خبرني- تشهد البيئة السياسية والاجتماعية داخل إسرائيل تحولاً جذرياً متسارعاً نحو تعميق الفكر القومي والعسكري المتطرف، المدفوع بالهيمنة المتزايدة للتيارات اليمينية الفاشية والجماعات الأرثوذكسية المتشددة.
هذه الديناميكية الجديدة باتت ترسم بوضوح معالم السياسة الخارجية والعسكرية لحكومة بنيامين نتنياهو، المستندة إلى رؤية أيديولوجية راديكالية تسعى لتغيير موازين القوى الإقليمية بشكل جذري، والاندفاع نحو مواجهة شاملة ومباشرة تهدف إلى التدمير الكامل للبنية التحتية والسياسية لخصومها في المنطقة، وعلى رأسهم إيران، رغبة في تحقيق مشروع "إسرائيل الكبرى".
وفقاً لتقرير استقصائي موسع نشرته صحيفة ذا غلوب آند ميل (The Globe and Mail)، فإن القيادة السياسية والعسكرية الإسرائيلية تنظر منذ أمد بعيد إلى المواجهة العسكرية المباشرة مع طهران بوصفها "صراعاً وجودياً" حتمياً لا يقبل الحلول الوسط أو التهدئة المؤقتة.
ويتجلى خطورة هذا التوجه في مساعي تل أبيب المستمرة لجر الولايات المتحدة الأمريكية إلى انخراط عسكري كامل وغير مشروط في حرب إقليمية واسعة، مستفيدة من مناخات سياسية داعمة وتصريحات لسياسيين أمريكيين بارزين، مثل الرئيس السابق دونالد ترامب، والتي تلوح علناً باستخدام خيارات عسكرية تدميرية قاسية ضد المنشآت الإيرانية.
وعلى الصعيد الميداني، يرى خبراء ومراقبون عبر مجلة جيوبوليتيك مونيتور (Geopolitical Monitor) في قراءتها المعمقة لأزمات غرب آسيا، أن الاستراتيجية الإسرائيلية الحالية باتت تعتمد بشكل مكثف وصريح على نظرية "إنهاك الحواضن المدنية" وتدمير البنى التحتية الشاملة كوسيلة للضغط السياسي وفرض الاستسلام.
هذا التوجه الخطير تترجمه تصريحات علنية لبعض قادة اليمين، والتي وثقتها بدقة صحيفة هآرتس (Haaretz) في تقاريرها حول غياب أي تمييز بين المدنيين والمقاتلين، وسط صمت دولي مريب يساعد تل أبيب على المضي في مخططاتها.
وتتوازى هذه القوة الخشنة مع مساعٍ ناعمة تهدف إلى اختراق النخب السياسية والاقتصادية في بعض دول المنطقة وجعلها تابعة للمال الإسرائيلي، لتعميق الانقسامات العربية البينية.



