خبرني - أصبح الجلوس لفترات طويلة جزءًا أساسيًا من الحياة اليومية للكثير من الناس، سواء أثناء العمل المكتبي، أو الدراسة، أو حتى الترفيه أمام الشاشات، ومع تطور التكنولوجيا واعتمادنا المتزايد على الأجهزة الذكية، بات الإنسان يقضي ساعات طويلة دون حركة كافية، وهو ما دفع الخبراء لوصف الجلوس المفرط بأنه “الخطر الصامت” على الصحة.
ورغم أن الجلوس يبدو نشاطًا بسيطًا وغير مرهق، فإن تأثيراته على الجسم قد تكون أعمق مما يتوقعه الكثيرون.
تباطؤ الدورة الدموية
عندما يجلس الإنسان لفترات طويلة، يقل نشاط العضلات، خاصة عضلات الساقين، مما يؤدي إلى بطء تدفق الدم داخل الجسم، هذا التباطؤ قد يسبب الشعور بثقل الساقين أو تورمهما، كما يزيد من احتمالية تراكم الدهون داخل الأوعية الدموية مع الوقت، وفي بعض الحالات، قد يؤدي الجلوس المستمر لساعات طويلة إلى زيادة خطر الإصابة بالجلطات الدموية، خصوصًا لدى الأشخاص الذين لا يتحركون كثيرًا خلال اليوم.
الحركة المنتظمة تساعد القلب على ضخ الدم بكفاءة أكبر، بينما يؤدي الخمول إلى إجهاد الجهاز الدوري تدريجيًا.
آلام الظهر والرقبة
يُعد ألم الظهر من أكثر المشكلات المرتبطة بالجلوس الطويل. فعند الجلوس بطريقة غير صحيحة أو أمام شاشة الكمبيوتر لساعات متواصلة، تتعرض عضلات الرقبة والكتفين وأسفل الظهر لضغط مستمر. ومع الوقت، قد يضعف العمود الفقري وتزداد التشنجات العضلية.
كما أن الانحناء المتكرر نحو الهاتف أو اللابتوب يؤدي إلى ما يُعرف بـ“رقبة التكنولوجيا”، وهي حالة تسبب آلامًا مزمنة وتيبسًا في الرقبة والكتفين، لذلك ينصح الخبراء بالحفاظ على وضعية جلوس سليمة وأخذ فترات استراحة للحركة والتمدد.
ضعف العضلات وقلة اللياقة
الجسم البشري مصمم للحركة، وعندما تقل الحركة لفترات طويلة تبدأ العضلات تدريجيًا في فقدان قوتها، الجلوس المستمر يضعف عضلات الساقين والبطن والأرداف، وهي عضلات مهمة لدعم التوازن والحركة اليومية.
ومع انخفاض النشاط البدني، تتراجع اللياقة العامة ويصبح القيام بالمجهود البسيط أكثر صعوبة. وقد يشعر الشخص بالتعب السريع أو فقدان المرونة حتى دون وجود مشكلة صحية واضحة.
زيادة الوزن وبطء الحرق
من أبرز تأثيرات الجلوس الطويل انخفاض معدل حرق السعرات الحرارية، فعندما يتحرك الجسم بشكل أقل، يستهلك طاقة أقل، ما يؤدي إلى تراكم الدهون وزيادة الوزن تدريجيًا، خاصة إذا ارتبط ذلك بنظام غذائي غير متوازن.
كما أن الجلوس لفترات طويلة يؤثر على قدرة الجسم على تنظيم مستويات السكر والدهون في الدم، وهو ما قد يزيد احتمالية الإصابة بالسمنة أو مرض السكري من النوع الثاني مع مرور الوقت.
تأثير سلبي على القلب
تشير دراسات عديدة إلى أن قلة الحركة ترتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب، فالجلوس الطويل قد يرفع ضغط الدم ويؤثر على مستويات الكوليسترول، بالإضافة إلى إضعاف كفاءة الدورة الدموية.
