*
الاربعاء: 27 أيار 2026
  • 27 أيار 2026
  • 18:44
دراسة أدمغة البشر المعاصرين تتقلص تدريجياً

خبرني - كشفت دراسة حديثة عن تراجع ملحوظ في حجم أدمغة البشر المعاصرين مقارنة بأسلافهم، مرجحة أن يكون ارتفاع معدلات السمنة وتغيرات نمط الحياة الحديثة من أبرز أسباب هذا الانخفاض.

وبحسب تقرير نشره موقع PsyPost نقلاً عن دورية Brain, Behavior and Evolution، فإن حجم الدماغ البشري انخفض بنحو 5.4% خلال الخمسين ألف سنة الماضية، رغم أن أدمغة البشر كانت قد شهدت نمواً متواصلاً على مدى ملايين السنين من التطور.

وأوضح الباحث جيف مورغان ستيبل أن هذا التراجع لا يزال يثير تساؤلات علمية، سواء من حيث أسبابه الدقيقة أو تأثيره المحتمل على القدرات الإدراكية لدى الإنسان الحديث.

ملايين السنين من النمو
وعلى مدار نحو أربعة ملايين سنة، تطور حجم دماغ أشباه البشر بوتيرة أسرع من نمو باقي الجسم، وهو ما اعتبره العلماء أحد العوامل الأساسية وراء تطور القدرات الذهنية واللغوية والمعرفية لدى الإنسان. لكن الدراسة تشير إلى أن هذا المسار بدأ يتغير منذ أواخر العصر البليستوسيني، حيث بدأ حجم الدماغ بالتراجع تدريجياً لدى الإنسان العاقل.

وبحسب الباحثين، تبدو التغيرات الحديثة في كتلة الجسم، خصوصاً ارتفاع معدلات السمنة، عاملاً رئيسياً في تفسير هذا الانخفاض.

وأظهرت النتائج أن كتلة الدماغ تبقى قريبة من مستويات البشر الأوائل عندما يتم احتساب تأثير زيادة الوزن ومؤشر كتلة الجسم.

هل يتراجع الذكاء؟
ورغم أن الدراسات السابقة تربط بين حجم الدماغ والقدرات الإدراكية، فإن الباحثين شددوا على أن العلاقة ليست مباشرة أو حتمية.

وأشار ستيبل إلى أن العوامل البيئية مثل التعليم والتغذية والرعاية الصحية والتكنولوجيا لعبت دوراً كبيراً خلال القرن الماضي في رفع معدلات الذكاء والتحصيل العلمي، فيما يُعرف بـ"تأثير فلين"، لكن الباحث لفت أيضاً إلى أن هذا الاتجاه بدأ يتباطأ أو ينعكس خلال العقود الثلاثة الأخيرة، حيث سجلت دول صناعية عدة انخفاضاً ملحوظاً في معدلات الذكاء.

وترى الدراسة أن العوامل الوراثية والتغيرات البيولوجية طويلة الأمد قد تصبح أكثر تأثيراً مستقبلاً إذا لم تتمكن العوامل البيئية من تعويضها.

السمنة والتغيرات الحديثة
كما رجحت الدراسة أن التغيرات الفسيولوجية المرتبطة بالسمنة الحديثة قد تكون جزءاً من "استجابة تكيفية" لدى الجسم البشري، انعكست على العلاقة بين حجم الجسم وحجم الدماغ.

وفي المقابل، شدد الباحثون على أن انخفاض حجم الدماغ لا يعني بالضرورة تراجعاً فورياً في الذكاء الفردي أو الجماعي، إذ تبقى القدرات المعرفية مرتبطة بعوامل معقدة تشمل الوراثة والبيئة والتعليم والصحة.

وتبقى النتائج، بحسب الباحثين، بحاجة إلى مزيد من الدراسات لفهم التأثيرات طويلة المدى لهذه التغيرات التطورية، وما إذا كانت ستنعكس مستقبلاً على الأداء الذهني للبشر.

مواضيع قد تعجبك