*
الاحد: 17 أيار 2026
  • 17 أيار 2026
  • 11:43
اختتام فعاليات عمّان  حوار التراث والإنسان والاعلان عن أفضل ريلز لممشى عمان السياحي

- الأميرة دانا فراس: التراث جزء أساسي من جودة الحياة وهوية المدن

- غوشة: عمان حافظت على روحها وهويتها وذاكرتها رغم التحولات المتسارعة

- الدباس: التراث ليس مجرد حجارة صامتة بل “ذاكرة الإنسان والمكان وهوية المدينة

- قطناني: “ممشى عمّان السياحي” نموذج للتراث الحضري الذكي

خبرني - رعت سمو الأميرة دانا فراس، نائب رئيس المجلس الدولي للمعالم والمواقع (إيكوموس الدولية) ورئيسة إيكوموس الأردن، ختام فعاليات “عمّان – حوار التراث والإنسان” التي نظمتها الشعبة المعمارية في نقابة المهندسين بالتعاون مع أمانة عمّان الكبرى ومجلس الأبحاث البريطاني في بلاد الشام، ضمن “ممشى عمّان السياحي – وسط البلد”.

وأكدت سمو الأميرة دانا فراس أن الاحتفال بيوم التراث العالمي لا يقتصر على الاحتفاء بالمواقع التاريخية، بل يشكل مناسبة لإعادة التفكير في العلاقة العميقة بين التراث وحياتنا اليومية، وبين الماضي ومستقبل المدن، محذرة من أن غياب الوعي بأهمية التراث يهدد هوية المدن وعلاقتها بسكانها وتطورها الحضري.
وقالت إن عمّان ليست مدينة يضاف إليها التراث كعنصر جمالي أو ذكرى، بل مدينة لا يمكن فهمها أو تطويرها دون فهم طبقاتها التاريخية التي تشكل بنيتها العميقة، مشيرة إلى أن موقع عين غزال، الذي يعود لأكثر من 9 آلاف عام، يعكس الامتداد التاريخي والحضري للعاصمة ويؤكد أنها من أقدم المدن المأهولة باستمرار في العالم.
وأضافت أن الدراسات الحضرية الحديثة تؤكد أن الثقافة والتراث عنصران أساسيان في جودة الحياة، وأن المدن التي تستثمر في تراثها تحقق مستويات أعلى من التماسك الاجتماعي والانتماء والمشاركة المدنية، إلى جانب تحسين جودة الحياة والصحة النفسية وتعزيز الجاذبية والاستقرار الاقتصادي.
وأوضحت سموها أن التراث في عمّان لا يتمثل فقط بالمباني التاريخية، بل بمنطق المدينة نفسها، من شبكة الجبال وتوزيع الأحياء إلى أنماط البناء والعلاقة بين الفضاءات العامة والخاصة، مؤكدة أن فهم هذا المنطق يساعد على التخطيط الحضري بطريقة تحافظ على استمرارية المدينة وهويتها.
وبيّنت أن العمارة التقليدية في عمّان، بما تحمله من حلول متكيفة مع المناخ والتضاريس وندرة المياه، ما تزال تقدم نماذج ملهمة للحاضر والمستقبل، مؤكدة أن التراث يمثل مصدراً للمعنى والخصوصية والروح في الحياة اليومية، ويمنح المدن عمقها الإنساني.
واشارت سموها أن “كل مشروع هندسي وكل مخطط عمراني هو في جوهره فعل تراثي، لأنه إما أن يعزز طابع المدينة واستمراريتها أو يفصلها عن أصلها وتاريخها”، مشددة على أن التراث في عمّان “ليس خلفنا، بل بيننا، في الطريقة التي نبني بها ونعيش بها ونتخيل بها مستقبلنا”.
