*
السبت: 09 أيار 2026
  • 09 أيار 2026
  • 09:19
دراسة جديدة تتحدث عن أسباب وفاة الأمريكيين وسر الـ 12 مليون وفاة

خبرني - كشف تحليل شامل لبيانات الوفيات أن الأمريكيين يموتون وهم في سن أصغر من سن نظرائهم في الدول الغنية الأخرى، مشيرا إلى السببين الرئيسيين لذلك.

إن فجوة طول العمر في الولايات المتحدة بدأت تتحول إلى هوة سحيقة. فعلى مدار عقود، ظل متوسط العمر المتوقع في البلاد متأخرا عنه في الدول الغنية مثل اليابان وسويسرا وأستراليا، حيث يموت الأمريكيون باستمرار في سن أصغر من سن أقرانهم في الخارج.

والآن، حدد "تشريح سكاني" تاريخي قام بتحليل أكثر من 63 مليون حالة وفاة، عاملين رئيسيين يغذيان قِصر الأعمار على مستوى البلاد، في حين يحذر الخبراء من أن هذا الاتجاه يزداد سوءا.

في هذه الدراسة، قارن الباحثون الولايات المتحدة بـ 17 دولة نظيرة، ووجدوا أنه بين عامي 1999 و2022، كان من الممكن تجنب ما يقرب من 12.7 مليون حالة وفاة أمريكية إذا تطابقت معدلات الوفيات مع تلك الدول.

والمشكلة لا تظهر أي بوادر للتراجع، فقد زادت "الوفيات الزائدة" السنوية في الولايات المتحدة بأكثر من ثلاثة أضعاف خلال فترة الـ 23 عاماً، حيث ارتفعت من حوالي 346,000 في عام 1999 إلى 905,159 في عام 2022.

والعاملان المتصدران لذلك هما: ارتفاع معدلات أمراض القلب والأوعية الدموية والتمثيل الغذائي، إلى جانب عدد متزايد من "وفيات اليأس"، أو تلك المرتبطة بالمخدرات والكحول والانتحار.

وبالتعمق أكثر، وجد الباحثون أن أمراض الدورة الدموية مثل النوبات القلبية والسكتات الدماغية كانت المحرك الرئيسي للوفيات الزائدة في كل عام شملته الدراسة تقريبا.

وقد تحسنت معدلات الوفيات هذه بالفعل لفترة من الوقت، حيث انخفضت بين عامي 1999 و2009. ولكن بينما استمرت المعدلات في الانخفاض في الدول الغنية الأخرى، انعكس هذا الاتجاه في الولايات المتحدة، حيث ارتفع بشكل حاد من عام 2009 حتى عام 2022.

وبتحليل الأرقام أكثر، وجد الباحثون أن الارتفاع في وفيات أمراض الدورة الدموية بين البالغين الذين تتراوح أعمارهم بين 45 و64 عاماً بدأ قبل عقد كامل من بدئه لدى البالغين الأكبر سنا.

وأشارت النتائج إلى أن العوامل الطويلة المدى على مستوى السكان، بما في ذلك ارتفاع معدلات السمنة والتحولات في الأنظمة الغذائية، قد تلعب دوراً رئيساً.

وقال الدكتور نيل شاه، طبيب قلب في "نورثويل هيلث"، لصحيفة "نيويورك بوست": "بينما نبحث في هذا الأمر، نجد -كما تشير هذه الورقة بشكل مناسب- أن كمية أمراض القلب والأوعية الدموية والوفيات تبدأ في سن مبكرة مقارنة بالبالغين الأكبر سنا".

وأضاف: "من أجل معالجة هذا الأمر، أعتقد أننا كدولة، ومن وجهة نظر السياسات، نحتاج إلى معرفة كيف سنوفر للمرضى الرعاية الوقائية والفحص الوقائي اللازمين حتى نتمكن من استخدام الأدوية والاستشارات التي تحدث فرقاً حقيقياً في وقت مبكر لمنع هذه النتائج القلبية الوعائية اللاحقة".

وظهر نمط مماثل في مرض السكري وأمراض الكلى وحالات التمثيل الغذائي الأخرى، والتي شهدت وفيات زائدة مستقرة نسبيا خلال العقد الأول من القرن الحادي والعشرين قبل أن ترتفع بشكل حاد بعد عام 2010 وتستمر حتى عام 2022.

