خبرني - استضافت جامعة الزيتونة الأردنية، من خلال مركز الريادة والابتكار، جلسةً توعويةً نظّمتها مؤسسة ولي العهد بعنوان: “الكلفة الخفية للإلقاء العشوائي للنفايات في الأردن”، بحضور الأستاذ أحمد أبوشيخة، منسق مكتب العاصمة في المؤسسة، وبمشاركة عدد من طلبة الجامعة، وذلك في إطار جهود الجامعة الرامية إلى تعزيز الوعي البيئي لدى الشباب، وربط قضايا النظافة العامة بريادة الأعمال والابتكار وبناء المجتمع الأخضر المستدام.
وقدّم الجلسة الخبير مصطفى هاشم، مستعرضًا الأبعاد الاقتصادية والبيئية للنفايات غير المُدارة في الأردن، موضحًا أن المملكة تنتج ما يقارب 4 ملايين طن من النفايات سنويًا، بمعدل يناهز 11 ألف طن يوميًا، فيما تتراوح الكلفة الوطنية التقديرية لإدارة النفايات بين 233 و380 مليون دينار سنويًا. وأشار إلى أن نسبة إعادة التدوير في الأردن لا تزال محدودة، إذ تتراوح بين 5% و10% فقط، رغم أن جزءًا كبيرًا من النفايات قابل للاسترداد وإعادة التوظيف وتحويله إلى قيمة اقتصادية مستدامة.
وبيّن الاستاذ هاشم أن الإلقاء العشوائي للنفايات لا يقتصر أثره على الجانب البيئي فحسب، بل يفرض أعباءً إضافية على البلديات والبنية التحتية، من خلال أعمال التنظيف المتكررة، ومعالجة البؤر العشوائية، وفتح مناهل تصريف مياه الأمطار، فضلًا عن انعكاساته السلبية على حركة المرور، والقطاع السياحي، والصحة العامة، وجودة الحياة في المدن والمجتمعات المحلية.
من جانبه، أكد الدكتور بلال الوادي، مدير مركز الريادة والابتكار في الجامعة، أن هذه الجلسة تسهم في فتح نقاش وطني نوعي حول ضرورة الانتقال من التعامل مع النفايات باعتبارها عبئًا خدميًا يثقل كاهل المؤسسات والبلديات، إلى النظر إليها كفرصة ريادية واقتصادية قابلة للتحويل إلى مشاريع خضراء ذات أثر تنموي مباشر.
وأشار الوادي إلى أن مفهوم ريادة الأعمال الحديثة لم يعد محصورًا في التكنولوجيا الرقمية أو التطبيقات التقليدية، بل أصبح يمتد إلى تطوير حلول مبتكرة تمس حياة الناس اليومية، وفي مقدمتها نظافة المدن، وكفاءة استخدام الموارد، وتحسين السلوك البيئي، وبناء نماذج أعمال قائمة على الاقتصاد الدائري، بما يجعل الابتكار أداة عملية لبناء مجتمع أكثر وعيًا واستدامة.
وأضاف أن التقارير العالمية تؤكد تنامي الفرص الاقتصادية المرتبطة بقطاع إدارة النفايات والاقتصاد الدائري، حيث يُقدّر حجم سوق إدارة النفايات العالمي بنحو 1.52 تريليون دولار خلال عام 2026، مع توقعات بارتفاعه إلى 2.09 تريليون دولار بحلول عام 2031، الأمر الذي يعكس التحول المتسارع نحو الاستثمارات الخضراء والمشاريع البيئية المستدامة. كما أشار إلى أن الاقتصاد الدائري بات يشكل مصدرًا مهمًا لخلق فرص العمل الخضراء وتعزيز الابتكار المجتمعي والتنمية المستدامة على المستوى العالمي.
واختُتمت الجلسة بالتأكيد على أن بناء مجتمع أخضر يبدأ من وعي الفرد ومسؤوليته، ويكتمل من خلال الابتكار المؤسسي، وريادة الأعمال المسؤولة، وتعزيز الشراكات الفاعلة بين الجامعات والمؤسسات الوطنية والبلديات والقطاع الخاص، بما يسهم في ترسيخ النظافة العامة بوصفها قيمة وطنية واقتصادية وتنموية مستدامة.



