خبرني - تسببت السيول الجارفة التي اجتاحت مناطق في جنوب ليبيا في انقطاع خدمات الاتصالات والإنترنت عن بلديتي غات وتهالة، في حين أصدرت حكومة الوحدة الوطنية تعليمات عاجلة باتخاذ إجراءات فورية للتعامل مع تداعيات الفيضانات التي شهدتها المنطقتان، نتيجة هطول الأمطار الغزيرة وجريان الأودية.
وأعلنت بلدية غات أن السيول التي اجتاحت الطريق الرابط بين غات وتهالة، أقصى الجنوب الغربي للبلاد، ألحقت أضرارا بكابل الألياف البصرية، مما أدى إلى انقطاع خدمات الاتصالات والإنترنت عن المنطقة.
وأضافت البلدية أن الفرق التابعة لشركة هاتف ليبيا باشرت أعمال الصيانة والإصلاح، وذلك رغم سوء الأحوال الجوية وصعوبة الظروف الميدانية.
وأشارت إلى أن أعمال الصيانة لا تزال متواصلة لإعادة الخدمة في أسرع وقت ممكن، متوقعة عودة خدمات الاتصالات والإنترنت فور الانتهاء من أعمال الإصلاح بشكل كامل.
توجيهات حكومية عاجلة
وفي السياق، أصدر رئيس حكومة الوحدة الوطنية، عبد الحميد الدبيبة، الجمعة، توجيهات عاجلة إلى وزارة الشؤون الاجتماعية والشركة العامة للمياه والصرف الصحي باتخاذ إجراءات فورية للتعامل مع تداعيات الفيضانات التي شهدتها بلديتا غات وتهالة.
وشملت التوجيهات الإسراع في توفير الاحتياجات الأساسية والمساعدات الإنسانية للأسر المتضررة وتقديم الدعم والرعاية الاجتماعية للعائلات التي اضطرت إلى النزوح من مساكنها.
كما تضمنت تسخير الإمكانات والآليات التابعة للشركة العامة للمياه والصرف الصحي لسحب وتصريف المياه المتجمعة داخل الأحياء السكنية والمناطق المتضررة، بما يسهم في التخفيف من آثار الأزمة والحفاظ على السلامة العامة.
ووجه الدبيبة مركز طب الطوارئ والدعم بتسخير الفرق الطبية وسيارات الإسعاف والإمكانات اللازمة لتقديم الخدمات الصحية العاجلة وتوفير الاحتياجات والمستلزمات الطبية والإغاثية للأسر والمناطق المتضررة من الفيضانات في غات وتهالة.
ومنذ الأربعاء، تشهد بلديتا غات وتهالة أمطارا غزيرة وسيولا، في تكرار لموجة مماثلة شهدتها المنطقة العام الماضي وتسببت في خسائر مادية كبيرة، خصوصا أن كثيرا من منازل تلك المدن قديمة ومبنية بالطين.
من جانبها، أعلنت وزارة الصحة عدم تسجيل أي أضرار أو إصابات بشرية حتى الآن جراء الأمطار الغزيرة والسيول في تهالة وغات.
وقالت الوزارة إن القوافل الطبية وفرق الإسعاف تواصل تقديم خدماتها الصحية والإنسانية ودعم المرافق الصحية بالأدوية والمستلزمات الطبية اللازمة لضمان استمرار تقديم الرعاية الصحية للمواطنين.
جهود إغاثية
وفي السياق ذاته، قالت جمعية الهلال الأحمر الليبي إن بلديتي غات وتهالة تشهدان أوضاعا إنسانية صعبة نتيجة الأمطار والسيول، وسط نزوح عائلات من الأحياء المتضررة.
وأضافت الجمعية أن متطوعيها تدخلوا بشكل مباشر وفوري للتعامل مع 250 أسرة نازحة في بلدية تهالة، والمساهمة في تأمينها ونقلها إلى منازل بديلة.
كما جرى تجهيز وإنشاء مستشفيين ميدانيين بجهود متطوعي الهلال الأحمر، لضمان تقديم الرعاية الصحية اللازمة للمتضررين.
ومساء الجمعة، دعا المجلس البلدي في غات جميع المواطنين إلى توخي الحيطة والحذر، والتعاون مع فرق الإنقاذ والطوارئ، والالتزام بالإرشادات الصادرة حفاظا على السلامة العامة.
وكانت اللجنة العليا للطوارئ قد أعلنت، الخميس، رفع درجة الجاهزية والاستعداد في بلديتي غات وتهالة والمستشفيات والمدن المحيطة، تحسبا لأي طارئ قد ينجم عن الظروف الجوية وتقلبات الطقس المصحوبة بهطول الأمطار، وذلك في إطار متابعة الأوضاع الميدانية وضمان سرعة الاستجابة لأي مستجدات.
وفي 10 سبتمبر/أيلول 2023، تسبب الإعصار المتوسطي "دانيال"، المصحوب بأمطار غزيرة، في دمار واسع طال عدة مناطق شرقي ليبيا، أبرزها بنغازي والبيضاء والمرج وسوسة ودرنة.
وكانت مدينة درنة الأكثر تضررا بعد انهيار سديْن كانا يحجزان مياه السيول المنحدرة من الجبال في وادي درنة، قبل أن تندفع المياه بقوة وتجرف كل ما في طريقها، مما تسبب في مقتل أكثر من 4 آلاف شخص، وفق إحصاءات رسمية.



