*
الاثنين: 25 أيار 2026
  • 25 أيار 2026
  • 10:28
كيف يحمي الحاج جسده من الجفاف والإجهاد الحراري

خبرني - الحج رحلة تمتزج فيها الروحانية بالمجهود البدني، ففي مشاهد الطواف والسعي والتنقل بين المشاعر المقدسة، يبذل الحاج جهدا جسديا كبيرا وسط درجات حرارة مرتفعة وزحام متواصل، ما يجعل الوعي الصحي جزءا أساسيا من سلامة أداء المناسك.

ويحذر أطباء من أن الجفاف والإجهاد الحراري يعدان من أكثر المشكلات الصحية شيوعا خلال موسم الحج، خاصة لدى كبار السن ومرضى الأمراض المزمنة، مؤكدين أن الوقاية تبدأ من فهم إشارات الجسد قبل الوصول إلى المراحل الخطرة.

الجفاف.. العدو الصامت للحجاج
لا يقتصر الجفاف على الشعور بالعطش، بل هو اضطراب يحدث عندما يفقد الجسم الماء والأملاح بمعدل يفوق قدرته على التعويض، ما يؤثر في وظائفه الحيوية.

وخلال الحج يفقد الجسم كميات كبيرة من السوائل بسبب:

التعرق الشديد
المشي لمسافات طويلة
التعرض المباشر للشمس
القيء أو الإسهال
الإفراط في المنبهات كالقهوة ومشروبات الطاقة
بعض الأدوية المدرة للبول
ويشير مختصون إلى أن كثيرا من الحجاج لا يشربون الماء إلا بعد الإحساس بالعطش، بينما يكون الجسم قد دخل بالفعل في مرحلة مبكرة من الجفاف.

علامات لا يجب تجاهلها
يؤكد الأطباء أن هناك أعراضا تحذيرية تستدعي التوقف والراحة وتعويض السوائل سريعا، أبرزها:

العطش الشديد
جفاف الفم والشفاه
الصداع
الدوخة وضعف التركيز
الإرهاق المفاجئ
قلة التبول أو تغير لون البول إلى الداكن
تسارع ضربات القلب
ومع استمرار فقدان السوائل، تبدأ الأملاح المعدنية المهمة مثل الصوديوم والبوتاسيوم والمغنيسيوم بالانخفاض، ما يؤدي إلى تشنج العضلات واضطراب عمل الأعصاب والقلب.

ويشرح مختصون أن هذه المعادن تؤدي دورا حيويا في تنظيم كهرباء الأعصاب وانقباض العضلات وانتظام نبض القلب، لذلك فإن تعويض السوائل والأملاح خلال الحج ليس رفاهية، بل ضرورة لحماية توازن الجسم.

الإجهاد الحراري.. حين يفقد الجسد قدرته على التبريد
يمتلك الجسم نظاما دقيقا لتنظيم حرارته والحفاظ عليها قرب 37 درجة مئوية، عبر التعرق وتوسيع الأوعية الدموية عند ارتفاع الحرارة.


لكن مع التعرض الطويل للشمس والزحام والحركة المستمرة، يرتفع ما يعرف بـ”العبء الحراري”، ويبدأ الجسم في فقدان قدرته على التبريد التدريجي، لتظهر أعراض الإجهاد الحراري.

ومن أبرز هذه الأعراض:

التعرق الغزير
الصداع
الغثيان
تسارع النبض
الضعف العام
الدوخة
تشنج العضلات
الشعور المفاجئ بالإنهاك
ويحذر الأطباء من تجاهل هذه الإشارات والاستمرار في المشي أو التعرض للشمس، لأن ذلك قد يؤدي إلى ضربة الشمس، وهي أخطر مراحل الإجهاد الحراري.


ضربة الشمس.. حالة طبية طارئة
تحدث ضربة الشمس عندما ترتفع حرارة الجسم بصورة خطرة، ويبدأ الدماغ والأعضاء الحيوية بالتأثر.

