*
الاربعاء: 06 أيار 2026
  • 04 أيار 2026
  • 00:15
ليست آفة بل قضية
الكاتب: أحمد سمير

كثيرًا ما تتردّد على مسامعنا كلمة “آفة”، فنحصر معناها في المرض أو ما يُفسد الشيء. وغالبًا ما تُربط هذه الكلمة بالمخدرات؛ تلك المواد التي تُغيّب العقل، وتُخدّر المشاعر، وتُجمّد الإحساس، فتفتح أبواب الفساد وتُمهّد للجريمة.
لكن ما يثير القلق حقًا، هو التعامل مع متعاطي هذه السموم بروحٍ يغلب عليها العطف وحده، وكأن الأمر مجرد حالة إنسانية لا تستدعي المحاسبة، بل تكتفي بالعلاج، ليعود البعض بعدها إلى الدائرة ذاتها. وهنا تصدق المقولة: “من أمن العقاب أساء الأدب”.
لقد تحوّلت المخدرات في بعض البيئات إلى مصدر رزق، كأنها نهرٌ يغذّي بستانًا لا يُثمر إلا شوكًا. ولو وُوجه هذا الخطر بحزم القانون وعدالته، لا بتراخٍ أو تبرير، لما انتشر بهذا الشكل.
الخطر الحقيقي ليس في وجود المخدرات فحسب، بل في طريقة فهمنا لها. حين نُصرّ على تسميتها “آفة” فقط، فإننا نقلّل من حجمها، بينما هي في الحقيقة قضية تمسّ المجتمع بأكمله، لا الفرد وحده.
المخدرات ليست آفة… بل قضية، وإذا لم تُواجَه بوعيٍ وحزم، فإن أثرها لن يتوقف عند متعاطيها، بل سيمتد ليصيب المجتمع في عمقه.

مواضيع قد تعجبك