خبرني - يسجل العالم تسارعا غير مسبوق في التحول الرقمي وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، ما يفتح آفاقا واسعة للتطور الاقتصادي، لكنه في الوقت نفسه يفرض تحديات متصاعدة تتعلق بالأمن السيبراني والجرائم الإلكترونية.
كشف المؤتمر السنوي الخامس والثلاثون للجمعية الدولية لإدارة التكنولوجيا IAMOT 2026، الذي استضافته جامعة النيل المصرية بالعاصمة القاهرة، أن تكلفة الجرائم المعلوماتية عالميا مرشحة للوصول إلى نحو 10.5 تريليون دولار سنويا، في مؤشر يعكس تصاعد المخاطر الرقمية بالتزامن مع التوسع الكبير في استخدام التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
وجاءت هذه التحذيرات في ختام فعاليات المؤتمر، الذي أقيم بمشاركة ممثلين عن 45 دولة وبرعاية وزير التعليم العالي والبحث العلمي، حيث ناقش نحو 250 ورقة بحثية تناولت قضايا محورية شملت الابتكار المدفوع بالذكاء الاصطناعي، والصناعة 4.0، والتحول الأخضر، والأمن السيبراني، في وقت يُتوقع فيه أن يصل حجم سوق الذكاء الاصطناعي العالمي إلى 1.8 تريليون دولار بحلول عام 2030.
وأكدت الرئيسة الفنية للمؤتمر وأستاذ مساعد إدارة التكنولوجيا، الدكتورة هبة قاعود، أن المؤتمر عكس التنوع والتسارع غير المسبوق في مجال إدارة التكنولوجيا، من خلال أكثر من 20 مسارًا بحثيًا متزامنًا صُممت لردم الفجوة بين البحث الأكاديمي والتطبيق العملي، مع التركيز على دعم الباحثين الشباب وتعزيز مسارات الابتكار المسؤول وتكنولوجيا المناخ التي تستقطب استثمارات عالمية ضخمة.
وأضافت أن النقاشات سلطت الضوء على أهمية إدارة التكنولوجيا كمحرك رئيسي لتحقيق النمو الاقتصادي والازدهار الإنساني، مع التأكيد على أن هذا النمو لن يكون مستدامًا دون بناء منظومات قوية للأمن السيبراني قادرة على مواجهة التهديدات المتزايدة.
وأوضحت أن المؤتمر خرج بحزمة من التوصيات العملية الموجهة لصناع القرار والمؤسسات الأكاديمية والصناعية، تهدف إلى تحقيق التوازن بين التطور التكنولوجي ومتطلبات التنمية المستدامة، وفي مقدمتها ضرورة تطوير تشريعات مرنة وديناميكية قادرة على مواكبة التقنيات الناشئة مثل الذكاء الاصطناعي الوكيلي والحوسبة الكمية، بما يعزز جاهزية الدول لمستقبل رقمي سريع التغير.
وأشارت إلى أهمية ترسيخ ثقافة البحث من أجل الأثر، من خلال تحويل مخرجات البحث العلمي إلى تطبيقات ومنتجات ذات قيمة اقتصادية مباشرة، إلى جانب تفعيل مختبرات السياسات كبيئات تنظيمية تجريبية تسمح باختبار الابتكارات قبل تعميمها، بما يسرّع من تحقيق السيادة التكنولوجية.
كما شددت على ضرورة تعزيز منظومة تسويق التكنولوجيا عبر دعم مكاتب نقل التكنولوجيا وتبني المعايير الدولية لإدارة الابتكار، بما يسهم في تحويل براءات الاختراع إلى مشروعات صناعية، فضلًا عن أهمية الاستثمار في البنية التحتية الرقمية المحلية لبناء سيادة رقمية متوازنة تقلل الاعتماد على الخارج.
وأكدت أهمية تطوير التعليم ليواكب متطلبات المستقبل من خلال دمج مهارات الذكاء الاصطناعي المسؤول وإدارة التكنولوجيا في مختلف التخصصات، إلى جانب دعم التحول نحو الأنظمة المالية الرقمية، بما يشمل الاستعداد للعملات الرقمية للبنوك المركزية وتطوير نظم دفع آمنة تدعم الاقتصاد الأخضر وسلاسل الإمداد العالمية.
واختتمت الدكتورة هبة قاعود قائلة إن هذه التوصيات تمثل خريطة طريق استراتيجية لمصر والمنطقة، مشيرة إلى أن نجاح أي رؤية تكنولوجية يعتمد في المقام الأول على قدرتها على تحسين جودة حياة الإنسان، لافتة إلى أن الاستثمار في مهارات الذكاء الاصطناعي يمكن أن يسهم في رفع معدلات النمو العالمي بنسبة تصل إلى 14% بحلول عام 2030.



