خبرني - في ظل حالة الجمود المحيطة بتنفيذ خطة ترامب لغزة ورفض حماس نزع سلاحها، نشر المدير العام لمجلس السلام، نيكولاي ملادينوف، خطة من 15 نقطة على موقع X Post اليوم (الخميس) وصفها بأنها "خارطة طريق لاستكمال تنفيذ خطة الرئيس ترامب الشاملة للسلام لغزة"، وذلك عقب مناقشة جرت اليوم في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.
وردّت حركة حماس، بغضب على المخطط المُحدّث. وأصدر حازم قاسم، المتحدث باسم حماس في قطاع غزة، بيانًا شديد اللهجة ضد المدير العام لمجلس السلام، ملادينوف، قائلاً: "إن مطالبته بالضغط على حماس بكل الوسائل لتنفيذ الالتزامات تُعدّ استمرارًا لتبنّي الرؤية الإسرائيلية ومحاولةً لتبرير التصعيد الإسرائيلي في قطاع غزة". ويكشف ردّ الحركة عن عمق معارضة الفصائل المسلحة لبنود نزع السلاح ونقل السلطات المدنية.
تستند المرحلة الأولى من خارطة الطريق التي قدمها ملادينوف إلى الالتزام بخطة ترامب الشاملة. تهدف هذه الخطة إلى إخراج غزة من دوامة الحرب والانهيار الإنساني المستمرة، والتوجه نحو التعافي وإعادة الإعمار والحكم الذاتي الفلسطيني. وبحسب الخطة، يحق للفلسطينيين معرفة مسار هذه العملية، بما في ذلك إيجاد طريق موثوق نحو تقرير المصير وإقامة دولة فلسطينية.
ولتحقيق هذه الغاية، تتطلب الخطة أولاً استكمال جميع الالتزامات القائمة بموجب وقف إطلاق النار والتي لم تُستكمل بعد. يجب تنفيذ التدابير التي وُعد بها في بداية وقف إطلاق النار، بما في ذلك المساعدات الإنسانية والوقود والمعابر والمأوى، والتدابير الواردة في تفاهمات شرم الشيخ، تنفيذاً كاملاً قبل الانتقال إلى المرحلة التالية. يقوم المقترح برمته على مبدأ المعاملة بالمثل، حيث ترتبط التزامات كل طرف ارتباطاً مباشراً بالتزامات الطرف الآخر.
واكد ميلادينوف انه نظراً لانعدام الثقة بين الإسرائيليين والفلسطينيين، لا تعتمد العملية على الوعود وحدها، بل يجب التحقق من كل خطوة بشكل مستقل من قبل لجنة تحقق خاصة. ولا يُلزم أي من الطرفين باتخاذ خطوات لا رجعة فيها لمجرد افتراض أن الطرف الآخر سيفي بالتزاماته لاحقاً. والهدف من آلية التحقق هو جعل مبدأ المعاملة بالمثل عملياً وقابلاً للقياس، خطوة بخطوة على أرض الواقع.
في مجال الحكم المدني، توضح خارطة الطريق الهيكل الانتقالي المنشأ بموجب القرار 2803. ويُعدّ مجلس السلام ومكتب المدير العام آليتين دوليتين مؤقتتين مصممتين لدعم وتنسيق الانتقال المدني، وليس لاستبدال الحكومة الفلسطينية بشكل دائم. وبدلاً منهما، ستعمل اللجنة الوطنية لإدارة غزة كإدارة مدنية بقيادة فلسطينية مسؤولة عن إدارة غزة، إلى حين استئناف السلطة الفلسطينية المُصلحة مهامها.
تُؤكد إحدى النقاط الرئيسية في خارطة الطريق على استحالة إعادة إعمار غزة في ظل وجود جماعات مسلحة تمارس سلطة الحكم. ومع ذلك، لا تدعو الخطة إلى العقاب الجماعي أو استبعاد الموظفين المدنيين من الحياة المدنية، بل تنص صراحةً على ضرورة معاملتهم وفقًا للقانون وبإنصاف وكرامة. فالهدف من خارطة الطريق هو إنهاء الحكم عبر الهياكل المسلحة، وليس القضاء على سبل عيش الموظفين المدنيين.
وتتضمن خطة ميلادينوف الجزء الأمني من الخطة المبدأ التوجيهي للمرحلة الانتقالية: "سلطة واحدة، قانون واحد، سلاح واحد". وبموجب هذا المبدأ، ستقتصر ممارسة السلطة الأمنية داخل غزة على المؤسسات الفلسطينية المُرخّصة، ولن يحمل السلاح إلا الأفراد المُرخّص لهم، وستتوقف الجماعات المسلحة تمامًا عن أنشطتها العسكرية. وتؤكد الخطة على أنه لا يمكن إعادة بناء أي مجتمع بشكل مستدام في ظل وجود عدة هياكل مسلحة تعمل جنبًا إلى جنب مع المؤسسات المدنية.