حتى الأشخاص الذين يمارسون الرياضة أحيانًا قد يتأثرون سلبًا إذا كانوا يقضون معظم يومهم جالسين دون حركة، لذلك يؤكد الأطباء أن النشاط البدني المنتظم طوال اليوم لا يقل أهمية عن ممارسة التمارين الرياضية.
مشاكل في العظام والمفاصل
الحركة تساعد على الحفاظ على قوة العظام والمفاصل، بينما يؤدي الجلوس المفرط إلى زيادة الضغط على مناطق معينة من الجسم، خاصة أسفل الظهر والوركين، ومع الوقت، قد تزداد احتمالية الإصابة بتيبس المفاصل أو ضعف كثافة العظام.
كذلك فإن الجلوس بوضعية خاطئة لفترات طويلة قد يسبب اختلالًا في توازن الجسم ويؤثر على طريقة المشي والحركة لاحقًا.
تأثير على الصحة النفسية
لا تتوقف أضرار الجلوس الطويل عند الجوانب الجسدية فقط، بل تمتد أيضًا إلى الصحة النفسية، فقلة الحركة ترتبط بزيادة الشعور بالتوتر والقلق وضعف التركيز، كما أن البقاء لساعات طويلة أمام الشاشات دون نشاط بدني قد يؤثر على المزاج والطاقة اليومية.
النشاط البدني يساعد الجسم على إفراز هرمونات مرتبطة بالشعور بالسعادة وتحسين الحالة النفسية، لذلك غالبًا ما يشعر الأشخاص الأكثر حركة بطاقة أفضل وقدرة أكبر على التركيز.
إجهاد العين والصداع
غالبًا ما يرتبط الجلوس الطويل باستخدام الكمبيوتر أو الهاتف، وهو ما يسبب ضغطًا إضافيًا على العينين، التحديق المستمر في الشاشات قد يؤدي إلى جفاف العين، وتشوش الرؤية، والصداع المتكرر.
كما أن قلة الحركة مع الاستخدام الطويل للأجهزة الإلكترونية قد تزيد الشعور بالإرهاق الذهني، خاصة عند العمل أو الدراسة لساعات متواصلة دون راحة.
كيف تقلل أضرار الجلوس الطويل؟
رغم أن طبيعة العمل أو الدراسة قد تفرض الجلوس لساعات، فإن هناك خطوات بسيطة يمكن أن تقلل من تأثيراته السلبية على الجسم، ومنها:
-
الوقوف والتحرك لبضع دقائق كل ساعة.
-
ممارسة تمارين التمدد أثناء العمل.
-
استخدام كرسي مريح يدعم الظهر.
-
الحفاظ على وضعية جلوس صحيحة.
-
المشي يوميًا حتى لفترات قصيرة.
-
تقليل الوقت أمام الشاشات قدر الإمكان.
-
ممارسة الرياضة بانتظام.
حتى الحركات البسيطة مثل صعود الدرج أو المشي أثناء المكالمات الهاتفية يمكن أن تحدث فرقًا ملحوظًا على المدى الطويل.
هل الجلوس الطويل أخطر مما نعتقد؟
الكثير من الناس يربطون المشكلات الصحية بالتدخين أو الطعام غير الصحي فقط، لكن نمط الحياة الخامل أصبح أحد أكبر التحديات الصحية الحديثة، فالجسم يحتاج إلى الحركة المستمرة للحفاظ على كفاءته، وأي خلل في هذا التوازن قد ينعكس تدريجيًا على الصحة العامة.
لذلك، لا يتعلق الأمر فقط بممارسة الرياضة لساعة يوميًا، بل أيضًا بتقليل فترات الجلوس الطويلة خلال اليوم، فالحركة المنتظمة أصبحت ضرورة للحفاظ على صحة القلب والعضلات والعقل، وليس مجرد خيار لتحسين اللياقة البدنية.



