في الآونة الأخيرة كثرة الحوارات الوطنية حول تحديث منظومة قانون الإدارة المحلية ووفق أحكام قانون الإدارة المحلية الحالي فان البلديات تعتبر ذات شخصية اعتبارية وذات استقلال مالي وأداري.
ألا ان التطبيق العملي. كشف لنا التحديات المالية والإدارية التى ساهمت في أضعاف قدرتها التنموية والاقتصادية بشكل كامل ،في الوقت الذي يسلط الضوء على القطاعات المالية والصناعية بانها هي النواة للنمو الاقتصادي ،ألا ان قطاع البلديات يمثل الركيزة الأساسية فهي البنية التحتية الصامتة التى يستند عليها كل نشاط اقتصادي .فالمدن التى تراعي تقديم الخدمات المنتظمة وتساهم في التخطيط الحضري المدروس لا يمكن اعتبارها مؤسسة خدمية بشكل عام بل هي أدوات استراتيجية وطنية لصناعة اقتصاد قوي وتنمية مستدامة .
يتجاوز دور البلدية في المدن المتقدمة من مقدم خدمات النظافة وصيانة الطرق الى شريك في صناعة القرار الاقتصادي .حيث تساهم في تكوين بيئة داعمة للاستثمار ،وتحفيز ريادة الأعمال ،وتوازن حماية الموارد النمو الاقتصادي للأجيال القادمة .كما تشكل البلدية حجر الأساس للنهوض الاقتصادي .اذا أحسن استثمار إمكانياتها، "ومنحت الصلاحيات وتقديم الموارد الكافية حيث يمكن ان تتحول من مؤسسة تنموية تسعي لخلف فرص عمل ،وتحسين مستوي الخدمات .الى قاعدة اقتصادية محلية مستدامة "
وعلية فان النقاشات الجارية حاليا لتحديث قانون الإدارة المحلية تمثل فرصة استراتيجية وطنية لإعادة تعريف وظيفة البلدية :
هل تبقي البلدية جهة تقليدية
أم تتحول الى مؤسسة وطنية تنموية قادرة على قيادة الاقتصاد المحلي داخل المدن
ان المديونية المالية التى تعاني منها البلديات ليست أرقاما رسمية تظهر حجم الديون المترتبة على البلديات بكل تكشف لنا الحاجة الماسة الى إعادة هندسة المنظومة للعمل البلدي بشكل كامل .مما تساعد المجالس المنتخبة لفرض الرقابة والمساءلة والاستخدام الأمثل لأدوات الاستثمار الحقيقي .ليضع التنمية المستدامة في صلب القرار المحلي .
"ان تمكين البلدية ليس متطلبا إداريا او تشريعيا ،بل شرط أساسيا لتحقيق العدالة التنموية بين المحافظات .وبناء اقتصاد وطني محلي اكثر اتزانا واستدامة ".
ومن هنا يبرز دور البلدية كشريك في التنمية لا مقدم خدمة فقط حيث ان إي تحديث مرتقب للعمل البلدي يجب ان يركز على تمكين دور البلديات من ممارسة دورها التنموي بالشكل الصحيح .بعيدا عن مركزية الإدارة مع تعزيز الدور الرقابي والمسائلة لضمان حسن الإدارة.
"فالتنمية المستدامة لا تفرض من الأعلى ،بل تبنى من القاعدة ،والبلديات هي القاعدة الأساسية لأي مشروع إصلاحي ".
إما فيما يخص المقترحات الإصلاحية المستندة الى الواقع الرقمي استنادا الى قراءة أرقام مديونية البلديات الحالية فيمكن اقتراح ما يلي
1 إنشاء شركات تنموية بلدية
تدار بشكل احترافي وتخضع لرقابة مالية ،وتعمل بالشراكة مع القطاع الخاص.
2 تخصيص 30% من موازنة البلدية بشكل الإلزامي للمشارع الرأسمالية .
3 ربط الدعم المالي المقدم من الحكومة المركزية بمؤشرات إداء مثل :
نسبة التحصيل المالي من المسقفات.
حجم الاستثمار المحلي المستقطب.
عدد فرص العمل الناتجة عن مشارع البلدية.
4 اطلاق منصة بيانات مالية موحدة تساهم في تعزيز الشفافية وتتيح للمجتمع المحلي الاطلاع على تفاصيل الأنفاق والإيرادات.
الخلاصة :
ان مستقبل التنمية المستدامة يبدا من البلديات فتمكينها ماليا وخدميا وسياسيا يمثل خطوة استراتيجية نحو تحقيق تنمية مستدامة حقيقية من القاعدة الى القمة .فالرهان اليوم ليس فقط على توسيع صلاحيات البلديات أو قانون الإدارة المحلية ،بل إعادة تعريف دورها لتصبح محركا تنمويا وشريكا أساسيا في صناعة المستقبل .
في عالم تتنافس فيه المدن قبل الدول ،تصبح البلدية الناجحة أداة استراتيجية لرفع التنافسية الوطنية فالتنمية المستدامة لا يمكن ان تنطلق من الأسواق المالية ،بل من التخطيط الحضري المستدام والخدمات الفعالة والرؤية في كل مشروع باعتباره بذرة لنمو اقتصادي طويل الأمد .



