خبرني - أعلنت الأوساط الطبية والبحثية عن تحديثات إستراتيجية في ملف التعامل مع مرض "طنين الأذن"، كاشفة عن رصد مسببات جِدّية وخفية للمرض.
ومن أبرز المسببات الخفية التي تم كشفها تراكم الشمع الجاف ومتلازمة المفصل الفكي، ويأتي ذلك بالتزامن مع طرح تقنيات تكنولوجية وعلاجات سلوكية ثورية نجحت في تحقيق نسب تخفيف للأعراض وتغيير حياة المرضى بشكل جذري.
ما هو طنين الأذن؟
يُصنف طنين الأذن علمياً بأنه أكثر شيوعاً مما يدركه معظم الناس، حيث يؤثر على نحو واحد من كل عشرة أشخاص عالمياً. ويمكن أن يكون هذا المرض منهكاً للغاية للجسد والنفس، إذ يتسبب في تدمير التركيز بسبب غياب القدرة على الانتباه نتيجة الصوت الداخلي المستمر، صعوبة بالغة في الاستغراق في النوم نتيجة غياب الهدوء المحيط، بالإضافة إلى التبعات النفسية، والمتمثلة في قيادة المريض في كثير من الأحيان إلى حالات حادة من القالق والاكتئاب.
وتتنوع الأصوات التي يسمعها المرضى بين الرنين، والصفير، والنقر، والهمس المتواصل؛ وفي حين أنه يأتي ويذهب لدى البعض، فإنه لا يتوقف أبداً لدى آخرين، وغالباً ما يتزامن مع تراجع ملحوظ في حدة السمع.
فخ "شمع الأذن" وعيدان القطن
في الكثير من الحالات السريرية، يكمن الحل في مكان بسيط للغاية يغفله الكثير من الأطباء والمرضى على حد سواء، وهو انسداد القنوات السمعية بـ الشمع الجاف والصلب. فرغم أن الشمع له وظيفة حيوية في ترطيب وحماية الأذن، إلا أن تراكمه وتصلبه يؤديان إلى سد القناة وتراجع السمع، والأخطر من ذلك أنه يسبب تهيجاً مباشراً لغشاء الطبلة، وهو التهيج الذي يترجمه المخ على شكل "طنين".
ويحذر تقرير نشرته "ديلي ميل" من أن " استخدام عيدان القطن ليس حلاً أبداً لتراكم الشمع، بل هو فخ حقيقي، لأن هذه الأعواد تدفع الشمع إلى عمق أكبر داخل الأذن، مما يؤدي إلى تفاقم مشكلات السمع وزيادة حدة الطنين."
وللتخلص من هذه المشكلة، ينصح الخبراء باستخدام قطرات زيت الزيتون اليومية لمدة أسبوع لترطيب الشمع وتفكيكه تدريجياً، أو اللجوء إلى تقنية "الشفط الدقيق" (Microsuction) لدى طبيب مختص، وهي عملية غير جراحية تُجرى بواسطة جهاز شفط صغير وتحدث شفاءً إعجازياً وفورياً يعيد السمع إلى طبيعته ويوقف الرنين تماماً.
متلازمة المفصل الفكي الدغي
لا يتوقف الطنين عند حدود الأذن فقط، بل يمتد إلى مسببات تشريحية أخرى أبرزها حالة طبيعية غير معروفة على نطاق واسع تُدعى متلازمة المفصل الفكي الصدغي.
وهذا المفصل هو القفل الذي يربط عظم الفك بالجمجمة، ونظراً لقربه الشديد من الأذن وتشاركهما في نفس المسارات العصبية، فإن أي خلل فيه ، ناتج عن طحن الأسنان أثناء النوم، أو شد الفك الناجم عن التوتر، أو التهاب المفاصل، يمكن أن يرسل إشارات خاطئة للمخ تظهر على شكل طنين.
وتتحسن هذه الحالات بشكل مذهل بمجرد علاج الفك عبر تمارين مخصصة لإرخاء العضلات، ارتداء واقي الأسنان الليلي لمنع الإطباق القوي وطحن الأسنان، وحقن البوتوكس في عضلات الفك أو حقن الستيرويد في المفصل مباشرة للحالات المستعصية.
إلى جانب الشمع ومشاكل الفك، قد يظهر الطنين كعرض جانبي لبعض الأدوية مثل مضادات الالتهاب، والأسبرين، وبعض المضادات الحيوية، أو نتيجة لضعف السمع المرتبط بتقدم العمر، وهنا تساهم سماعات الأذن الطبية في تحسين الأعراض لدى أكثر من نصف المرضى من خلال دمج مولدات "الضوضاء البيضاء" (وهو صوت مستمر يشبه البث الاستاتيكي للراديو يعادل التباين بين الرنين الداخلي وهدوء الغرفة).
وفي الحالات التي لا يمكن فيها تحديد السبب الكامن وراء الطنين، يبرز العلاج السلوكي المعرفي (CBT) كخيار قوي مدعوم بالأدلة العلمية، فهو لا يخفي الصوت، بل يغير استجابة الدماغ والعقل له، مما يقلل من نوبات القلق المصاحبة للرنين.
وأخيراً، يحمل المستقبل طفرة تكنولوجية واعدة تتمثل في جهاز (Lenire) الثوري، والذي يدمج بين العلاج الصوتي والتحفيز الكهربائي الخفيف للسان؛ حيث أظهرت دراسة حديثة أجريت على أكثر من 200 مريض معدل تحسن مذهل تجاوز 90% خلال 12 أسبوعاً فقط، مما يفتح حقبة جديدة تمنح ملايين المرضى حول العالم فرصة استعادة حياتهم الهادئة والطبيعية.



