وأخيراً، نختتم جولتنا من صحيفة واشنطن بوست الأمريكية، وافتتاحية بعنوان: "تفشي فيروس هانتا يبرز الحاجة الماسة إلى لقاحات mRNA".

تتناول الصحفية مسألة انتشار فيروس "هانتا" على متن سفينة سياحية كانت تبحر في المحيط الأطلسي، وهي في طريقها الآن لجزر الكناري، حيث من المتوقع إجراء فحوص طبية إضافية للركاب ومراقبتهم صحياً.

وتعتبر الصحيفة أن "هذه الحادثة تُذكرنا بأن الولايات المتحدة لم تبذل ما يكفي من الجهد للاستعداد للجائحة القادمة، لا سيما فيما يتعلق بتطوير القدرة على تطوير لقاحات mRNA ونشرها بسرعة".

ولقاحات mRNA هي لقاحات قائمة على ما يسمى "الحمض النووي الريبوزي المرسال"، وتعرف اختصاراً باسم "مرنا".

وأعلن مسؤولون في منظمة الصحة العالمية، يوم الخميس، عن تأكيد خمس إصابات بفيروس هانتا على متن سفينة الرحلات البحرية "هونديوس"، ما أسفر عن ثلاث وفيات. وقد نتجت هذه الحالات عن سلالة نادرة من الفيروس وُجدت في الأرجنتين، وفق الصحيفة.

وعلى عكس الأمراض التي تصل إلى مستوى الوباء، مثل كوفيد-19، والتي تنتشر عادةً بسرعة عبر الهواء، يبدو أن هذه السلالة من فيروس هانتا تتطلب اتصالاً مباشراً بين الأشخاص، الأمر الذي اعتبرته الصحيفة مطمئناً.

وكتبت: "ومن الأمور المطمئنة أيضاً أن العلماء يعملون على تطوير لقاحات ضد فيروس هانتا، منذ عقود. في الواقع، صرّح أحد هؤلاء الباحثين لمجلة (ساينتفك أمريكان)، هذا الأسبوع، بأن الفيروس يمكن تكييفه بسهولة مع منصات الحمض النووي الريبوزي المرسال (mRNA)، وهي التقنية نفسها التي مكّنت العلماء من تطوير لقاحات كوفيد-19 بوتيرة قياسية".

ودعت الصحيفة الإدارة الأمريكية إلى دعم تقنية الحمض النووي الريبوزي المرسال (mRNA) بقوة، بعد أن أنقذت ملايين الأرواح حول العالم خلال جائحة كوفيد 19.

وانتقدت الصيحفة السياسات الحكومية بشأن اللقاحات، قائلة إنه "تحت قيادة وزير الصحة والخدمات الإنسانية، روبرت إف. كينيدي جونيور، ألغت الإدارة الأمريكية ما يقرب من 500 مليون دولار من تمويل مشاريع تطوير اللقاحات باستخدام هذا النهج الرائد. كما شوّهت سمعة سجل السلامة الراسخ للقاحات الحمض النووي الريبوزي المرسال (mRNA)، ما قوّض ثقة الجمهور".

واختتمت: "لقد كانت هذه أفعال تخريب ذاتي، ستجعل الأمريكيين أقل استعداداً عند وقوع الكارثة الكبرى التالية. لا يزال هناك بعض الوقت للاستعداد، ولكن من المؤسف أن البلاد قد تضطر إلى انتظار إقالة الوزير كينيدي أولاً".