خبرني - في جولة عرض الصحف لليوم، تستمر المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في جذب اهتمام الصحف العالمية، فيما يجادل أحد المقالات في جدوى محاولة إسرائيل "إعادة رسم الشرق الأوسط". إضافة إلى مقال يناقش مصير بريطانيا وأوروبا في ظل موجات الحر.
نبدأ من الفاينانشال تايمز البريطانية، ومقال رأي، لغيديون راخمان بعنوان: "إيران تتفوق على ترمب في فنّ إبرام الصفقات".
ويفتتح الكاتب مقاله باقتباس من كتاب دونالد ترامب (أو كاتب سيرته) "فنّ إبرام الصفقات" الصادر عام 1987، "أسوأ ما يمكنك فعله أثناء التفاوض على صفقة هو أن تبدو متلهفاً لإبرامها. فهذا يجعل الطرف الآخر يشمّ رائحة الدم، أي الضعف، وعندها تكون قد خسرت".
ويعتبر الكاتب أنّه كان ينبغي لترامب أن يعيد قراءة كتابه قبل أن ينشر في 5 أبريل/نيسان الماضي: "افتحوا المضيق فوراً أيها المجانين، وإلا فستعيشون في الجحيم".
إذ يعتبر أنّ هذا الطلب بدا وكأنه يحمل قدراً من اليأس، "لا سيما عندما أخفق ترامب في تنفيذ تهديداته بإطلاق عنف جحيمي ضد إيران".
ويقول إنّ "الحقيقة القاتمة هي أنه في المفاوضات لإنهاء الحرب، كانت طهران هي التي تمتلك أوراق الضغط".
إذ أدى إغلاق إيران لمضيق هرمز إلى فرض ضغوط شديدة على الاقتصاد العالمي. ومع ارتفاع أسعار الوقود في الولايات المتحدة، تراجعت شعبية ترامب في استطلاعات الرأي، بحسب الكاتب.
ويعتقد أنّه نتيجة لذلك، و"حتى لحظة كتابة هذا المقال، بدا أن الولايات المتحدة على وشك قبول اتفاق، على المدى الطويل، قد يترك إيران في وضع أقوى مما كانت عليه قبل اندلاع هذه الحرب".
وجوهر الاتفاق الناشئ هو أن توافق إيران على فتح المضيق دون فرض رسوم عبور. وفي المقابل، تحصل على تخفيف تدريجي للعقوبات، بما في ذلك الإفراج عن مليارات الدولارات من أصولها المجمدة.
ويضيف أنّه بالنسبة لإسرائيل، سوّق رئيس الوزراء الإسرائيلي الحرب باعتبارها فرصة فريدة لتحقيق تغيير في النظام الإيراني. أمّا الآن، "فإنه يرى الصراع ينتهي والنظام الإيراني لا يزال في الحكم، لا بل أصبح أكثر ثقة، وأكثر تشدداً، ومعه موارد مالية جديدة لإعادة بناء برنامجه النووي وشبكة حلفائه في أنحاء الشرق الأوسط".
وينقل الكاتب عن إيلي غرونر، المدير العام السابق لمكتب نتنياهو، أنّ معرفة أنّ إيران باتت قادرة الآن على إغلاق مضيق هرمز في أي وقت تريده "تشكل انتصاراً أعمق وأكثر استراتيجية من أي إنجاز عسكري تكتيكي".
ويعتقد الكاتب أن إيران، وبالإضافة إلى إمكانية تخفيف الأزمة المالية والاقتصادية الحادة لديها، من المرجح أن يميل الاتفاق "بميزان القوى الإقليمي لصالحها".
ونقل عن دان شابيرو، السفير الأمريكي السابق لدى إسرائيل، بحسب الكاتب أنه رغم ذلك، فإنّ ترامب بات محاصراً إلى درجة أنّ قبول اتفاق سيء يفتح المضيق قد يكون خياراً أفضل من استمرار الحرب.
ويقول الكاتب إنّ محاولة تأمين المضيق عسكرياً كانت على الأرجح تتطلب نشر قوات برية، مع قبول خسائر أمريكية كبيرة. وحتى في هذه الحالة، كانت إيران ستظل قادرة على تهديد الملاحة باستخدام الطائرات المسيّرة أو الصواريخ.
وينهي الكاتب مقاله بالتذكير بأنّ ترامب كان يقارن نفسه باستمرار بالرئيس السابق باراك أوباما، واعتاد السخرية من الاتفاق النووي الذي توصلت إليه إدارة أوباما مع إيران عام 2015.
