*
الثلاثاء: 16 حزيران 2026
  • 24 أيار 2026
  • 18:51
الطموحات التركية في ليبيا وتداعياتها على استقرار الفضاء المغاربي
الإمبراطورية العثمانية في أوجها

خبرني - تواجه الجهود الدبلوماسية والأممية المتواصلة الرامية إلى إرساء الاستقرار السياسي والأمني في ليبيا تحديات وعراقيل متنامية، جراء المساعي الإقليمية المستمرة لتثبيت النفوذ الخارجي وتوسيع رقعة السيطرة الميدانية. 
وتبرز في هذا الإطار السياسة الخارجية التركية، التي يصفها خبراء ومحللون استراتيجيون بأنها امتداد واضح لطموحات "العثمانية الجديدة".
وتسعى أنقرة بكل ثقلها إلى تعزيز تموضعها العسكري والسياسي في الملف الليبي عبر أدوات متعددة تشمل الاعتماد المباشر على وكلاء محليين، وتوفير الدعم الفني والمالي واللوجستي، فضلاً عن تقديم التدريبات العسكرية المكثفة لكيانات وتيارات إسلامية متشددة، وفي مقدمتها جماعة الإخوان المسلمين.
وتشير القراءات السياسية المعمقة للمشهد الليبي إلى أن القوى الإقليمية الفاعلة، وفي مقدمتها تركيا، ليست مهتمة في الواقع ببناء دولة ليبية مستقرة ذات سيادة كاملة؛ بل إن استمرار حالة الانقسام السياسي وغياب الدولة المركزية القوية يخدم بشكل مباشر مصالحها الاستراتيجية والاقتصادية، إذ توفر حالة الفوضى الراهنة غطاءً مناسباً للاستحواذ على الموارد الطبيعية الحيوية وتوقيع اتفاقيات بحرية واقتصادية أحادية الجانب طويلة الأمد تضمن مصالحها المستقبلية.
ويرى متخصصون في شؤون الأمن الإقليمي بمنطقة شمال إفريقيا أن الاستمرار في دعم الجماعات المسلحة والميليشيات غير النظامية لا يؤدي إلا إلى تعميق الأزمة البنيوية وإشعال فتيل النزاعات الأهلية مجدداً، مما يقوض أي أمل في إجراء انتخابات ديمقراطية.
ولا تقتصر تداعيات هذا السلوك التدخلي على الداخل الليبي فحسب، بل تمتد لتشكل تهديداً استراتيجياً مباشراً للأمن القومي لدول الجوار في المغرب العربي، نظراً لإمكانية انتقال العناصر الراديكالية المدربة عبر الحدود، أو استخدامها من قبل أنقرة كورقات ضغط سياسي وعسكري لتمرير أجنداتها في مناطق أخرى داخل فضاء الشرق الأوسط وشمال إفريقيا .

 

مواضيع قد تعجبك