*
الاحد: 17 أيار 2026
  • 17 أيار 2026
  • 18:38
أصوات الحرمين أشهر مؤذني ومقرئي مكة والمدينة الذين ارتبطت أصواتهم بموسم الحج

خبرني - يرتبط موسم الحج بأصوات مؤذني ومقرئي الحرمين التي شكلت ذاكرة روحية خالدة لدى ملايين المسلمين عبر عقود طويلة.

يرتبط موسم الحج في وجدان ملايين المسلمين بعبق الأماكن المقدسة وبأصوات ندية تركت بصمة لا تُمحى في تاريخ الحرمين الشريفين. فعبر عقود طويلة، شكّل أئمة ومؤذنو المسجد الحرام والمسجد النبوي جزءًا لا يتجزأ من الذاكرة الروحية لضيوف الرحمن، حيث تتردد أصواتهم بالتكبير والقرآن في أرجاء مكة المكرمة والمدينة المنورة. إن التعرف على سير هؤلاء الأعلام وأساليبهم الصوتية الفريدة يعد رحلة في عمق التراث الإسلامي الحي، ويوثق للمدارس الأكاديمية والمقامات الحجازية والنجدية التي ميزت الأذان والتلاوة في أطهر بقاع الأرض، وصارت صوتًا رسميًا لأيام التشريق والوقوف بعرفة.

يمثل الأذان من فوق مكبرية المسجد الحرام إرثًا تاريخيًا يتوارثه جيل بعد جيل، متميزًا بالمقام الحجازي الذي يجمع بين الشجن والوقار. ارتبطت أصوات جهابذة الأذان في مكة المكرمة بموسم الحج ارتباطًا وثيقًا، وعلى رأسهم الشيخ عبد الملك ملا، والشيخ علي ملا الذي نال لقب شيخ مؤذني الحرم المكي. يتميز الأذان المكي بنبراته المتموجة التي تملأ جنبات الوديان المحيطة بالبيت العتيق، لتعطي الحجاج شعورًا بالهيبة والسكينة عند نداء كل صلاة. إن الحفاظ على هذا الإرث الصوتي الفريد يعد من أولويات الرئاسة العامة لشؤون الحرمين، نظرًا للقيمة التعبدية والتاريخية التي يمثلها للمسلمين عالميًا.

شهد محراب المسجد الحرام تلاوات خاشعة لعمالقة القراءة الذين ارتبطت أسماؤهم بالطمأنينة في قلوب الحجاج. ومن أبرز هؤلاء الأعلام الشيخ عبد الله الخليفي، والشيخ محمد السبيل، وصولًا إلى المدرسة الحديثة التي يتصدرها الشيخ عبد الرحمن السديس بنبرته الحماسية الباكية، والشيخ سعود الشريم بتلاوته الحزينة السريعة. تميز هؤلاء القراء بالقدرة على قيادة الجموع المليونية في صلوات التراويح والقيام ومواسم الحج، مستخدمين تنوعًا في المقامات الصوتية التي تراعي جلال المكان والزمان، مما جعل تسجيلاتهم القرآنية رفيقًا دائمًا للحجاج في رحلتهم الإيمانية الطويلة نحو المشاعر المقدسة.

نبرة الهدوء والوقار في رحاب المسجد النبوي الشريف
تختلف المدرسة الصوتية في المدينة المنورة نسبيًا عن نظيرتها المكية، حيث يغلب عليها الوقار والهدوء والسكينة المستمدة من جلال الروضة الشريفة. وقد ارتبط حج المسلمين بزيارة طيبة الطيبة وسماع أصوات مميزة في محرابها، كالشيخ علي الحذيفي الذي يعد شيخ قراء المدينة بأسلوبه المتقن الملتزم بأحكام التجويد بدقة متناهية. كما برزت أصوات أخرى مثل الشيخ عبد الباري الثبيتي والشيخ صلاح البدير. تمنح هذه التلاوات المدنية الحجاج تجربة روحية فريدة تعيد إلى الأذهان عهد النبوة والصحابة الكرام، وتملأ نفوس الزائرين بالطمأنينة والسلام قبل التوجه إلى المشاعر أو بعد الفراغ منها.

