خبرني - طرح الخبير الأردني في التحول الرقمي والاستراتيجيات التكنولوجية الدكتور رامي شاهين ورقة بحثية استراتيجية جديدة تدعو إلى تأسيس ما وصفه بـ"حقبة ذكاء الكفاءات"، في رؤية تهدف إلى إعادة تعريف مستقبل الذكاء الاصطناعي والأنظمة الإدراكية المستقلة.
وأكد شاهين، في ملخص الدراسة، أن الذكاء الاصطناعي أصبح "تاجاً يتربع على عرش العالم"، في ظل تسارع عالمي نحو تطوير "وكلاء الذكاء الاصطناعي" (AI Agents)، وأتمتة مسارات العمل، والروبوتات الحوارية، إلا أن هذه المقاربات ــ بحسب الدراسة ــ ما تزال عالقة ضمن نماذج تشغيلية بدائية لا تحقق التفكير الاستراتيجي المتكامل.
وتقدم الدراسة نموذجاً بديلاً أطلق عليه "هيكلية ذكاء الكفاءات" (Competency Intelligence Architecture)، يقوم على الانتقال من مفهوم "الوكلاء" ذوي المهارات المعزولة إلى منظومات متكاملة قائمة على "الكفاءات"، باعتبارها بيئات إدراكية حية تدمج بين المهارات، ونماذج التفكير، ومسارات العمل، والذاكرة المؤسسية، والحوكمة، والتعلم المستمر، والأهداف الاستراتيجية.
وأشار شاهين إلى أن غالبية المؤسسات التي تتبنى الذكاء الاصطناعي اليوم ما تزال عالقة فيما وصفه بـ"منطقة الغباء للأتمتة" (The Dumb Zone)، نتيجة اعتمادها على وكلاء منفصلين يعملون وفق تلقين مباشر ومسارات تشغيلية متفرقة، ما يؤدي إلى تشتت التفكير الاستراتيجي، وضعف استمرارية الذاكرة المؤسسية، والاعتماد المفرط على الأوامر الدقيقة.
وبيّنت الدراسة أن الأنظمة التقليدية تنجح في تنفيذ المهام والأتمتة، لكنها تفشل في الحفاظ على سياق استراتيجي متماسك، الأمر الذي يحد من قدرتها على بناء ذكاء تشغيلي مستدام.
وفي مقارنة بين الأنظمة التقليدية القائمة على "الوكيل + المهارات" والنموذج الجديد القائم على "الوكيل + الكفاءات"، خلصت الدراسة إلى تفوق بنية الكفاءات في عدد من المحاور، أبرزها إدارة الذاكرة المؤسسية وتقليل استهلاك الموارد الرقمية، من خلال الحفاظ على استمرارية السياق دون الحاجة إلى إعادة بناء المعلومات بشكل متكرر.
كما أكدت الدراسة أن دمج الحوكمة والسياسات داخل البنية الإدراكية للنظام يمنح المؤسسات قدرة أكبر على ضبط المخاطر، وتحسين دقة القرارات الاستراتيجية، وضمان الالتزام بالسياسات التشغيلية.
ورأى شاهين أن التحولات المقبلة لن تقتصر على أتمتة المهام، بل ستقود إلى نشوء "مؤسسات مستقلة" تتحول فيها الأقسام الإدارية إلى منظومات ذكاء متخصصة، مثل كفاءة التمويل، وكفاءة الأمن السيبراني، وكفاءة الذكاء الاستراتيجي.
وتتوقع الدراسة أن يقود تفاعل هذه المنظومات مستقبلاً إلى ظهور "مجتمعات ذكاء اصطناعي" و"اقتصادات مستقلة"، وصولاً إلى بناء "بنية تحتية إدراكية" شاملة تعتمد على التعاون الآلي بين الكيانات الذكية.
واختتم شاهين رؤيته بالتأكيد أن المنافسة المستقبلية لن تكون للمؤسسات التي تمتلك أكبر عدد من الوكلاء، بل للمؤسسات القادرة على بناء "الكفاءات" الأكثر تطوراً، بما يتيح إنشاء ذكاء تشغيلي مستقل ومستدام.