ومن علاماتها:

ارتفاع شديد في الحرارة
اضطراب الوعي أو التشوش الذهني
الإغماء
تسارع شديد في ضربات القلب
صعوبة الكلام أو فقدان التوازن
توقف التعرق أحيانا
وفي هذه المرحلة يحتاج المصاب إلى تدخل طبي عاجل لتجنب مضاعفات قد تهدد الحياة.

كبار السن ومرضى الأمراض المزمنة.. الفئة الأكثر عرضة
تزداد مخاطر الجفاف والإجهاد الحراري لدى كبار السن، لأن قدرة الجسم على تنظيم الحرارة تقل مع التقدم في العمر، كما يضعف الإحساس بالعطش.

أما مرضى السكري والقلب والضغط والكلى والسمنة، فهم أكثر عرضة لفقدان السوائل ومضاعفات الحرارة، خاصة مع استخدام بعض الأدوية المدرة للبول أو المؤثرة في توازن السوائل.

وينصح الأطباء هذه الفئات بـ:

الحصول على فترات راحة متكررة
شرب الماء بانتظام
تجنب التعرض المباشر للشمس
استخدام المظلات الواقية
الالتزام بالأدوية في مواعيدها
طلب المساعدة الطبية فور الشعور بالتعب
الترطيب الذكي.. لا تنتظر العطش
يشدد خبراء الصحة على أن شرب الماء خلال الحج يجب أن يكون منتظما وليس مرتبطا فقط بالشعور بالعطش.

كما يُنصح بتناول أطعمة وسوائل تساعد على تعويض الأملاح مثل:

التمر
الموز
اللبن
الشوربات الخفيفة
ويحذر المختصون من بعض الأخطاء الشائعة مثل:

شرب كميات كبيرة دفعة واحدة ثم الانقطاع لساعات
الاعتماد على المشروبات الغازية ومشروبات الطاقة
تقليل شرب الماء خوفا من تكرار دخول الحمام
ويؤكد الأطباء أن الكافيين والسكريات العالية قد تزيد فقدان السوائل، بينما يساعد شرب كميات صغيرة ومتكررة من الماء على الحفاظ على توازن الجسم.

الراحة ليست ضعفا
بعض الحجاج يرهقون أنفسهم ظنا أن الراحة تقلل الأجر، بينما تؤكد التوصيات الطبية والدينية أهمية الرفق بالجسد وعدم تحميله فوق طاقته.

لذلك يُنصح بتنظيم الجهد البدني، وتجنب المشي الطويل في ساعات الظهيرة، وتأجيل الأنشطة المرهقة إلى الصباح الباكر أو بعد الغروب.

كما أصبحت المظلات الواقية من الشمس من أهم وسائل الوقاية خلال الحج، إلى جانب الملابس القطنية الخفيفة والتهوية الجيدة.

التغذية المتوازنة.. وقود آمن للحاج
في الأجواء الحارة تصبح الوجبات الدسمة عبئا إضافيا على الجسم، لذلك يُفضل:

تناول وجبات خفيفة ومتوازنة
الإكثار من الفواكه والخضراوات
تقليل الدهون والسكريات
تجنب الإفراط في الطعام
ويؤكد خبراء التغذية أن الاعتدال في الطعام يساعد على تقليل الشعور بالخمول والإجهاد أثناء الحركة والتنقل.

متى يجب طلب المساعدة الطبية؟
ينصح الأطباء بعدم التردد في طلب الرعاية الطبية فور ظهور أي من الأعراض التالية:

صعوبة التنفس
ألم الصدر
الإغماء
التشوش الذهني
القيء المستمر
ارتفاع شديد في الحرارة
عدم القدرة على الوقوف أو المشي
ويؤكد المختصون أن التدخل المبكر قد يمنع تطور المضاعفات الخطرة المرتبطة بالجفاف وضربات الشمس.

مواضيع قد تعجبك