خبرني - كشفت دراسة حديثة أجراها باحثون من جامعة "دورهام" البريطانية بالتعاون مع جامعات فرنسية وهولندية، أن مفتاح إقناع الأطفال بتناول الخضروات لا يكمن في الرشوة أو إخفاء الطعام تحت الصلصات، بل في تعريض الأجنة لهذه النكهات الصحية وهم لا يزالون في رحم الأمهات.
وأظهرت النتائج المنشورة في مايو 2026 أن الأطفال الذين تعرضوا لنكهات معينة قبل الولادة كانوا أقل عرضة لإظهار ردود فعل سلبية تجاه رائحتها ومذاقها لاحقاً.
واعتمدت الدراسة على منح مجموعة من النساء الحوامل كبسولات تحتوي على مسحوق "الكيل" (الكرنب المجعد) وأخرى تحتوي على مسحوق الجزر خلال المراحل المتأخرة من الحمل.
واستخدم الباحثون تقنية الموجات فوق الصوتية لرصد تعابير وجوه الأجنة، ثم كرروا المراقبة بعد الولادة بثلاثة أسابيع، وصولاً إلى سن الثالثة.
وأظهرت الصور والنتائج أن الأجنة الذين تعرضوا للجزر أظهروا تعابير إيجابية تجاه رائحته، بينما عبسوا عند شم رائحة الكيل، والعكس صحيح لمن تعرضوا للكالي في الرحم.
وأكدت البروفيسورة ناديا ريسلاند، المؤلفة الرئيسية للدراسة، أن هذه الأنماط السلوكية استمرت لسنوات، مما يشير إلى أن التعرض للنكهات في أواخر الحمل يخلق ذاكرة شمية وتذوقية طويلة الأمد تشكل التفضيلات الغذائية للطفل مستقبلاً.
وأشارت إلى أن هذا الاكتشاف قد يسهم في بناء مجتمعات أكثر صحة من خلال تدخلات غذائية مبكرة وبسيطة، مثل توفير كبسولات الخضروات للأمهات.
كما لفت الباحثون إلى أن هذه الفكرة يمكن تكييفها مع مختلف الثقافات الغذائية حول العالم، مشددين على أن الأجنة لا يكتفون بالحس بنكهات طعام الأم فحسب، بل يتأثرون بها في اختياراتهم الصحية لاحقاً، وهو ما يفتح آفاقاً جديدة للتفكير في كيفية مواجهة مشكلات التغذية منذ البداية.
ورغم صغر عينة الدراسة، إلا أنها تؤسس لفهم أعمق لكيفية تشكيل حواس الجنين وتأثير العوامل الخارجية، بما في ذلك المحليات الاصطناعية، على صحته ونموه.



