خبرني - يربط الكثيرون بين اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة (ADHD) والتشتت أو صعوبة التركيز، لكن ثمة تساؤل طبي يتردد كثيراً في العيادات النفسية حول ما إذا كان الحديث المفرط يُعد جزءاً من هذا الاضطراب.
والإجابة العلمية هي نعم، فالكلام الزائد معترف به رسمياً كأحد الأعراض الأساسية للاضطراب وفقاً للدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات العقلية (DSM-5-TR)، ومع ذلك، فإن السياق يظل حاسماً، فليس كل شخص يتحدث كثيراً مصاباً بالاضطراب، ولا كل مصاب يتحدث بالضرورة بشكل مفرط.
وينقسم اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة إلى فئتين رئيسيتين هما نقص الانتباه، وفرط الحركة والاندفاعية، ويندرج الحديث المفرط كأحد الأعراض المعتمدة تحت فئة فرط الحركة والاندفاعية. ولا يقتصر هذا السلوك على مجرد الحماس أو حب الاختلاط الاجتماعي، بل يأخذ شكلاً تلقائياً يصعب تنظيمه، حيث يتسم بصعوبة بالغة في التوقف عن الكلام، ومقاطعة الآخرين باستمرار أثناء حديثهم، والتسرع في النطق بالإجابات قبل إنهاء التفكير.
ويؤكد تقرير نشرته مجلة The Lancet الطبية أن هذا الاضطراب يؤثر عمقاً على الوظائف التنفيذية للدماغ مثل التحكم في الدوافع والتنظيم العاطفي.
وقد أظهرت دراسة أجريت العام 2022 أن الحديث المفرط يرتبط بالاندفاعية أكثر من ارتباطه بالنشاط البدني الزائد، فهو في جوهره صعوبة في السيطرة على الدوافع اللفظية وليس مجرد طاقة حركية تفوق المعتاد.
وتؤكد الأبحاث وجود اختلافات واضحة في مهارات اللغة الاجتماعية لدى المصابين، حيث أشارت مراجعة في المجلة الدولية لاضطرابات اللغة والتواصل إلى أن الأطفال المصابين يواجهون تحديات مثل الإنتاج اللفظي المفرط وعدم ملاءمة الحديث للسياق الاجتماعي، وهو سلوك ناتج عن ضعف التحكم في الاندفاع وليس قلة ذوق تعمدية.
كما أظهرت دراسات علم النفس العصبي أن البالغين المصابين بالاضطراب يفرزون كلمات أكثر بكثير خلال المهام اللغوية المنظمة مقارنة بغيرهم، مما يثبت استمرار هذه الفروق اللفظية حتى مرحلة البلوغ.
ولا يوجد عدد كلمات محدد لتوصيف الحالة، ولكن يصبح الحديث المفرط عَرَضاً صحياً يستوجب استشارة الطبيب النفسي إذا كان مستمراً وملازماً للشخص منذ طفولته، ويصعب التحكم فيه أو كبحه، ويسبب أضراراً واضحة كخلافات في العمل، أو توتر في العلاقات الاجتماعية، أو إحباطاً داخلياً متكرراً.
وعند الفحص، يقوم الطبيب بالتفريق بين هذه الحالة وحالات نفسية أخرى، فعلى سبيل المثال، يتسم الكلام في حالة اضطراب ثنائي القطب بالسرعة والضغط الشديد لكنه يأتي في نوبات هوس محددة، بينما يزداد الكلام في حالات القلق بدافع البحث عن الطمأنينة والتخلص من التوتر، على عكس الاندفاعية اللفظية المستمرة والآلية التي تميز اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة.



