خبرني - حظي الكولاجين خلال السنوات الأخيرة باهتمام واسع، خاصة في مجال العناية بالبشرة ومكافحة علامات الشيخوخة. ولم يكن غريبا أن ينتقل هذا البروتين من عبوة المكملات الغذائية إلى فنجان القهوة الصباحي، معلنا عن صيحة جديدة تربط بين الجمال والنشاط في كوب واحد.
انتشرت الظاهرة بسرعة عبر منصات التواصل الاجتماعي، إذ بات كثيرون يبدؤون يومهم بقهوة أو ماتشا مضاف إليها الكولاجين، باعتبارها خطوة تجمع بين متعة المشروب والفوائد الغذائية المحتملة. الفكرة بسيطة: تحويل عادة يومية راسخة إلى وسيلة مستمرة لدعم صحة الجسم وتجديده من الداخل.
ما هو الكولاجين؟
الكولاجين بروتين أساسي يشكل نحو ثلث بروتينات الجسم، ويدخل في تركيب الجلد والعظام والغضاريف. تأثيره على البشرة واضح، إذ يمنحها المرونة والتماسك ويسهم في الحفاظ على قوة أنسجتها. لكن إنتاجه الطبيعي يتراجع تدريجيا مع التقدم في العمر، خاصة بعد منتصف العشرينيات، وهو ما يرتبط بظهور التجاعيد والخطوط الدقيقة وفقدان مرونة الجلد وبعض مشكلات الشعر.
لهذا ظهر اتجاه واسع لاستخدام مكملات الكولاجين لتعويض هذا النقص ودعم صحة الجلد والمفاصل. غالبا تأتي هذه المكملات في صورة "كولاجين محلل" (ببتيدات كولاجين) سهلة الامتصاص وقابلة للذوبان في الماء والعصائر والمشروبات الساخنة مثل القهوة أو الشاي، دون تغيير ملحوظ في الطعم، خاصة في الأنواع غير المنكهة.
لماذا القهوة والماتشا تحديدا؟
ارتباط الكولاجين بالقهوة والماتشا ليس مصادفة. كثيرون يلتزمون بروتين صباحي ثابت يتضمن القهوة أو الشاي الأخضر، وهو ما يجعل دمج الكولاجين في هذا الروتين أسهل من تناول مكمل منفصل في وقت مختلف.
مسحوق الكولاجين غير المنكه يذوب بسهولة في المشروبات الساخنة ولا يغير المذاق بدرجة تذكر، وهو ما شجع محبي القهوة والماتشا على تبنّي الفكرة.
إلى جانب ذلك، لكل من القهوة والماتشا خصائص صحية مستقلة -مثل محتواهما من مضادات الأكسدة وتحسين اليقظة- فتظهر فكرة "المشروب المثالي" الذي يجمع بين الطاقة والعناية بالبشرة في خطوة واحدة.
القهوة والكولاجين.. هل تفسد الحرارة الفائدة؟
مع انتشار مشروب الكولاجين مع القهوة، ظهرت تساؤلات حول ما إذا كانت الحرارة المرتفعة قد "تتلف" البروتين وتفقده فائدته.
خبراء التغذية يشيرون إلى أن هذه المخاوف مبالغ فيها، فالكولاجين المستخدم في المكملات يكون غالبا في صورة ببتيدات متحللة يسهل إذابتها وامتصاصها، ولا يتأثر بسهولة بدرجات الحرارة المعتادة للمشروبات الساخنة. البروتينات قد تتحلل عند تعرّضها لحرارة عالية جدا، لكن تحضير القهوة لا يصل عادة إلى درجات قريبة من 290 درجة مئوية، وهي مستويات أعلى بكثير من الاستخدام اليومي.
لذلك، ترى منصات طبية مثل "مايو كلينك" و"كليفلاند كلينك" أن إضافة الكولاجين إلى القهوة أو الشاي لا تؤدي عادة إلى فقدان ملحوظ في خصائصه، وهو ما يفسر انتشار هذه الطريقة كأحد أكثر الأساليب شيوعا لتناول الكولاجين ضمن الروتين اليومي.
ماذا يمكن أن تقدم لك مشروبات الكولاجين؟
تشير مراجعات تغذوية ودراسات سريرية إلى أن تناول مكملات الكولاجين بانتظام قد يرتبط بعدة فوائد محتملة، من بينها:
• تحسين مرونة الجلد.
