خبرني - فجّرت قضية توقيف رجل عراقي يُدعى طارق الحسيني في لبنان صدمة واسعة داخل الأوساط الأمنية والسياسية، بعدما كُشف عن انتحاله صفة مسؤول أمني عراقي برتبة عقيد، وتمكنه من نسج علاقات مع شخصيات وضباط رفيعي المستوى، مستخدما مستندات مزوّرة وبزة عسكرية للتنقل والتحرك داخل الأراضي اللبنانية.
وقال الجيش اللبناني، في بيان نشره عبر موقعه الرسمي، إن مديرية المخابرات أوقفت العراقي (ط.ن.) نتيجة عملية رصد ومتابعة أمنية، بعدما تبيّن أنه ينتحل صفة مسؤول أمني عراقي داخل الأراضي اللبنانية.
وأوضح البيان أن التحقيقات الأولية أظهرت استعانة الموقوف بمستندات مزوّرة، كما ضُبطت البزّة العسكرية التي كان يستخدمها، فيما يستمر التحقيق معه بإشراف القضاء المختص.
وبحسب وسائل إعلام لبنانية، فإن الحسيني تمكن، على مدى سنوات، من بناء شبكة علاقات واسعة مع شخصيات وضباط رفيعي المستوى في لبنان، بينهم مسؤولون أمنيون ورؤساء أجهزة ومناطق، مستفيدا من صفته المزعومة، حيث قدّم وعودا تتعلق بتقديم مساعدات وتسهيلات مختلفة.
وأشارت وسائل الإعلام إلى أن مخابرات الجيش اللبناني أوقفت الحسيني قبل أكثر من أسبوع، بعد الاشتباه بهويته وصفته الأمنية، ليتبين لاحقا أنه رائد متقاعد في الجيش العراقي، وليس ضابطا برتبة عقيد في المخابرات العراقية كما كان يقدّم نفسه.
ووفق المعلومات المتداولة، استغل الحسيني علاقته الوطيدة بأحد الضباط في مخابرات الجيش اللبناني، للتعرف على عدد من القادة الأمنيين والعسكريين في لبنان، كما حاول الأخير أكثر من مرة ترتيب لقاء بينه وبين المدير العام للأمن العام .
كما نجح الحسيني، بحسب التقارير، في التعرف على المدير العام لأمن الدولة العميد إدغار لاوندوس، عندما كان قائدا لقطاع جنوب الليطاني في الجيش اللبناني، وطلب منه خدمات ومساعدات، قبل أن يلتقط معه صورة خلال تهنئته بتوليه منصبه الجديد.
وبحسب قناة السومرية العراقية، فإن الحسيني كان يعمل سابقاً في السفارة العراقية في بيروت، قبل أن يتحول لاحقا إلى عامل توصيل "ديلفري"، مشيرة إلى أنه متزوج من امرأة لبنانية.
كما انتشرت له صورة متداولة برفقة المدير العام لأمن الدولة اللواء إدغار لاوندوس خلال لقاء سابق في بيروت.
وأفادت المعلومات بأن المشتبه به تنقّل في بيروت لسنوات دون إثارة شبهات، قبل أن تتلقى مخابرات الجيش اللبناني معلومات من أحد الدبلوماسيين في السفارة العراقية شكّكت بهويته وصفته، ما دفع الأجهزة الأمنية إلى التحقق من خلفيته وفتح تحقيق معه داخل أحد المراكز الأمنية التابعة لوزارة الدفاع اللبنانية.
وقد لاقت قصة العراقي طارق الحسيني انتشارا واسعا وتفاعلا كبيرا على منصات التواصل الاجتماعي، وسط حالة من الدهشة والاستغراب من تمكنه لسنوات من انتحال صفة مسؤول أمني عراقي والتقرب من شخصيات وقيادات أمنية بارزة في لبنان.
واتّهم ناشطون ومعلّقون الحادثة بأنها تكشف ثغرات خطيرة في آليات التحقق الأمني، متسائلين عن كيفية نجاح شخص بمستندات مزوّرة في بناء شبكة علاقات داخل مؤسسات حساسة دون اكتشاف أمره طوال تلك الفترة.
كما تداول مستخدمون صورا للحسيني برفقة شخصيات أمنية ومسؤولين لبنانيين، معتبرين أن القضية تتجاوز مجرد انتحال صفة، لتطرح تساؤلات أوسع بشأن طبيعة النفوذ الذي استطاع اكتسابه داخل بعض الأوساط الرسمية.
واعتبر ناشطون أن قضية المنتحل العراقي طارق الحسيني الكربلائي تكشف مستوى خطيرا من الاختراق الأمني داخل لبنان، مشيرين إلى أن المسألة "تجاوزت مرحلة الخوف من السلاح غير الشرعي إلى التساؤل عن كيفية دخول شخص منتحل إلى قلب الأجهزة الأمنية وبنائه شبكة علاقات مع مسؤولين وضباط".
ورأى متابعون أن ما جرى لا يمكن اختصاره بواقعة تزوير عادية، بل يمثل "خرقاً أمنياً بامتياز"، خصوصا مع تمكن الحسيني من التحرك لسنوات مستفيدا من رتب ووثائق مزوّرة، والتقاط صور مع شخصيات أمنية بارزة.
كما أثار اسم الحسيني وتفاصيل هويته المتداولة حالة من الجدل على منصات التواصل، إذ اعتبر بعض المعلقين أن "اسم المنتحل ليس صدفة"، مطالبين بكشف كامل ملابسات القضية والجهات التي سهّلت له الوصول إلى تلك الدوائر الحساسة.



