خبرني - اتهمت وزارة الخارجية الإيرانية الجيش الأمريكي بارتكاب انتهاكات لوقف إطلاق النار في المناطق الجنوبية من إيران خلال اليومين الماضيين.
وقالت الوزارة إن هذه الانتهاكات تأتي بالتزامن مع المسار الدبلوماسي، معتبرة أنها "تكشف مرة أخرى عن سوء نية" من جانب الولايات المتحدة، في إشارة إلى استمرار التوترات رغم التفاهمات المعلنة بين الجانبين.
وأكد الحرس الثوري الإيراني أنه سيردّ "بحزم" على أي خرق لاتفاق وقف إطلاق النار، مشدداً على جاهزية القوات الإيرانية للتعامل مع أي "اعتداء أو تصعيد" محتمل.
وأضاف الحرس الثوري، في بيان، أن القوات المسلحة الإيرانية تتابع التطورات الميدانية عن كثب، مؤكداً أن الرد سيكون "سريعاً وحاسماً" في حال انتهاك التفاهمات القائمة.
مضيفاً أن وحدات الدفاع الجوي التابعة له أسقطت طائرة أمريكية من طراز MQ-9 بدون طيار، وأطلقت النار على طائرة مقاتلة دخلت المجال الجوي الإيراني، وفقاً لما ذكرته وسائل الإعلام الرسمية.
وقال المرشد الأعلى الإيراني، مجتبى خامنئي، إن "سلاح الله أكبر" عزز خطوط الاتصال بين الأمة الإسلامية وشباب "جبهة المقاومة"، مؤكداً أن إيران ومقاتلي محور المقاومة، "خصوصاً في لبنان"، حققوا "انتصارات باهرة" ضد "القوات الأمريكية الصهيونية".
وذكَر المرشد الإيراني أن الأمة الإسلامية لديها قدرات ومصالح مشتركة ستشكل النظام الجديد للمنطقة والعالم.
وأضاف، في بيان، أن المجاهدين "هزموا الشيطان الأكبر أمريكا والكيان الصهيوني" باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة، مشيراً إلى أن الشعب الإيراني "خلع رداء الخنوع وقطع بشعار الله أكبر يد أمريكا".
وقال خامنئي، الذي لم يظهر علناً منذ توليه المنصب في آذار/مارس الماضي، إن "عقارب الساعة لن تعود إلى الوراء"، مضيفاً أن واشنطن "لن تجد بقعة آمنة لممارسة الشر وإقامة قواعد عسكرية في المنطقة".
وفي السياق، أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية التوصل إلى تفاهمات بشأن عدد من القضايا خلال الاتصالات مع واشنطن، لكنها شددت على أن الاتفاق النهائي "ليس وشيكاً" بعد.
وكانت القيادة المركزية الأمريكية أعلنت الاثنين استهداف مواقع صواريخ وقوارب قالت إنها كانت تحاول زرع ألغام جنوب إيران، رغم سريان وقف إطلاق النار، فيما أفادت وسائل إعلام إيرانية بوقوع انفجارات في مدينة بندر عباس الساحلية دون تحديد مصدرها.
في السياق، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو الثلاثاء، إن التوصل إلى اتفاق مع إيران لا يزال ممكناً، وذلك بعد ساعات من ضربات أمريكية جديدة في جنوب إيران.
وأضاف روبيو للصحفيين في جايبور خلال زيارة رسمية للهند "دارت بعض المحادثات في قطر اليوم، وسنرى ما إذا كان بإمكاننا إحراز أي تقدم. أعتقد أن هناك الكثير من النقاشات الدائرة حول نقاط محددة في الوثيقة الأولية، لذا سيستغرق الأمر بضعة أيام".
وتابع "أعرب الرئيس عن رغبته في التوصل إلى اتفاق. إما أن يعقد صفقة جيدة أو لا يعقد أي صفقة".
وقال روبيو إن "المضائق يجب أن تبقى مفتوحة، وستبقى مفتوحة بطريقة أو بأخرى"، في إشارة إلى الممرات المائية الحيوية في المنطقة، لا سيما مضيق هرمز.
وفي وقت سابق، قالت القيادة المركزية الأمريكية إنها نفذت ضربات في جنوب إيران "دفاعاً عن النفس"، استهدفت مواقع لإطلاق الصواريخ وقوارب إيرانية كانت تسعى إلى زرع ألغام، بحسب ما نقلت وكالة رويترز عن تيم هوكينز، المتحدث باسم القيادة المركزية.
وأضاف هوكينز أن القيادة المركزية الأمريكية "ستواصل الدفاع عن قواتنا مع التحلي بضبط النفس خلال وقف إطلاق النار المستمر".
وكانت تقارير إعلامية واردة من إيران قد أفادت، في وقت سابق، بسماع دوي انفجارات في جنوب البلاد.