وبحلول عام 2022، كانت معدلات الوفيات في الولايات المتحدة الناجمة عن أمراض الدورة الدموية والتمثيل الغذائي أعلى بـ 1.63 و2.25 مرة على التوالي مقارنة بالدول الغنية الأخرى، وشكلت هذه الحالات معاً أكثر من نصف جميع الوفيات الزائدة.

وأوضح شاه، الذي لم يشارك في البحث الجديد قائلا: "كل هذا يمثل تسلسلاً متصلاً مشتركاً للتمثيل الغذائي القلبي وليس أمراضاً منفصلة ومعزولة؛ أو بعبارة أخرى، كل من هذه الأشياء يؤثر على الآخر".

وبينما شكلت أمراض الدورة الدموية والتمثيل الغذائي الحصة الأكبر من الوفيات الزائدة خلال فترة الدراسة، كانت الفئة الأسرع نمواً هي "وفيات اليأس"، خاصة بين الرجال.

من جهته، رأى الدكتور خافيير خيمينيز، مدير الطب النفسي الاستشاري وطب الإدمان والألم المزمن في مركز "نورثويل لونغ آيلاند اليهودي الطبي" أن مصطلح "'وفيات اليأس' هو مصطلح مظلي لعدد من العوامل السلوكية والنفسية والاجتماعية التي تدفع الأفراد إلى بعض السلوكيات غير الصحية واستراتيجيات التكيف غير السليمة التي لها عواقب صحية، بما في ذلك الموت".

وتابع: "يمكن أن يكون هذا نطاقا من الأشياء؛ فقد يكون استخدام المواد المخدرة للهروب من واقعهم، أو سوء تغذية، أو قرارات اجتماعية سيئة، أو عدم طلب لرعاية الصحة العقلية، وربما الهروب من خلال مجموعة متنوعة من السلوكيات الأخرى التي تتراكم لاحقاً. وهذا يؤدي في النهاية إلى الوفاة، للأسف".

في الولايات المتحدة، ارتفعت الوفيات الناجمة عن التسمم بالمخدرات والأسباب المرتبطة بالكحول والانتحار من مستويات مماثلة للدول النظيرة في عام 1999 إلى أكثر من 130,000 حالة وفاة زائدة في عام 2022 وحده. وكانت "وفيات اليأس" هي السبب الرئيسي لتوسيع فجوة الوفيات بين أولئك الذين تقل أعمارهم عن 45 عاماً.

وقال خيمينيز: "هذه الدراسة لافتة للنظر، وبصراحة، لست متفاجئا بالنتائج؛ فمخاوف الصحة السلوكية التي لا تتم معالجتها تتراكم لدى الأفراد وتسهم في شريحة ضخمة من الوفيات عبر جرعات زائدة، وسلوكيات اندفاعية، وانتحار، وعنف، وحوادث".

وقد شكلت الوفيات الناجمة عن أمراض التمثيل الغذائي القلبي ومن المخدرات والكحول والانتحار مجتمعةً حوالي 24% من الزيادة في الوفيات الزائدة خلال فترة الدراسة، ومعظم الارتفاع كان بين أولئك الذين تقل أعمارهم عن 44 عاماً.

كما أدت جائحة فيروس كورونا إلى ارتفاع حاد في الوفيات الزائدة في عامي 2020 و2021، حيث شكل فيروس كورونا حوالي 1 من كل 5 وفيات زائدة خلال تلك الفترة.

ووجد الباحثون أن أسبابا أخرى ارتفعت أيضا خلال الجائحة، بما في ذلك أمراض الدورة الدموية، وحالات التمثيل الغذائي، والتسمم بالمخدرات، والوفيات المرتبطة بالكحول والانتحار. واعتبروا أن هذا قد يعكس الاضطرابات في الرعاية الطبية، وتدهور الصحة العقلية، والضغوط الاجتماعية الأوسع، وفي بعض الحالات، سوء تصنيف الوفيات المرتبطة بكوفيد كأسباب أخرى.

ولفت أحدث البيانات إلى أن الأمريكي المولود في عام 2024 يمكن أن يتوقع أن يعيش حتى سن 79 عاماً تقريبا في المتوسط، وهو أعلى مستوى على الإطلاق منذ بدء التتبع الوطني في عام 1900.

لكن ذلك لا يزال يتأخر عنه في الدول النظيرة مثل سويسرا، حيث يبلغ متوسط العمر المتوقع حوالي 84 عاماً، واليابان، حيث يبلغ حوالي 85 عاما.

مواضيع قد تعجبك