• تقليل مظهر الخطوط الدقيقة والتجاعيد السطحية.
• دعم صحة المفاصل والعظام.
• تحسن ذاتي يلاحظه بعض المستخدمين في مظهر الشعر والأظافر والشعور العام بالحيوية.
لكن الخبراء يذكّرون بأن هذه النتائج لا تظهر بشكل فوري، وتختلف من شخص لآخر حسب طبيعة الجسم والنظام الغذائي ونمط الحياة، كما تحتاج غالبا إلى أسابيع من الاستخدام المنتظم.
مراجعة علمية حديثة نشرت عام 2025 في مجلة "فرونتيرز في التغذية" جمعت أكثر من 40 تجربة سريرية حول تأثير المكملات الغذائية على شيخوخة الجلد، وخلصت إلى أن مكملات الكولاجين قد تساعد في تحسين ترطيب البشرة وزيادة مرونتها وتقليل التجاعيد الدقيقة، إلى جانب تحسين كثافة الجلد ومظهره العام، خاصة مع الاستخدام المنتظم لمدة تتراوح بين 8 و12 أسبوعا.
هل يصل الكولاجين مباشرة إلى البشرة؟
رغم الحماس الواسع حول مكملات الكولاجين، يتفق أطباء الجلدية والتغذية على أنه ليس "حلا سحريا" لمقاومة الشيخوخة.
عند تناول الكولاجين لا ينتقل البروتين كما هو إلى الجلد، بل يتفكك داخل الجهاز الهضمي إلى أحماض أمينية. يعيد الجسم استخدام هذه الأحماض في تكوين بروتينات مختلفة، من بينها الكولاجين الطبيعي.
بمعنى آخر، فعالية المكمل لا تعتمد على تناوله فقط، بل على قدرة الجسم نفسه على إنتاج الكولاجين بكفاءة، وهي عملية ترتبط بعوامل عديدة، من بينها:
• الحصول على قدر كافٍ من البروتين في النظام الغذائي.
• توافر فيتامين "سي"، الضروري لتكوين الكولاجين.
• النوم الجيد.
• الترطيب الكافي.
• الحماية من أشعة الشمس.
• نمط حياة عام صحي (التغذية، الحركة، تقليل التدخين والإجهاد).
الدكتورة كسينيا كوبيتس، أستاذة الأمراض الجلدية في مستشفى "مونتيفيوري أينشتاين" في نيويورك، توضح في حديث لموقع "إيه إيه آر بي" الأمريكي أن الكولاجين "جزء من الحل، وليس الحل بالكامل"، وتصفه بأنه عامل مساعد ضمن روتين متكامل للعناية بالبشرة ومكافحة الشيخوخة، لا وسيلة تمنح نتائج جذرية خلال فترة قصيرة.
كيف تختار مكمل كولاجين مناسبا؟
اختيار مكمل الكولاجين لا ينبغي أن يعتمد على الاسم التجاري أو العبوة فقط، بل على مجموعة من المعايير، من بينها:
• نوع الكولاجين
يفضل اختيار الكولاجين المحلل (Hydrolyzed Collagen) لأنه أسهل امتصاصا من الكولاجين غير المحلل.
• المصدر
الكولاجين البحري (من الأسماك) يمتاز غالبا بصغر حجم جزيئاته وسهولة امتصاصه، لكنه قد يكون أعلى تكلفة.
الكولاجين البقري خيار شائع وفعال أيضا، وغالبا أقل سعرا.
• الجرعة
تشير معظم الدراسات إلى جرعة يومية تتراوح بين 10 و15 غراما، أقل من ذلك قد لا يعطي نتائج واضحة في التجارب السريرية.
• فيتامين "سي"
يفضل أن يحتوي المنتج على فيتامين "سي" أو أن يُتناول معه من الغذاء، لأنه عنصر أساسي في تكوين الكولاجين داخل الجسم.
• المكونات الإضافية
من الأفضل اختيار تركيبة بسيطة خالية قدر الإمكان من السكريات المضافة والمنكهات والإضافات غير الضرورية.
في النهاية، مشروب الكولاجين مع القهوة أو الماتشا ليس معجزة، لكنه يعكس توجها أوسع نحو ربط الجمال بالصحة عبر عادات غذائية يومية بسيطة. قد يساهم هذا الروتين في دعم البشرة والشعر والمفاصل، لكنه يظل جزءا واحدا من لوحة أكبر لنمط حياة صحي.



