناطق الشرقية المضطربة من جمهورية الكونغو الديمقراطية، وذلك بسبب انعدام ثقة المجتمع المحلي في السلطات الخارجية، الأمر الذي يزيد بشكل كبير خطر انتقال العدوى.

وقد شهدت الأيام الأخيرة إضرام النيران في مركزين للعلاج في تلك المنطقة، التي تعاني أصلا من اشتباكات عنيفة تسببت في نزوح أكثر من 100 ألف شخص.

 

نقص التمويل

وعلى الصعيد الدولي، تعاني الاستجابة من نقص واضح في الموارد، إذ أعلنت منظمة الصحة العالمية أنها لم تتلق سوى نحو ثلث التمويل اللازم لمكافحة الوباء.

كما أن عدد الفرق الطبية المتخصصة المنتشرة في الميدان لا يزال دون الاحتياجات الفعلية، مما يحد من قدرة الجهات المعنية على توسيع نطاق عمليات الرصد والعلاج.

 

امتداد الخطر

ولم يقتصر التفشي على الكونغو، بل سجلت إصابات في أوغندا المجاورة، مما رفع مستوى الخطر الإقليمي إلى درجة عالية.

فقد تم رصد فيروس إيبولا الذي يسبب حمى نزفية شديدة العدوى، في ثلاث مقاطعات من جمهورية الكونغو الديمقراطية، وكذلك في أوغندا المجاورة، حيث أكّدت السلطات أمس الجمعة تسجيل إصابتين جديدتين، مما يرفع عدد الإصابات المؤكدة في هذا البلد الواقع في شرق أفريقيا إلى تسع حالات.

كما سجّلت الكونغو 246 وفاة من بين أكثر من ألف حالة مشتبه فيها، وفق حصيلة أصدرتها الخميس المراكز الأفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، التابعة للاتحاد الأفريقي.

وفي ضوء ذلك، اتخذت عدة دول إجراءات احترازية، حيث أعلنت الولايات المتحدة وكندا والمكسيك في وقت سابق تنسيق تدابير السفر والصحة العامة، بما يشمل قيودا على الدخول وفرض حجر صحي على القادمين من المناطق الأفريقية المتضررة.

وحصد وباء إيبولا أرواح أكثر من 15 ألف شخص في أفريقيا خلال السنوات الخمسين الماضية، وكان التفشي الأشد فتكا في الكونغو الديمقراطية بحصده أرواح نحو 2300 شخص من أصل 3500 مصاب بين عامَي 2018 و2020.

 

سلالة جديدة

ويزداد الوضع تعقيدا بسبب انتشار سلالة بونديبوغيو من فيروس إيبولا، التي لا يتوفر لها حتى الآن لقاح أو علاج معتمد، بخلاف سلالات أخرى تم تطوير لقاحات لها.

ويعمل الباحثون حاليا على تطوير لقاحات وعلاجات محتملة، بينما أوصت منظمة الصحة العالمية بإجراء تجارب سريرية على أدوية واعدة بهدف تقليل معدلات الوفيات المرتفعة المرتبطة بالمرض.

وتركز منظمة الصحة على توسيع تدخلاتها الميدانية من خلال تتبع المخالطين، وإنشاء مراكز علاج جديدة، وتعزيز القدرات المختبرية، إلى جانب تكثيف حملات التوعية المجتمعية. ويعد إشراك السكان المحليين عنصرا محوريا في نجاح هذه الإستراتيجية، لا سيما في بيئة تتسم بالتحديات الأمنية والاجتماعية.

ورغم تعقيد الوضع، يؤكد مسؤولو الصحة أن احتواء التفشي لا يزال ممكنا إذا توفرت الإرادة الدولية والموارد الكافية، إلى جانب تحسين التنسيق مع السلطات المحلية وتعزيز ثقة المجتمعات المتضررة.

ويبقى التحدي الأبرز في السيطرة على انتشار الفيروس ضمن بيئة هشة، حيث يتقاطع المرض مع النزاع والنزوح وضعف البنية الصحية، مما يجعل هذه الأزمة من أكثر الأزمات الصحية تعقيدا في المنطقة.

مواضيع قد تعجبك