*
الخميس: 07 أيار 2026
  • 07 أيار 2026
  • 11:04
نحمل العالم ونظن أن أيدينا فارغة
الكاتب: محمد الحواري

في الماضي، كان التعب واضحاً.
وجه متعب، يدان مرهقتان، وجسد يعرف معنى العمل الطويل.
أما اليوم… فأغلبنا يبدو بخير.
نضحك، ننشر صورنا، نرد على الرسائل، نتابع الأخبار، ونكمل يومنا كأن شيئاً لم يحدث… بينما هناك تعب صامت يأكلنا من الداخل ببطء.

تعب لا علاقة له بعضلاتنا، بل بعقولنا وقلوبنا.

نستيقظ على الأخبار، ننام على المقارنات، ونقضي يومنا بين صور الناس، وأحلامهم، ونجاحاتهم، وآرائهم، وكأننا نحاول حمل العالم كله داخل رؤوسنا الصغيرة.

أحدهم كان يجلس في مقهى هادئ، أمامه فنجان قهوة وسماء جميلة، لكنه لم ينظر إلى أيٍّ منهما.
كان يحرّك إصبعه بسرعة على هاتفه، ينتقل من خبرٍ حزين… إلى فيديو ساخر… إلى مشكلة اقتصادية… إلى حياة شخص يبدو أكثر سعادة منه.
وحين انتهى، قال بهدوء:
“لا أعرف لماذا أشعر بالاختناق.”

المشكلة أننا لم نعد نعيش حياتنا فقط…
بل نعيش حياة الجميع معنا.

التكنولوجيا لم تتعبنا وحدها، لكنها جعلتنا متصلين بكل شيء طوال الوقت، حتى فقدنا قدرتنا على الراحة الحقيقية.
صرنا نخاف من الصمت، ونهرب من الهدوء، وكأن التوقف لحظة نوع من التقصير.

ربما نحن لا نحتاج إجازة طويلة بقدر حاجتنا إلى لحظة صفاء…
نغلق فيها العالم قليلاً، لنسمع أنفسنا من جديد.

لأن الإنسان لا ينهكه الطريق دائماً…
أحياناً ينهكه الضجيج الذي يرافقه فيه.

مواضيع قد تعجبك