وقال نقيب المهندسين الأردنيين المهندس عبدالله غوشة، إن عمّان استطاعت، رغم التحولات المتسارعة، أن تحافظ على روحها وهويتها وذاكرتها، وأن حماية التراث ليست ترفاً ثقافياً، بل مسؤولية حضارية ووطنية وإنسانية، ومشيداً بالدور الذي تقوم به سمو الأميرة دانا فراس في الدفاع عن التراث الإنساني والثقافي على المستويين الوطني والدولي.
وأشار إلى أهمية الجهود التي تبذلها أمانة عمّان الكبرى في تطوير وتفعيل المسارات السياحية والتراثية التي تعيد اكتشاف المدينة وتقديمها للأجيال الجديدة بصورة أكثر عمقاً وإنسانية، لافتاً إلى أن الحفاظ على الهوية في زمن تشابه المدن أصبح “فعلاً مقاوماً للنسيان”.
وأوضح غوشة أن التراث لا يقتصر على المباني القديمة، بل يتمثل أيضاً في التفاصيل اليومية التي تشكل ذاكرة المكان، من رائحة القهوة في وسط البلد إلى أصوات الباعة وأدراج عمّان والحكايات المختبئة خلف الأبواب القديمة، مؤكداً أن وسط العاصمة ما يزال يمثل القلب الثقافي والاجتماعي والوجداني للمدينة.
وشدد على أن تطوير وسط عمّان وتسويقه كمنتج ثقافي وسياحي يجب أن يُنظر إليه بوصفه مشروعاً لحماية الذاكرة الجماعية وربط الإنسان بالمدينة وتاريخها، مؤكداً أن حماية التراث مسؤولية تشاركية تتطلب تكامل الجهود بين المؤسسات الرسمية والنقابات والجهات الثقافية والمجتمع المحلي.
وبيّن أن نقابة المهندسين، من خلال الشعبة المعمارية ولجنة الحفاظ على التراث، تعمل على دعم قضايا التوثيق والصون وإعادة التأهيل، وتعزيز الوعي بأهمية الحفاظ على التراث العمراني باعتباره جزءاً من المسؤولية الوطنية والمهنية، مؤكداً أن “التطوير العمراني الحقيقي لا يكون باقتلاع الذاكرة، بل ببناء علاقة متوازنة بين الماضي والمستقبل”.
وأشار غوشة إلى أن الفعالية تسعى إلى تحويل التراث إلى تجربة حيّة يشعر بها الناس ويعيشونها.
وأكد أن الاهتمام بالتراث والهوية الوطنية يشكل جزءاً من مشروع الدولة الحديثة الذي يقوده جلالة الملك عبدالله الثاني، والذي يوازن بين الحفاظ على الهوية والانفتاح على العالم، مشيراً كذلك إلى اهتمام سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، بتمكين الشباب وتعزيز ارتباطهم بالمكان والهوية الوطنية من خلال أدوات العصر الحديثة.
بدوره، أكد رئيس الشعبة المعمارية في نقابة المهندسين المهندس عماد الدباس، أن التراث ليس مجرد حجارة صامتة، بل “ذاكرة الإنسان والمكان وهوية المدينة”، مشدداً على أن حماية التراث مسؤولية جماعية تتكامل فيها أدوار المؤسسات الرسمية والنقابات والجامعات والمجتمع المحلي.
وأشار الدباس إلى الدور الذي تقوم به أمانة عمّان الكبرى في تسليط الضوء على المواقع التراثية من خلال المسارات السياحية والثقافية التي أعادت اكتشاف المدينة وربط الإنسان بتاريخ المكان بطريقة معاصرة تعزز الانتماء والوعي المجتمعي.
وأضاف أن الشعبة المعمارية، ومن خلال لجنة الحفاظ على التراث العمراني، تنفذ نشاطات وندوات وجولات ميدانية وزيارات توثيقية تهدف إلى إبقاء ملف التراث العمراني حاضراً في الوعي المهني والمجتمعي.