وتضيف الخطة لتجنب فراغ أمني أو انهيار مؤسسي خلال المرحلة الانتقالية، تدعو خارطة الطريق إلى إعادة بناء جهاز الشرطة المدنية. وتنص الخطة على ضرورة فحص أفراد الشرطة، ودمج ضباط الشرطة المدربين في الهياكل المدنية، وتقديم وظائف غير مسلحة أو تعويضات عند الاقتضاء. إضافةً إلى ذلك، سيتم نقل أسلحة الشرطة إلى سيطرة اللجنة الوطنية لإدارة غزة فور دخولها القطاع، إذ لا يمكن إتمام عملية انتقال ناجحة إذا اختفى جهاز الشرطة المدنية قبل استقرار المؤسسات.
وتتضمن الخطة ايضا" خطة نزع السلاح اواستسلام فوري أو نزع سلاح أحادي الجانب. بل تحدد عملية مرحلية، بقيادة فلسطينية وتحت إشراف دولي، تُنفذ تدريجياً، منطقة تلو الأخرى، إلى جانب خطوات تنفيذ متبادلة تشمل الانسحاب الإسرائيلي وتوسيع نطاق أنشطة إعادة الإعمار. ولن تُنقل الأسلحة التي سيتم جمعها إلى إسرائيل، بل إلى فلسطينيين يعملون تحت مظلة اللجنة الوطنية لإدارة غزة، مع وجود ترتيبات مراقبة دولية.
في هذا الإطار، ستصبح اللجنة الوطنية السلطة الفلسطينية الوحيدة المسؤولة عن تسجيل الأسلحة وترخيصها وإلغاء تسجيلها. وسيتم جمع الأسلحة غير المرخصة تدريجياً من خلال برامج إعادة الشراء، ومساعدة إعادة الإدماج، وآليات الدعم الاجتماعي. ولمعالجة المخاوف المتعلقة بالأمن الشخصي، لن يُطلب من أي فرد التخلي عن أسلحته الشخصية إلا بعد تحقيق معايير أمنية مناسبة والتحقق منها من قبل الجهات المختصة.
وقال ميلادينوف انه بهدف منع العنف الداخلي الفلسطيني، تتضمن خارطة الطريق التزامات بالتوصل إلى "اتفاق سلام اجتماعي". وينص الاتفاق على وقف عمليات القتل الداخلية، وحظر الأعمال الانتقامية، وحظر المظاهرات المسلحة، وإنهاء المظاهرات المسلحة التي تستخدم القوة في الشوارع. والهدف هو ضمان ألا يتحول الانتقال إلى دوامة من الانتقام أو الثأر أو الصراع الفصائلي خلال فترة انتقال السلطة.
في الوقت نفسه، سيتم نشر قوة استقرار دولية كمنطقة عازلة مؤقتة وآلية دعم خلال فترة التنفيذ. وستنتشر هذه القوة بين المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية والمناطق الخاضعة للسيطرة الفلسطينية، لحماية الأنشطة الإنسانية ودعم عملية نزع السلاح. ولا يُقصد من هذه القوة إدارة غزة أو العمل كقوة شرطية، وستبقى اللجنة الوطنية لإدارة غزة مسؤولة حصراً عن الأمن والإدارة المدنية في المنطقة، بهدف الحد من الاحتكاكات خلال الفترة الانتقالية.
تربط خارطة الطريق بشكل مباشر الانسحاب الإسرائيلي التدريجي بالتنفيذ الفعلي لعملية نزع السلاح ونشر قوة الاستقرار الدولية. ومع تقدم التنفيذ، ستنسحب القوات الإسرائيلية، وستتولى اللجنة الوطنية الفلسطينية مسؤولية الأمن والشؤون المدنية في المناطق المعتمدة، وسيتوسع الحكم المدني تدريجياً ليحل محل المواجهة العسكرية أو الهياكل المسلحة الموازية.
في مرحلتها النهائية، تربط الخطة بشكل مباشر بين التمويل الكبير وجهود البناء واسعة النطاق وبين الاستقرار المُثبت والإدارة المدنية الفعّالة. لا يمكن لبرامج التمويل وإعادة إعمار المنازل والمدارس والمستشفيات أن تستمر بشكل مستدام في المناطق التي لا تزال فيها الجماعات المسلحة الموازية نشطة ويستمر فيها عدم الاستقرار. كلما تسارعت وتيرة التنفيذ، كلما تمكنت غزة من الانتقال من الاعتماد على المساعدات المأجورة إلى التعافي الحقيقي، والبدء في إعادة بناء بنيتها التحتية وحياتها الاقتصادية على نطاق واسع



