يبدو أن على المواطن الأردني أن يعتذر عن كل شيء هذه الأيام... أن يعتذر لأنه أحب وطنه أكثر مما يجب... وفرح باستقلاله بعفوية الصادقين... ثم يعتذر أيضا لأن بعض مخلفات الاحتفال بقيت في الشوارع ...
استحي يا مواطن لأنك احتفلت مخلصا للوطن...
خرجت تحمل العلم لا لأن أحدا طلب منك ذلك ، بل لأن الأردن يسكن قلبك رغم التعب والضيق وقلة الحيلة.
استحي يا مواطن لأنك فرحت بلا قيود أو محددات للوطن...
ولانك نسيت للحظات هم الفواتير والبطالة وغلاء المعيشة، وقررت أن تمنح وطنك فرحة لا تشبه الحسابات الباردة.
واستحي أكثر لأنك أنت دائما حاملا الوطن بالرغم من الفقر والتعب والبطالة... وصبرت حين ضاقت الأحوال، وهتفت للأردن حتى وأنت تحمل همومك على ظهرك.
نعم... من الجميل أن نحافظ على نظافة شوارعنا، وأن نلتقط ما خلفته الاحتفالات من مخلفات، فهذا سلوك حضاري لا خلاف عليه... لكن الأجمل أن ينظر إلى المشهد كاملا ، إلى شعب خرج يحتفل بوطنه بمحبة صادقة، لا إلى أكواب فارغة وأوراق متناثرة فقط....
فالمواطن الذي أتعبه الركض خلف لقمة العيش، ثم وجد في يوم الاستقلال فسحة فرح، لا يستحق أن يشعر بالخجل لأنه عبر عن حبه لوطنه بعفوية الناس البسطاء...
الأوطان لا تتسخ من فرح شعوبها... يا وزير البيئة ...
بل تزهر حين يبقى فيها مواطن، رغم كل شيء، قادرا على الحب والانتماء.