وأكد م.الدباس أهمية إشراك الشباب في قراءة المدينة وتوثيقها عبر أدوات التواصل الاجتماعي وصناعة المحتوى الرقمي، بما يسهم في تحويل التراث إلى تجربة حية ومتداولة يومياً بين الأجيال الجديدة.
وبين أن نحو 80 مشارك شاركوا في ممشى عمان، قاموا بإعداد فيديوهات (ريلز) تعكس الأهمية التراثية للمباني التراثية التي يمر بها المسار، والتي تم التصويت على الفائز منها في المسابقة المخصصة لأفضل (ريلز).
من جانبها، أكدت نائب مدير مدينة عمان للأشغال العامة المهندسة نعمة قطناني، أن الأمانة تنظر إلى التراث العمراني والثقافي باعتباره أصلاً تنموياً واستثمارياً واستراتيجياً يشكل جزءاً من مشروع المدينة الحديثة، موضحة أن العاصمة شهدت خلال السنوات الماضية تحولاً نوعياً في مفهوم حماية التراث، انتقل من المحافظة التقليدية إلى نهج تنموي متكامل يربط بين صون الهوية والتنمية الاقتصادية والاستدامة الحضرية.
وأشارت إلى أن الأمانة عملت على إنشاء سجل التراث الوطني للتراث العمراني في عمّان، وإطلاق مشاريع لإحياء المواقع التاريخية والمسارات التراثية، إضافة إلى إعادة تأهيل المباني والمساحات التراثية وتحويلها إلى فضاءات ثقافية ومجتمعية، من بينها هنجر رأس العين ومتحف حابس المجالي وبيت الشعر وبيت الفن والساحة الهاشمية وساحة الملك فيصل وشارع الملك غازي.
وأضافت أن الأمانة تبنت رؤية متقدمة نحو “التراث الحضري الذكي”، تقوم على توظيف التكنولوجيا الحديثة والتحول الرقمي في حماية وتفسير المواقع التراثية، من خلال الأرشفة الرقمية واستخدام تقنيات الواقع الافتراضي والمعزز، بما يوفر تجربة تفاعلية متطورة تربط الزائر بتاريخ المكان وروحه.
وبيّنت قطناني أن أمانة عمّان عملت عبر مديرية تطوير الأحياء والمسارات السياحية على تصميم وتفعيل 19 مساراً تراثياً وسياحياً، من أبرزها مسار الأبراج العمونية، ومسار الإيلاف القرشي، ومسار سكة الحديد الحجازية، ومسار الساعات الشمسية، ومسار درب العمونيين والشارع الروماني، ومسار كهف الرقيم، مؤكدة أن “ممشى عمّان السياحي” الذي أُطلق ضمن الفعالية يمثل نموذجاً متقدماً للتراث الحضري الذكي الذي يدمج الهوية التاريخية بالتكنولوجيا الرقمية.
واكدت المهندسة مرح خياط رئيسة لجنة الحفاظ على التراث العمراني في الشعبة المعمارية، على دور الشعبة في التعاون مع مؤسسات القطاع العام والخاص والمجلس البريطاني للأبحاث في بلاد الشام وايكوموس الأردن وتقنيات التراث في رفع درجه الوعي باستدامة التراث وتوثيقه.
وتم خلال الحفل عرضا فيلم حول مسارات عمان السياحية التراثية، والاعلان عن الفائزين بجائزة أفضل (ريلز) والتي شارك في إعدادها 14 فريق تنافست على ثلاثة مراكز، حيث مثلت الفرق مختلف الجامعات الاردنية، شاركت في الجولة التي نظمتها الشعبة في مسار وسط مدينة عمان التراثي السياحي.
وحضر ختام الفعالية مدير المدينة في أمانة عمان م.نبيل الحريري ومدير عام دائرة الاثار العامة الدكتور فوزي ابو دنه، ونواب مدير المدينة وعضوا مجلس النقابة المهندس مالك علوان والمهندس سمير الخطيب،  واعضاء من مجلس الشعبة المعمارية.

مواضيع قد تعجبك