*
الاحد: 17 أيار 2026
  • 17 أيار 2026
  • 23:22
دبلوماسية حذرة أم غموض متعمد تقرير دولي يكشف موقف مصر من حرب إيران

خبرني - أصدر مركز الأزمات الدولية تقريرا تحليليا يرسم صورة دقيقة للموقف المصري المعقد في ظل الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، والتصعيد بمنطقة الخليج.

وأوضح التقرير أن الحكومة المصرية تجد نفسها في موقف حرج إذ ترغب في إنهاء الحرب بأسرع وقت ممكن، بينما تخشى من تداعيات انهيار إيران أو ضعفها الشديد على استقرار الشرق الأوسط، ومن تنامي النفوذ الإسرائيلي على حدودها الشمالية الشرقية، بالإضافة إلى التأثيرات الاقتصادية السلبية للصراع.

ومركز الأزمات الدولية الذي يقع مقره في العاصمة البلجيكية بروكسل هو منظمة غير حكومية دولية مستقلة غير ربحية ومن أبرز المؤسسات البحثية المتخصصة في منع الحروب وحل النزاعات، ويوصف عادة بأنه "صوت الإنذار المبكر" للأزمات الدولية، ويتميز بتقاريره الموضوعية والجريئة التي غالبا ما تكون مرجعا للدبلوماسيين والمحللين السياسيين.

وأشار التقرير إلى أن مصر اتخذت دور الوسيط إلى جانب تركيا وباكستان، حيث ساهمت في إقامة قنوات تواصل غير مباشرة بين واشنطن وطهران لنقل الرسائل وخفض التصعيد، ودعمت جهود التوصل إلى وقف إطلاق نار دائم.

وأكد التقرير أن موقف مصر يثير استياء بعض العواصم الخليجية التي تطالب بانحياز أكثر حزما ضد إيران، معتبرة الحرب تهديدا وجوديا لأمنها واقتصادها.

وكشف التقرير عن أنه رغم الزيارات المكثفة للرئيس عبد الفتاح السيسي ووزير الخارجية إلى دول الخليج، وإدانة الهجمات الإيرانية وإرسال دعم رمزي إلا أن بعض الأصوات الخليجية ترى الموقف المصري "غامضا".

وأبرز التقرير أن المصالح الاقتصادية تمثل عاملا حاسما في سياسة القاهرة، حيث تعتمد مصر بشكل كبير على الاستثمارات الخليجية الضخمة (35 مليار دولار من الإمارات و29.7 مليار من قطر، بالإضافة إلى ودائع سعودية وكويتية).

ونوه بتأثر مصر من الحرب والتي أدت إلى تراجع عائدات قناة السويس، وتهديد السياحة، وارتفاع أسعار الطاقة، مما زاد الضغوط على الاقتصاد المصري.

وأضاف التقرير أن مخاوف القاهرة تتجاوز الجانب الاقتصادي لتشمل مخاوف استراتيجية عميقة، أبرزها احتمال حدوث فراغ أمني كبير في حال انهيار النظام الإيراني، ما قد يؤدي إلى فوضى إقليمية طويلة الأمد تشبه ما حدث بعد غزو العراق عام 2003، كما يخشى المسؤولون المصريون من أن يشجع ذلك إسرائيل على تبني سياسات توسعية أكثر جرأة في المنطقة.

وخلص التقرير إلى أن مصر تتمسك باستراتيجية "التوازن الاستراتيجي" التي تعتمد على عدم التورط في تحالفات عسكرية ملزمة والحفاظ على مسافة واحدة من جميع الأطراف.

وتابع التقرير أن استراتيجية "التوازن الاستراتيجي" التي تنتهجها مصر تعكس إدراكا واقعيا بحدود قدراتها العسكرية والاقتصادية، مفضلة الدبلوماسية الحذرة على المواجهات المباشرة، مستفيدة من تجاربها التاريخية المكلفة في اليمن والحروب السابقة مع إسرائيل.

غير أنه حذر من أن استمرار الضغوط الخليجية أو تصعيد الحرب قد يضيق هامش المناورة أمام القاهرة، وقد يؤدي إلى تداعيات سلبية على استقرار مصر، الذي يُعد مصلحة استراتيجية لدول الخليج نفسها.

مواضيع قد تعجبك