 سنن مهجورة عند رؤية هلال ذي الحجة: أذكار وأعمال غفل عنها الكثيرون

المؤذنون الراحلون وأصوات مخلدة في ذاكرة ضيوف الرحمن
رغم رحيلهم عن دنيانا، فإن أصوات بعض مؤذني الحرمين لا تزال حية في قلوب الملايين، وتُبث عبر وسائل الإعلام مع كل موسم حج. لا يمكن للحاج أن ينسى صوت الشيخ عبد الباسط بافيل، أو الشيخ محمد رمل، والشيخ حسن لبني، الذين صدحت حناجرهم بالحق لسنوات طويلة من فوق منارات الحرم المكي. وفي المدينة المنورة، يظل صوت الشيخ مصطفى عثمان والشيخ كامل نجدي رمزًا للأذان المدني الرخيم. إن هذه الأصوات الراحلة تركت وراءها إرثًا صوتيًا نادرًا يتم استحضاره سنويًا ليربط الحاضر بالماضي، ويؤكد استمرارية العطاء الروحي لهذه البقاع الطاهرة.

ما الفرق بين الأذان المكي والأذان المدني من حيث المقامات والصوت؟
يتميز الأذان المكي بالارتكاز على المقامات الحجازية التي تتسم بالارتفاع والقوة والتموج الصوتي المناسب لطبيعة مكة الجبلية، وهو يهدف إلى إيصال الصوت لأبعد مدى مع الحفاظ على نبرة الشجن والتعظيم. أما الأذان المدني، فيميل أكثر إلى الوقار والهدوء والبطء في الأداء، وينساب بصوت رخيم يعكس السكينة التي تحف المدينة المنورة، وغالبًا ما يعتمد على مقام البيات أو الرست بأسلوب يبعث الطمأنينة الروحية في نفوس السامعين دون تكلف أو حدة في الطبقات الجوابية.

تخضع عملية اختيار الأئمة والمؤذنين في الحرمين الشريفين لشروط صارمة، وتشرف عليها لجان علمية متخصصة بتوجيهات ملكية. يُشترط في المتقدم للمحراب أن يكون حافظًا لكتاب الله كاملًا ومتقنًا للقراءات، مع حيازته لمؤهل علمي شرعي عالٍ وتميزه بالبلاغة وحسن الصوت والقدرة على إمامة الحشود. أما المؤذنون، فيتم التركيز على جمال الصوت، وقوته، وخلوه من العيوب، ومعرفته العميقة بمواقيت الصلاة الدقيقة وصيغ الأذان المأثورة، وغالبًا ما يتم ترشيحهم من بين عائلات عريقة توارثت هذه المهنة الشريفة.

ما هي "المكبرية" وما دورها الرئيسي في تنظيم صلوات الحج؟
المكبرية هي منصة علوية مرتفعة ومخصصة داخل المسجد الحرام والمسجد النبوي، يجلس فيها المؤذنون لترديد تكبيرات الإحرام والانتقال خلف إمام الصلاة لضمان وصول الصوت إلى كافة أرجاء الحرم والساحات الخارجية. في موسم الحج، يزداد دور المكبرية أهمية نظرًا للأعداد المليونية من المصلين، حيث يقوم المؤذن بضبط إيقاع الصلاة وتبليغ التكبيرات بدقة متناهية تمنع حدوث أي لبس أو تأخر في المتابعة، وهي تُدار اليوم بأحدث التقنيات الصوتية العالمية مع الحفاظ على طابعها الإنساني الإيماني.

هل يؤذن مؤذنو الحرم المكي في المشاعر المقدسة مثل عرفة ومزدلفة؟
يقتصر عمل مؤذني المسجد الحرام الرسميين على الأذان داخل حدود الحرم المكي الشريف طوال العام. أما في المشاعر المقدسة كمسجد نمرة في عرفات أو في مشعر مزدلفة خلال أيام الحج، فيتم تكليف مؤذنين خاصين يرافقون أئمة الخطبة والصلاة المعينين من قبل الجهات الرسمية لخطبة عرفة. ومع ذلك، فإن المدرسة الصوتية المستخدمة في المشاعر تظل متبعة لذات الأسلوب النجدي أو الحجازي الوقور الذي يألفه الحجاج، مما يضفي على رحلة المشاعر نسيجًا صوتيًا متكاملًا يتناغم مع أجواء المناسك.

مواضيع قد تعجبك