*
الجمعة: 15 أيار 2026
  • 15 أيار 2026
  • 03:59
نسرين شعبان  مهندسة اردنية تخترق عالم المحاماة والقانون

خبرني - في قصةٍ تختصر معنى الجرأة والإصرار وإعادة صناعة الذات، برز اسم المحامية والمهندسة نسرين شعبان كواحدة من الشخصيات النسائية الاستثنائية في الأردن، بعد أن نجحت في رسم مسار مهني نادر جمع بين الهندسة المدنية والمحاماة والتحكيم، في تجربة يُنظر إليها باعتبارها من التجارب الفريدة وربما الأولى من نوعها بهذا الدمج على مستوى الأردن والمنطقة.

بدأت نسرين شعبان حياتها المهنية الهندسية في القطاع الخاص ، قبل انتقالها للعمل في أمانة عمّان الكبرى، حيث شغلت وظيفة حكومية مستقرة يُعد الوصول إليها حلمًا للكثيرين. إلا أن طموحها لم يتوقف عند حدود الوظيفة أو النجاح التقليدي، بل دفَعها إلى اتخاذ واحد من أكثر القرارات جرأة في حياتها المهنية، حين اختارت أن تبدأ من جديد في عالم القانون والمحاماة، رغم ما يحمله ذلك من تحديات ومسؤوليات كبيرة كأم لأربعة أطفال.

ولأن طريق المحاماة في الأردن يتطلب الالتزام الكامل بشروط المهنة، اضطرت نسرين شعبان إلى الاستقالة من وظيفتها في أمانة عمّان الكبرى، متخليةً عن الاستقرار الوظيفي الذي يسعى إليه الكثيرون، في سبيل تحقيق حلمها القانوني.

ولم يكن ذلك القرار وحده كافيًا لإظهار حجم التحدي الذي خاضته، إذ اتخذت أيضًا قرارًا بالغ الصعوبة بفصل عضويتها من نقابة المهندسين الأردنيين بعد 23 عامًا من الانتساب والعمل والانتماء للمهنة الهندسية، وذلك التزامًا بشروط الانضمام إلى نقابة المحامين الأردنيين. وهو قرار يعكس حجم القناعة والإيمان بالمسار الجديد الذي اختارته، خاصة أن التخلي عن عضوية مهنية امتدت لأكثر من عقدين لم يكن أمرًا سهلًا على الصعيد المهني أو الشخصي.

وامتدت رحلتها القانونية لما يقارب سبع سنوات من الدراسة والتدريب المكثف، بين الجامعة والتدريب المهني والعمل والأسرة، حيث خاضت تدريبها في نقابة المحامين الأردنيين، إلى جانب تدريبها في جمعية المحامين الشرعيين، وتمكنت خلال تلك المرحلة من إثبات تميزها واجتهادها وقدرتها على النجاح في بيئة جديدة مختلفة تمامًا عن تخصصها الأصلي.

ولم تتوقف تجربتها عند حدود المحاماة فقط، بل استطاعت أن تثبت حضورها أيضًا في مجال التحكيم، حيث مارست التحكيم في أكثر من قضية وأثبتت جدارتها وكفاءتها في إدارة النزاعات القانونية والفنية، مستفيدةً من الجمع بين العقلية الهندسية والتحليل القانوني، وهو ما منحها ميزة مهنية نادرة في القضايا الهندسية والعقود والنزاعات الفنية والتحكيمية.

واليوم، وبعد حصولها على بكالوريوس في الهندسة المدنية، وبكالوريوس وماجستير في القانون الخاص، وكونها محكّم في جمعية المحكمين الأردنيين، أصبحت نسرين شعبان نموذجًا لامرأة لم تخشَ التغيير، ولم تتردد في التضحية بالاستقرار من أجل تحقيق شغفها وطموحها، لتصنع لنفسها هوية مهنية مختلفة عنوانها الجرأة، والتميّز، والإصرار على النجاح.

مواضيع قد تعجبك