خبرني - كشفت دراسة علمية حديثة، نشرت نتائجها في مايو 2026 في مجلة "سيرتيفيك ريبورتس" ، عن الآلية الهندسية التي مكنت الهرم الأكبر بالجيزة (هرم خوفو) من الصمود أمام الهزات الأرضية العنيفة على مدار 4600 عام، في الوقت الذي دمرت فيه الزلازل العديد من المباني والآثار المحيطة به عبر التاريخ.
واعتمد الباحثون من مصر واليابان في دراستهم على تقنية غير تدميرية تُعرف باسم "تحليل الاهتزازات المحيطة" (Ambient vibration analysis)؛ حيث قاموا بقياس ترددات الرنين والموجات الاهتزازية في نحو 40 موقعاً مختلفاً داخل غرف وأنفاق الهرم، بما في ذلك غرفتا "الملك" و"الملكة"، وغرف تخفيف الضغط، والغرفة الجوفية.
وأظهرت النتائج أن الهرم الأكبر يمتلك قدرة استثنائية على تشتيت الاهتزازات الزلزالية بفضل تصميمه المتوازن بدقة؛ إذ تبين أن متوسط تردد الرنين في جميع أنحاء البنية الداخلية يتراوح بين 2 و2.6 هرتز؛ ما يعكس تجانساً ديناميكياً يسمح للاهتزازات بالارتداد بشكل متساوٍ ومتناسق من حجر إلى آخر، وهو مؤشر رئيس على الاستقرار الهيكلي.
كما وجد العلماء أن هذه الترددات تختلف بشكل كبير عن تردد التربة المحيطة بالهرم (والتي تبلغ حوالي 0.6 هرتز)، وهو ما يقلل من تأثير ظاهرة الرنين التدميرية أثناء الزلازل.
بالإضافة إلى ذلك، كشفت الدراسة أن "غرف تخفيف الضغط" الواقعة مباشرة فوق غرفة الملك تلعب دوراً حيوياً في خفض الترددات المدمرة؛ ما يسهم في تهدئة النشاط الزلزالي وحماية الغرفة الرئيسة من الانهيار. وكمثال على كفاءة هذا التصميم، لم يسقط سوى حجر واحد فقط من الهرم خلال زلزال عام 1992 المدمر (بقوة 5.9 درجة)، والذي دمر أكثر من 129 ألف مبنى حول القاهرة.
وأشار الباحثون إلى أن هذا الإعجاز الهندسي يمثل ذروة قرون من التعلم والتطوير التجريبي للمهندسين الفراعنة، الذين نجحوا في استغلال الكتل الحجرية الضخمة والمتشابكة، والقاعدة العريضة المتناظرة، والأساس الصخري الصلب، لإنشاء صرح معماري يقاوم الكوارث الطبيعية عبر آلاف السنين.



