*
السبت: 09 أيار 2026
  • 09 أيار 2026
  • 17:32
رئيس الوزراء وما ينتظره العراق 
الكاتب: د. راشد الشاشاني

حذر وتخوّف ذلك الذي يسود أنظار المتابعة التي رافقت تكليف علي الزيدي بمهمة تشكيل حكومة العراق ، لم تنبع هذه المخاوف من اعتبارات عدّة أحاطت بشخصه ؛ سواء من حيث خلفيته وعلاقاته ، بل وارتباط اسمه بعقوبات أمريكية ، ولا من مضمون اتصال هيغسيث به ، ولا مباركة ترامب شديد الفرحة بانضمام رجل أعمال جديد الى مجموعة المتعاملين مع ادارته .

الدور القادم  هو ما يقلق فعلا ، وجدارة هذه الشخصية التي ارادت الولايات المتحدة من تثبيتها ، بعد استبعاد اية شخصية يمكنها تشكيل حاجز سياسي ، يستطيع الفصل ببن ضغطها وقدرة التملّص الايرانية المهيمنة على المشهد . 

 ترى الولايات المتحدة في سهولة تسرّب معلومات الرئيس الجديد الى دهاليز تعاملات إيران المالية ؛ التي وجدت في خنقها بديلا – وان لم يكن فاعلا – لكنه أفضل من السلاح بالنسبة للورطة التي انتهت إليها الولايات المتحدة ، ليكون  رأس الحكم بذلك ؛ حلقة من حلقات التحريك التي تستجيب بفاعلية لمصدر الحركة في واشنطن .

سهولة الانفتاح على أفكار غير تقليدية التي يحرص عليها رجل الاعمال ، وتكوير علاقات مع دول الخليج ... الخ  ، مزايا كهذه  ؛عند اقترانها مع انكشاف هذه الشخصية سياسيا ، بفعل ضعف او انعدام الخبرة في إدارة مقالب السياسة ، ما يعني سهولة إغراقها في أيّة مشكلة يمكن معها الضغط باتجاه معين ، هذه المزايا ذاتها شكّلت من جهة اخرى مطمعا لخصوم الولايات المتحدة في مجموعة الإطار التنسيقي ؛  التي وجدت في فكرة التسلّل عبر شخصية الرئيس ، وتحت مظلّة المباركة الأمريكية فكرة جيدة ، بل اكثر من ذلك وسيلةً لربط مصالحها بمصالح الخليج ، بطريقة تقلب معها مكر ترامب الذي غاب كثيرا عن دروس مقالب السياسة .

فكرة ترامب حول نزع سلاح الفصائل والتحذير من مشاركة فصائل في الحكومة ، من شأنها أن تنتِج لبناناً جديداً ؛ لكنها نسخة اكثر تحديثا ، باعتبار أن القوّة التي يجب سحب سلاحها اكثر ضخامة ، كما أن تشكيلة الحكم في لبنان تسمح بتسطيح الصدامات وتوزيعها بين رئاسات ثلاثة وأحزاب عدّة ، في حين يُجابه رئيس وزراء العراق قوّة الضرب هذه  وحيدا . 

 علينا ان نعرف ان خطوة نزع السلاح هذه أنتجت في المشهد الداخلي اللبناني - كما ستفعل في العراقي – انقلابا في السياسة الداخلية ، وتعاطيها مع شكل جديد للمحاور ، سيّما قوّة " قطع الطريق الأمريكي " السعودية التي تحدّثنا عنها سابقا ، لقد كانت زيارة رئيس وزراء لبنان الى سوريا اليوم محطّة من محطّات طلب  المؤازرة ؛ في محاولة الانقلاب على الدفع الأمريكي المتسرّع باتجاه تنفيذ المهام . 

هذه الحقائق التي ولّدت - ولازالت تفعل – محاور سياسية غريبة ، بمعنى انها تناسلت من فكرة اعتراض الحلفاء على اداء الادوار ، لقد ظهر هذا في التنبّه السوري الذي توقّف عند حدّ عدم التوغّل فيما يضرّ مصالحه ، هذا الوضع الجديد ؛ الذي يضع نصب عينيه : أن علاقة العراق بسوريا يجب ان تمرّ من خلال مستوى عراقي موالٍ لإيران و ليس على وفاق معه ، ربما يكون مكلفا البحث عن نقطة التقاء معه من خلال السعودية أو غيرها . 

هذه الصور السابقة لم تقف عند حدّ تجميع ألوان أمريكيّة في يد سعوديّة ، بل دفع الى بزوغ ميل إماراتي جديد ؛ قد لا يكون متماهيا مع أيّ جانب من هذه جميعا ؛ لكنّه بالتأكيد سيشكّل مقدّمة لنمط جديد في سياسة المنطقة ، لا نعتقد أنّ شخصيّة رئيس الوزراء التي سوّقت لها القوى الداعمة باعتبارها منقذا اقتصادياً ؛ تداعب فيه مشاعر البسطاء الذين علّقتهم القشّة بماء الضياع يمكنها سلوك طريق اختيار بين واحد او اكثر من هذه التيارات ، وما يتطلّبه ذلك من الصدام مع غيرها ، أو أن تصنع بديلاً في سياق أزمات ومشاكل أمنيّة وسياسية نعتقد - نتمنّى ان لا يحدث ـ أنّ العراق مقبل عليها .

 بدات ملامح مرحلة العراق التغييريّة مع تصريح مقتدى الصدر الأخير ، الذي بدأ فيه عملياً  عمليّة تحويل منصب رئاسة الوزراء إلى قطبة تجاذب بين القوى المتصارعة ، يبدو ان الرئيس المصري تنبّه باكرا لاحتمال تغيير ما ، بدا ذلك في زيارته الأخيرة إلى أبو ظبي و الكشف عن تواجد المقاتلات المصرية على أرضها ..

مواضيع قد تعجبك