خبرني - تُكثّف الولايات المتحدة جهودها لتطوير منظومة الدفاع الصاروخي الجديدة المعروفة باسم "القبة الذهبية".
تلك الجهود تعكس تصاعد القلق داخل المؤسسة العسكرية الأمريكية من التقدم المتسارع الذي أحرزته كل من الصين وروسيا في مجال الصواريخ الفرط صوتية والمركبات الانزلاقية عالية المناورة.
ويؤكد مسؤولون في البنتاغون أن أنظمة الدفاع الصاروخي الأمريكية الحالية صُممت في الأساس للتعامل مع تهديدات محدودة نسبياً، وعلى رأسها الصواريخ الباليستية الكورية الشمالية خلال العقد الماضي، إلا أن التطورات النوعية في الترسانتين الروسية والصينية فرضت الحاجة إلى إعادة صياغة شاملة للعقيدة الدفاعية الأمريكية.
ويهدف مشروع "القبة الذهبية"، بحسب مجلة مليتري ووتش، إلى بناء مظلة دفاعية متعددة الطبقات قادرة على التصدي لمختلف أنواع التهديدات الجوية الحديثة، بما في ذلك الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز والطائرات المسيّرة والهجمات المركبة التي قد تتضمن عمليات حرب إلكترونية وسيبرانية متزامنة.
وتُعد هذه المنظومة، التي تعرف أيضا باسم "درع القيامة"، جزءًا من استراتيجية أمريكية أوسع تهدف إلى استعادة التفوق الدفاعي في مواجهة ما تصفه واشنطن بتآكل ميزان الردع التقليدي أمام خصومها الاستراتيجيين.
وبحسب تقديرات صادرة عن مكتب الميزانية في الكونغرس الأمريكي، قد تصل تكلفة البرنامج إلى نحو 1.2 تريليون دولار، فيما يرجح محللون دفاعيون أن تتجاوز التكلفة الفعلية هذا الرقم بفارق كبير، بالنظر إلى التاريخ الطويل لتضخم نفقات البرامج العسكرية الأمريكية الكبرى منذ نهاية الحرب الباردة.
تكمن خطورة المركبات الانزلاقية الفرط صوتية في قدرتها على المناورة بسرعات هائلة داخل الغلاف الجوي، ما يجعل اعتراضها في المراحل النهائية شبه مستحيل.
ولهذا السبب، يركز مشروع "القبة الذهبية" بشكل أساسي على تطوير قدرات اعتراض فضائية تستهدف هذه الصواريخ خلال مرحلة الإطلاق الأولى، حين تكون سرعتها أقل وقدرتها على المناورة محدودة نسبيًا، وقبل خروجها الكامل من أراضي الدولة المهاجمة.
وينص الأمر التنفيذي رقم 14186 الخاص بالبرنامج على أن الهدف من المنظومة يتمثل في "توفير درع دفاعي صاروخي من الجيل التالي لحماية المواطنين والبنية التحتية الحيوية من أي هجوم جوي أجنبي على الأراضي الأمريكية، وضمان القدرة على تنفيذ ضربة ثانية".
وكانت المخاوف الأمريكية قد تصاعدت بشكل ملحوظ منذ نوفمبر/ تشرين الثاني 2021، عندما أجرت الصين اختبارًا لمركبة انزلاقية فرط صوتية قادرة على تنفيذ ضربات عابرة للقارات بدقة عالية.
في ذلك الوقت، وصف الجنرال الأمريكي جون هايتن، نائب رئيس هيئة الأركان المشتركة آنذاك، التجربة الصينية بأنها تطور "مذهل"، موضحًا أن الصاروخ دار حول الكرة الأرضية قبل أن تنطلق منه مركبة انزلاقية عادت لتصيب هدفها داخل الصين بدقة كبيرة.
وحذّر هايتن من أن هذا النوع من التكنولوجيا قد يمنح بكين مستقبلاً القدرة على تنفيذ هجوم نووي مفاجئ ضد الولايات المتحدة رغم محدودية ترسانتها النووية مقارنة بواشنطن.
في السياق ذاته، واصلت روسيا تعزيز قدراتها الاستراتيجية عبر تطوير أنظمة هجومية متقدمة، كان أحدثها إطلاق صاروخ "آر إس-28 سارمات" في 13 مايو/ أيار، وهو أثقل وأطول صاروخ باليستي معروف في العالم.
ويتميز الصاروخ بقدرته على حمل عدة مركبات انزلاقية نووية من طراز "أفانغارد"، إضافة إلى مدى يصل إلى 35 ألف كيلومتر، ما يمنحه القدرة على الدوران حول الأرض وضرب أهداف من مسارات واتجاهات غير تقليدية، وهو ما يزيد تعقيد مهمة أنظمة الدفاع الصاروخي الحالية ويعزز المخاوف الغربية من دخول سباق تسلح جديد عالي الكلفة والتعقيد.