لكن ترامب نفسه يتفاوض الآن على اتفاق يبدو بحسب الكاتب، في جوانب عديدة، "أسوأ من ذلك الذي توصل إليه أوباما، ويرجع ذلك جزئياً إلى الحقيقة الكامنة بأنّ إيران ما زالت قادرة على إغلاق مضيق هرمز في أي وقت تشاء". وذلك إنجاز لافت من "سيد فنّ إبرام الصفقات" بحسب الكاتب.
إسرائيل و"إعادة رسم الشرق الأوسط"
ننتقل إلى واشنطن بوست الأمريكية، ومقال رأي لماكس بوت بعنوان: "محاولة إعادة رسم الشرق الأوسط أضرت بأمن إسرائيل".
يُذكّر الكاتب في افتتاحية مقاله بما حذّر منه أول رئيس وزراء لإسرائيل، دافيد بن غوريون، عام 1951 قائلاً: "أولاً، لنتخلص من الوهم الساذج القائل بأنّ الجيش وحده قادر على ضمان أمن الدولة، فالأمن يقوم على سياسة خارجية قائمة على السلام: نية صادقة للعيش بسلام مع جيراننا ومع جميع الأمم".
يعتبر الكاتب أنّ رئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي، بنيامين نتنياهو، كان يصغي في السابق إلى تحذير سلفه.
ويشرح قائلاً: "لقد قوّض اتفاقات أوسلو (نتنياهو) دون أن يتخلى عنها. وفي الماضي، عندما خاض حروباً، كانت قصيرة وتهدف إلى جزّ العشب لا إلى اقتلاع الحديقة من جذورها".
وكان أبرز إنجازاته بحسب بوت "اتفاقات أبراهام" عام 2020، التي أرست علاقات دبلوماسية رسمية مع عدة دول عربية، وكان يطمح إلى توسيع هذا التقارب ليشمل السعودية.
غير أنّ كل ذلك "تغيّر في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، عندما أسفر هجوم إرهابي لحماس عن أسوأ خسارة بشرية لليهود في يوم واحد منذ المحرقة".
ويضيف أنه ومنذ ذلك الحين، شنت إسرائيل عمليات عسكرية في قطاع غزة، والضفة الغربية، ولبنان، وسوريا، وإيران، والعراق، واليمن. وبدلاً من السعي إلى "ردع أعداء إسرائيل وإضعافهم، تحدّث نتنياهو عن إبادتهم". كما تعهد بتغيير "وجْه الشرق الأوسط" وإعادة رسم خريطة المنطقة.
إن رغبة نتنياهو في الرد بقوة في جميع الاتجاهات بعد هجوم مباغت ومدمر، وهو "النسخة الإسرائيلية من أحداث 11 سبتمبر/أيلول، مفهومة تماماً" بحسب الكاتب، لكنه يعتقد أنها تأتي بنتائج عكسية.
ففي سعيه لتحقيق أمن مطلق، يقوّض نتنياهو بحسب بوت مصالح إسرائيل على المدى الطويل. كما يزيد اعتماد إسرائيل على الحماية الأمريكية في حين تتراجع شعبيتها داخل الولايات المتحدة".
واعتبر الكاتب أنّ إسرائيل تعتمد بشكل خطير على الولايات المتحدة، إلا أنّه لا مفرّ من ذلك.
واعتبر بوت أنّ هذه مشكلة كبيرة على المدى الطويل بالنسبة لإسرائيل، "لأن دعمها في الولايات المتحدة يتراجع بشدة، جزئياً نتيجة تزايد معاداة السامية، وأيضاً بسبب التغطيات السلبية المتعلقة بسقوط مدنيين في غزة" - وفي كيفية تعاطي القوات الإسرائيلية مع نشطاء دوليين كانوا ضمن "أسطول السلام" حاولوا تحدي الحصار الإسرائيلي على غزة.
وعلى الرغم من سيطرتها "على أكثر من نصف قطاع غزة، لكن حماس لا تزال تتحكم في معظم السكان".
ويضيف: "نفّذت إسرائيل عملية بارعة عام 2024 باستخدام أجهزة اتصال مفخخة وضربات جوية للقضاء على جزء كبير من قيادة حزب الله، لكن الجماعة لا تزال تهديداً قوياً للقوات الإسرائيلية في جنوب لبنان".
ويتابع أنّ الضغط على الجيش الإسرائيلي الذي يعاني أصلاً من الإرهاق يتزايد.
واعتبر أنّ "السعي لتحقيق هذا الهدف الوهمي لن يؤدي إلا إلى استنزاف قوة إسرائيل وأمنها" بحسب قوله.