وقالت وكالة "مهر" للأنباء إن سبب الانفجارات في محيط مدينة بندر عباس غير معروف.
كما أفادت وكالة "فارس" بسماع دوي انفجارات في المياه الخليجية قرب منطقتي سيريك وجاسك جنوبي إيران.
وتأتي هذه التطورات في حين تتفاوض طهران وواشنطن بشأن وضع نهاية للحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران، التي اندلعت أواخر فبراير/شباط الماضي واستمرت نحو أربعين يوماً، قبل التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قد شدد في وقت سابق على ما وصفه بضرورة تسليم طهران لليورانيوم عالي التخصيب إلى بلاده لتدميره هناك أو تدميره في إيران تحت إشراف دولي.
وقال ترامب، عبر حسابه على تروث سوشيال: "إما أن يتم تسليم اليورانيوم المخصب (الغبار النووي!) فوراً إلى الولايات المتحدة لينقَل إلى هناك ويُدمَّر، أو—وهو الخيار المفضل—أن يُدمَّر في موقعه بالتعاون والتنسيق مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، أو في موقع آخر مقبول، على أن تكون هيئة الطاقة الذرية، أو ما يعادلها، شاهدة على هذه العملية وهذا الحدث".
عودة الإنترنت
الاثنين، أصدر الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، قراراً بإعادة خدمة الإنترنت في إيران، بعد انقطاعها منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية، بحسب ما أفادت به وسائل إعلام محلية، الاثنين.
وذكرت وكالتا تسنيم وفارس أن "الرئيس بزشكيان سلّم مرسوماً إلى وزارة الاتصالات لإعادة خدمة الإنترنت إلى وضعها قبل يناير/كانون الثاني"، وقد أكد نائب وزير الاتصالات استلام التعميم، معتبراً أن "هذه الخطوة تمثل عودة لحقوق المواطنين وتعزيزاً لثقة الرأي العام".
وكانت وسائل إعلام رسمية إيرانية قد أعلنت، في وقت سابق اليوم، أن اجتماع اللجنة الخاصة لتنظيم الفضاء الإلكتروني برئاسة محمد رضا عارف، وبحضور أعضاء اللجنة، شهد إقرار "قرارات مهمة بشأن وضع الإنترنت في البلاد"، على أن تُحال بعد المصادقة النهائية من الرئيس بزشكيان إلى وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات لتنفيذها.
وذكرت وكالة فارس أن الاجتماع شهد الموافقة، بأغلبية 9 أصوات، على خطة إعادة ربط الإنترنت الدولي، قبل إرسالها إلى مكتب الرئيس الإيراني للموافقة النهائية.
وكانت خدمة الإنترنت الدولية قد عُلّقت خلال الاحتجاجات الواسعة التي بلغت ذروتها مطلع يناير/كانون الثاني، ثم قُطعت بالكامل في 28 فبراير/شباط مع بداية حملة القصف الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
ومنذ ذلك الحين، اقتصر وصول الإيرانيين على المنصات والمواقع الإلكترونية التابعة للشبكة الوطنية الداخلية، وسط قيود واسعة على الاتصال بالعالم الخارجي.
مفاوضات مستمرة
قالت طهران الاثنين إنها توصلّت إلى تفاهم مع الولايات المتحدة بشأن مسائل عدّة، فيما يزور وفد إيراني قطر للبحث في نقاط مرتبطة باتفاق محتمل لإنهاء الحرب، وفق إعلام إيراني ومصدر في الدوحة.
ولا يعني ذلك أن الاتفاق بين الجمهورية الإسلامية وواشنطن بات وشيكاً، وفق طهران، لا سيما في ظلّ استمرار صدور إشارات متضاربة بهذا الشأن منذ يومين.
وتكثفت المساعي الدبلوماسية في الساعات الأخيرة، وشملت زيارة قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، الوسيط في المفاوضات بين واشنطن وطهران، إلى إيران، ومن ثم توجهه مع رئيس الوزراء شهباز شريف إلى الصين.
وصرّح الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي خلال الإحاطة الأسبوعية الاثنين عن المحادثات مع الولايات المتحدة، بأنه "يجوز القول إننا توصلّنا إلى نتيجة بشأن عدد كبير من المسائل قيد النقاش"، لكن "لا يمكن القول إن الأمر يعني أن إبرام اتفاق بات وشيكاً"، متهّماً واشنطن بتبديل مواقفها.
وكتب ترامب الاثنين عبر تروث سوشيال أن "الاتفاق مع إيران سيكون إما اتفاقاً عظيماً ومجدياً، وإلا فلن يكون هناك اتفاق".
وتوعّد بمواصلة الحصار البحري الأمريكي على إيران "بشكل كامل حتى التوصل إلى اتفاق والمصادقة عليه وتوقيعه".



