*
الاربعاء: 20 أيار 2026
  • 20 أيار 2026
  • 18:13
 اكتشاف ظاهرة فضائية غامضة على المريخ لأول مرة

خبرني - رصد العلماء لأول مرة على كوكب المريخ ظاهرة فضائية كانت تعتبر حصرية على الكواكب التي تمتلك مجالات مغناطيسية قوية، مثل الأرض. 

ويمكن لهذا الاكتشاف أن يغير ما كنا نعرفه عن الكوكب الأحمر وعن العوالم الأخرى التي تفتقر إلى الغلاف المغناطيسي الواقي.

وباستخدام بيانات من مسبار "مافن" (MAVEN)، التابع لوكالة ناسا (والذي صمم خصيصا لدراسة الغلاف الجوي العلوي للمريخ)، تمكن العلماء من رصد تأثير يعرف باسم "زوان-وولف" (Zwan-Wolf effect) داخل الغلاف الجوي للمريخ. 

وهذه ظاهرة في فيزياء الفضاء، معروفة على الأرض، تحدث عندما يتم ضغط الجسيمات المشحونة (البلازما) وإعادة توزيعها على طول خطوط المجال المغناطيسي، وتشبه إلى حد كبير الطريقة التي يخرج بها معجون الأسنان من الأنبوب عند الضغط عليه.

وكان العلماء يعتقدون سابقا أن المريخ، لأنه يفتقر إلى المجال المغناطيسي العالمي الذي تمتلكه الأرض، لن يكون قادرا على إنتاج سلوك البلازما المغناطيسي نفسه. لكن النتائج الجديدة، التي نشرتها مجلة "Nature" العلمية، تثبت عكس ذلك تماما.

ويشار إلى أن ناسا أطلقت المسبار "مافن" نحو المريخ في نوفمبر 2013، بهدف رئيسي هو استكشاف الغلاف الجوي العلوي للكوكب وفهم كيفية تفاعله مع الشمس والرياح الشمسية (وهي تيار من الجسيمات المشحونة المنبعثة من الشمس). والهدف الأكبر هو معرفة كيف فقد المريخ غلافه الجوي إلى الفضاء قبل نحو 3.5 إلى 4 مليارات سنة، وتحوله من كوكب ربما كان صالحا للحياة إلى ذلك الصحراء الجافة الباردة التي نراها اليوم.

وأثناء مراقبة المسبار لعاصفة شمسية قوية كانت تضرب الكوكب الأحمر في ديسمبر 2023، لاحظ العلماء شيئا غريبا. ويقول كريستوفر فاولر، الأستاذ المساعد في جامعة فرجينيا الغربية والمؤلف الرئيسي للدراسة: "عندما كنت أفحص البيانات، لاحظت فجأة بعض التموجات المثيرة للاهتمام. لم أكن لأتخيل أبدا أن يحدث هذا التأثير، لأنه لم ير من قبل في الغلاف الجوي لأي كوكب".

ويحدث تأثير "زوان-وولف" عندما يتم ضغط المجال المغناطيسي، ما يؤدي إلى دفع الجسيمات المشحونة عبر هياكل مغناطيسية تعرف باسم "أنابيب التدفق". وعلى الأرض، يساعد هذا التأثير على إعادة توجيه الرياح الشمسية حول الكوكب، ما يحمي سطحنا من الإشعاع. والمذهل أن بيانات "مافن" أظهرت أن البلازما داخل الغلاف الجوي للمريخ تتصرف بنفس الطريقة التي تتصرف بها بالقرب من حدود الغلاف المغناطيسي للأرض.

وأضاف فاولر: "لم يتوقع أحد أن هذا التأثير يمكن أن يحدث في الغلاف الجوي للمريخ. هذا ما يجعل الأمر أكثر إثارة. إنه يفتح أمامنا فيزياء مثيرة للاهتمام لم نستكشفها بعد، ويكشف لنا طريقة جديدة يمكن للشمس والطقس الفضائي من خلالها تغيير ديناميكيات الغلاف الجوي للمريخ".

وبعد رصد التقلبات الغريبة في قياسات المجال المغناطيسي، تعمق الباحثون في البيانات من عدة أدوات على متن المسبار. ونظروا بشكل خاص إلى قياسات بيئة الجسيمات المشحونة في طبقة "الأيونوسفير" – وهي الطبقة العليا من الغلاف الجوي حيث يقوم الإشعاع الشمسي بتجريد الإلكترونات من الذرات، ما يخلق بلازما مشحونة كهربائيا. وبعد استبعاد عدة تفسيرات محتملة أخرى، حدد الفريق أن المصدر هو تأثير "زوان-وولف" الذي كانوا يبحثون عنه.

وتشير الدراسة إلى أن تأثير "زوان-وولف" قد يحدث بشكل مستمر في الغلاف المتأين للمريخ، ولكن بمستويات ضعيفة جدا بحيث لا تستطيع أدوات "مافن" اكتشافها في الظروف العادية. لكن العاصفة الشمسية القوية التي ضربت المريخ في ديسمبر 2023 كانت قوية بما يكفي لتضخيم الظاهرة وجعلها مرئية في البيانات لأول مرة.

وهذا الاكتشاف لن يساعد العلماء فقط على فهم أفضل لكيفية تأثير العواصف الشمسية على الكواكب التي تفتقر إلى المجال المغناطيسي (مثل المريخ)، بل يقدم أيضا رؤى جديدة حول كيفية حدوث نفس التأثير في أجسام مماثلة أخرى في نظامنا الشمسي، مثل كوكب الزهرة، أو قمر زحل الجليدي "تيتان".

جدير بالذكر أن ناسا فقدت الاتصال بالمسبار "مافن" في 6 ديسمبر 2025، ولم تنجح حتى الآن في إعادة تأسيس الاتصال به. وأنشأت الوكالة فريقا خاصا لدراسة الحالة ومعرفة ما إذا كان من الممكن استعادة الاتصال بالمسبار.

مواضيع قد تعجبك