*
الثلاثاء: 28 نيسان 2026
  • 28 نيسان 2026
  • 10:28
مقابر مدينة تور بفرنسا لم يعد فيها مكان للمسلمين

خبرني - منذ عام 2024، وبسبب نقص المساحات في المقابر المخصصة للمسلمين، تضطر العائلات المسلمة في مدينة تور إلى دفن موتاها بعد أسابيع من وفاتهم أو في مقابر بعيدة عن تلك المدينة، وهذه مشكلة وطنية تفاقمت منذ جائحة كوفيد-19، وفقا لموقع ميديا بارت الفرنسي.

القصة تجلت بوضوح في حالة ياسمينة، حيث اضطرت للانتظار 29 يوماً لدفن والدها الذي توفي في ديسمبر/كانون الأول 2025. وبعد رحلة طويلة من المعاملات الإدارية المعقدة والرفض من البلديات المجاورة، انتهى بها المطاف بدفنه في مدينة تبعد 250 كيلومتراً عن منزله.

تلخصت غاية هذه الشابة في إكرام والدها الراحل بدفنه حسب التقاليد الإسلامية التي تنص على السرعة والدفن في مربع للمسلمين وتوجيه الجثمان نحو الكعبة، وهو حق يكفله لها القانون.

لكن هذه الرغبة اصطدمت بجدار من الأزمات الإدارية، إذ تبين أن مقابر مدينتها "تور" لم يعد فيها متسع لمكان يراعي خصوصية عقيدتها.

وتعلق ياسمينة على ما حدث بالقول: "لا يمكننا بدء فترة الحداد ونحن نعلم أن جسد الفقيد يتدهور في المشرحة.. إنه لأمر مخز" ..

هذه الحالة ليست معزولة، وفقا لميديا بارت، إذ تشير شهادات محلية إلى أن متوسط انتظار الدفن يصل إلى نحو أسبوعين، في حين وصلت بعض الحالات إلى أكثر من 3 أسابيع، وسط امتلاء المقابر الحالية بالكامل.

الأزمة تمتد على المستوى الوطني، حيث تعاني عدة مدن فرنسية من نقص مماثل في “المربعات الإسلامية”، ويرجع تفاقم المشكلة جزئياً إلى جائحة كورونا، التي حالت دون نقل الجثامين إلى بلدان الأصل، إضافة إلى تغيّر توجهات الأجيال الجديدة التي تفضل الدفن في فرنسا.


فالأجيال الشابة من مسلمي فرنسا، المولدون والناشئون هناك، تغيرت عقليتهم واصبحوا يفضلون الدفن في فرنسا ليكونوا قريبين من عائلاتهم، عكس جيل الأجداد.

ورغم تحذيرات سابقة منذ سنوات، لم تُواكب السلطات المحلية الطلب المتزايد، مما وضع البلديات أمام ضغط متصاعد، خصوصاً أن إنشاء هذه المساحات يعود لقرار رؤساء البلديات.

المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية  قد نبه، في عام 2020، الحكومة وروابط رؤساء البلديات إلى نقص الأماكن المتاحة، لكن دون أن يكون هناك حل جذري لهذه المشكلة.


ويعود هذا التلكؤ، وفقا للموقع، إلى البيروقراطية وإلى دواع سياسية، خصوصا أن إنشاء المربعات الإسلامية يعتمد كليا على قرارات رؤساء البلديات، وتتفاوت الاستجابة حسب التوجهات السياسية والضغوط المحلية.

وفي تور، تدرس السلطات حلولاً مؤقتة، من بينها استغلال أراض جديدة، إلى جانب مشروع مقبرة كبرى على مستوى المنطقة، إلا أن تنفيذ ذلك قد يستغرق سنوات.

وتطالب جمعيات محلية بتعامل عاجل مع الأزمة، معتبرة أن القضية تتجاوز البعد الديني لتصبح مسألة كرامة إنسانية، في ظل معاناة عائلات لا تستطيع توديع موتاها في ظروف لائقة.

والواقع أن المجتمع المسلم في فرنسا لا ينظر إلى هذه القضية كمسألة دينية فحسب، بل يراها قضية كرامة ومواطنة.

ويشدد من ينشطون لوجود حل جذري لهذه القضية على أن احترام الطقوس الجنائزية للمواطنين هو جزء لا يتجزأ من حقهم في العيش والموت بكرامة على الأراضي الفرنسية، بعيداً عن الاستغلال السياسي في المواسم الانتخابية.


 

مواضيع قد تعجبك