"هكذا ستبدو بريطانيا في عام 2052"
ونعود إلى ضفة الأطلسي الشرقية، وننهي الجولة في الغارديان، ومقال رأي لبيل ماكغواير بعنوان: "موجات الحرّ أصبحت القاعدة. هكذا ستبدو بريطانيا في عام 2052".
يبدأ الكاتب مقاله بنقل القراء الذين يشعرون اليوم بأنّ درجة الحرارة مزعجة "إلى اليوم الأخير من يوليو/تموز من عام 2052 حيث ستكون المدن لا تزال تختنق بحرارة اليوم السابق المتبقية".
يرسم الكاتب صورة قاتمة عن كيف ستكون الحياة في لندن التي ستبدو "كمخيّم لاجئين هائل. فالشوارع والحدائق والمتنزّهات تزدحم بالخيام والملاجئ المرتجلة، حيث أمضى سكّان المدينة ليلة أخرى غير مريحة" بالحر الشديد في درجة حرارة تصل إلى 40 درجة مئوية لأيام عديدة مع غياب سياسات تحسين العزل الحراري في مساكن البلاد بسبب نفاد الزخم والتمويل.
وشهدت لندن مؤخراً أشد يوم حرارة في شهر مايو/أيار على الإطلاق، "ما يمهّد لصيف أشد حرارة، وهو أمر ما كان ليحدث لولا الاحترار العالمي" بحسب الكاتب.
ويشير إلى أنّ الحرارة تجاوزت 40 درجة مئوية لأول مرة في المملكة المتحدة خلال صيف 2022، ما أدى إلى وفاة أكثر من 3,000 شخص مبكراً.
وأصدرت هيئة السكك الحديدية تحذيراً بعدم السفر خلال ذروة الحر، بينما شهدت آلاف المنازل في شمال البلاد انقطاعاً في الكهرباء. ولم يتجنب بعض مناطق لندن الانقطاعات إلا لأنّ الشبكة الوطنية دفعت أسعاراً قياسية لاستيراد الكهرباء من بلجيكا، بحسب الكاتب.
ويقول إنّ وتيرة ارتفاع متوسط درجة الحرارة العالمية تسارعت خلال العقد الماضي، وهي ترتفع حالياً بمعدل سيقود إلى زيادة قدرها درجة مئوية واحدة كل 28 عاماً، ما يعني أن الكوكب سيكون أكثر حرارة بأكثر من درجتين مئويتين مقارنة بما قبل الثورة الصناعية بحلول منتصف القرن.
ومع هذا المستوى من الاحترار، قد تصل درجات الحرارة بحسب تحليل الكاتب إلى نحو 43 درجة مئوية بحلول عام 2050، ما يجعل السيناريو الذي عرضه "واقعياً تماماً".
وينقل عن لجنة تغيّر المناخ في المملكة المتحدة التنبيه في تقريرها الأخير إلى أن البلاد غير مهيأة للتعامل مع مثل هذه الحرارة وآثارها الشاملة. فأكثر من 90 في المئة من المنازل لا تمتلك عزلاً كافياً لمنع الحرارة، كما يُتوقع أن يصل العجز اليومي في إمدادات المياه إلى خمسة مليارات لتر بحلول عام 2050.
وقد شهدت المملكة المتحدة أسوأ ثلاث موجات حصاد بين 2020 و2025، ما أدى إلى فقدان كميات من الحبوب تعادل احتياجات سنة كاملة من الخبز.
وتستورد بريطانيا حالياً بحسب الكاتب، 40 في المئة من طعامها، "لكن مع تضرر محاصيل الدول الأخرى أيضاً بسبب الطقس المتطرف، لن يكون بالإمكان الاعتماد على ذلك مستقبلاً".
ويضيف: "وبالنظر إلى أننا لا نزال نطلق سنوياً انبعاثات تعادل وزن 800,000 سفينة تيتانيك، بينما تخطط شركات الوقود الأحفوري لتوسيع عملياتها، يبدو من شبه المستحيل خفض الانبعاثات بالسرعة الكافية لإبطاء الاحترار".
ونتيجة لذلك، فإنّ تجاوز الحرارة 40 درجة مئوية في منتصف القرن أصبح أمراً محتوماً في المملكة المتحدة بحسب الكاتب.
ويختتم مقاله قائلاً: "لذلك، علينا أن نواجه حقيقة أن الحياة في خمسينيات هذا القرن ستكون مختلفة تماماً عما هي عليه اليوم، وأن نبدأ التحرك فوراً. وكلما أسرعنا في إدراك ذلك وشرعنا – كدولة – في الاستعداد والتكيّف، زادت قدرتنا على مواجهة هذه التحديات الهائلة التي ستطال حياتنا اليومية".



