خبرني - حذر خبراء الأمن السيبراني من أن صورة "السيلفي" العادية، وتلك التي نشير فيها بعلامة النصر (V) بشكل خاص، قد تمنح المخترقين كل ما يحتاجونه لاختراق حساباتنا الرقمية.
ويعود السبب في ذلك إلى أنه باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، بات المجرمون قادرين على عزل البيانات البيومترية، مثل بصمات الأصابع، من صورة واحدة واضحة، ومن ثم استخدامها للوصول إلى الحسابات المحمية بتقنية البصمة، بدءا من التطبيقات المصرفية وصولا إلى رسائل البريد الإلكتروني.
وجاء هذا التحذير بعد أن كشفت خبيرة الأمن السيبراني الصينية "لي تشانغ" خلال ظهورها في برنامج تلفزيوني واقعي كيف تمكنت من سرقة بصمات أحد المشاهير من صورة "سيلفي" كان يرفع فيها إصبعيه السبابة والوسطى علامة النصر.
وأثبتت تشانغ أن تفاصيل البصمة يمكن استخراجها من صور تلتقط من مسافة تصل إلى متر ونصف، بل إن ما يصل إلى نصف هذه التفاصيل يمكن استعادته من صور على بعد ثلاثة أمتار، وذلك بعد تحسين الصورة باستخدام برامج التحرير والذكاء الاصطناعي لتظهر الخطوط الدقيقة للبصمة، ما يسمح نظريا باستنساخ الأصابع واختراق الأجهزة.
وتزداد الخطورة عندما تكون الصور واضحة ومضاءة جيدا ومأخوذة من الأمام بحيث تظهر الأيدي بوضوح، وكذلك عند توفر صور من زوايا متعددة تساعد المخترقين على إعادة بناء بصمة كاملة.
ولحسن الحظ، يوضح الخبراء أن هذه الهجمات ليست موجهة لعامة الناس حاليا، بل تستهدف بشكل أساسي أصولا عالية القيمة، لأنها تتطلب صورة بدقة عالية جدا مع أصابع موجهة مباشرة للكاميرا في إضاءة مثالية، بينما عوامل مثل ضعف الإضاءة أو الحركة أو الزوايا غير المناسبة تجعل سرقة البيانات أكثر صعوبة.
ومع ذلك، تنصح تشانغ المستخدمين بتشويش أو تعتيم أو تنعيم أيديهم في الصور قبل نشرها على الإنترنت.
وليس الخطر مقتصرا على صور وسائل التواصل فقط، بل هناك أدلة على حدوث هجمات حقيقية من هذا النوع، ففي عام 2014 تمكن هاكر ألماني من نسخ بصمة أورسولا فون دير لاين (رئيسة المفوضية الأوروبية حاليا) باستخدام صور من مؤتمر صحفي، وفي يوليو الماضي في الصين، حاول مخترقون فتح القفل الذكي لمنزل رجل بعد أن نشر صورة ظهرت فيها بصماته بوضوح، وتم إيقافهم قبل النجاح.
لكن الخطر الأكبر يكمن في اتجاه حديث ومفاجئ، وهو قيام مستخدمي وسائل التواصل بتحميل صور عالية الدقة لأيديهم طواعية إلى أدوات الذكاء الاصطناعي من أجل "قراءة الكف الرقمية" ومعرفة الحظ، وهي موضة انتشرت على "تيك توك". ويحذر المستشار العالمي للأمن السيبراني في شركة ESET، جيك مور، من أن رفع الصور إلى روبوتات الدردشة مثل ChatGPT ينقل معلومات كاملة ودقيقة جدا، ما يسمح لشركات ضخمة مثل OpenAI بالتقاط هذه البيانات البيومترية وتخزينها ومشاركتها في المستقبل، وهو ما يصفه الخبراء بأنه "كابوس أمني" يزيد خطورة من خطر نشر الصور على وسائل التواصل العادية.



