خبرني - تعمل وزارة العمل حاليا على إعداد نظام مراقبة إلكتروني جديد لرصد حالات عمل الأطفال في المملكة، يربط بين الوزارة وإدارة حماية الأسرة والأحداث في مديرية الأمن العام، إضافة إلى وزارة التنمية الاجتماعية، وذلك استنادا إلى بنود نظام حماية الأحداث لسنة 2024.
وأوضحت وزارة التنمية الاجتماعية أن العمل جار على إعداد نظام إلكتروني بالاشتراك مع وزارة العمل ومديرية الأمن العام/ إدارة حماية الاسرة والاحداث، بهدف مأسسة مسار منهجية إدارة الحالة للأطفال العاملين إلكترونيا، بحسب الغد.
وقالت الوزارة إن النظام الإلكتروني الجديد سيشمل استقبال التبليغ عن الأطفال العاملين من قبل وزارة العمل لتطبيق منهجية إدارة الحالة إلكترونيا، من خلال تطوير نظام إدارة المعلومات التابع لوزارة التنمية الاجتماعية، مع الإشارة إلى النظام ما يزال قيد الإعداد حتى تاريخه.
واعتمدت الوزارة نموذج التبليغ عن الأطفال العاملين بالتعاون مع الشركاء، بحسب المادة (5) من نظام حماية الأحداث رقم 36 لعام 2024.
وتلزم المادة المذكورة، المؤسسات المعنية بالتعامل مع حالات الأحداث العاملين أو المتسولين، بتبني إجراءات داخلية لموظفيها تنظم آلية التبليغ عن الحالات المكتشفة للأحداث العاملين، خلافا للتشريعات النافذة، إلى شرطة الأحداث أو أقرب مركز أمني وفقاً لنموذج التبليغ المعتمد لهذه الغاية، على أن يتم التعرف إلى الحالات بأي وسيلة من الوسائل.
وفي السياق، قالت وزارة التنمية الاجتماعية، إنها عملت على رفع قدرات الموظفين المعنيين في الوزارة على منهجية إدارة الحالة الخاصة بالتعامل مع الأطفال في أوضاع العمل، وتقنيات منهجية إدارة الحالة.
آلية عمل النظام الجديد
من جانبها، أوضحت رئيسة قسم الحد من عمل الأطفال في وزارة العمل المهندسة هيفاء درويش، آلية عمل النظام الذي يجري العمل عليه حاليا، مؤكدة أنه يختص بالبلاغات.
وأوضحت درويش ، أن مشروع الربط الإلكتروني بين وزارتي العمل والتنمية الاجتماعية، ومديرية الأمن العام يأتي في إطار تطوير آليات التعامل مع حالات عمل الأطفال، وتعزيز سرعة الاستجابة والتنسيق بين الجهات المعنية.
وبيّنت درويش، أن الأساس التشريعي لهذا الربط يستند إلى نظام حماية الأحداث رقم (36) لسنة 2024، الذي ألزم الجهات ذات العلاقة، بمن فيهم مفتشو العمل، بالإبلاغ عن أي حالة طفل عامل يتم اكتشافها إلى مديرية الأمن العام/حماية الأسرة والأحداث.
وأشارت إلى أن هذا الالتزام كان قائماً من حيث المبدأ، إلا أن آليات التطبيق كانت تحتاج إلى تطوير لتصبح أكثر فاعلية وسرعة.
وأضافت درويش بالقول إن "آلية التبليغ" المعمول بها وقبل صدور نظام حماية الأحداث الجديدة، هو نظام childlabor.mol.gov.jo الذي يربط بين وزارات العمل والتنمية الاجتماعية والتربية والتعليم للإبلاغ عن الحالات، منوهة بأن هذا النظام لطالما كان بحاجة إلى تطوير من جهة وزارة التنمية الاجتماعية إذ لم يكن يلبي احتياجاتها، خصوصاً فيما يتعلق بإدارة الحالات والصلاحيات والربط مع الجهات الأخرى، حيث كانت وزارة العمل تقوم بتبليغ وزارة التنمية الاجتماعية من خلال كشوفات حول الأحداث في أوضاع العمل بحكم صلاحية الضابطة العدلية لمفتش وزارة العمل.
استحداث نظام التفتيش
في السياق، قالت درويش إنه بمجرد صدور النظام الجديد لحماية الأحداث، خاطبت وزارة العمل وزارة التنمية الاجتماعية، لاستحداث نظام التفتيش الإلكتروني كمنصة موحّدة، وبدء العمل بتجهيزه فور توفّر تمويل النظام الجديد.
وفيما يخص مديرية الأمن العام، بينت درويش أن الربط الإلكتروني معها له محددات ولم يكن بالإمكان إشراكها مع جهات أخرى من خلال النظام القائم، ولذلك سيتم من خلال النظام الجديد حال جاهزيته وتفعيله بالكامل الاستغناء عن childlabor.mol.gov.jo.
وبشأن آلية العمل الفنية للنظام الجديد، قالت درويش: "سيتم إدخال البلاغات الواردة إلى مديرية الأمن العام أولا عبر مختلف قنواتها، بما في ذلك رقم الطوارئ (911)، ضمن شاشة مخصصة على النظام الجديد لوزارة العمل"، مشيرة إلى أن أهمية هذه الخطوة تكمن في تمكين مفتشي العمل من الوصول السريع إلى موقع عمل الطفل، وهو العنصر الأهم للتحقق الميداني.
وأوضحت أن البلاغات تُحوَّل تلقائياً إلى مديريات التفتيش المختصة جغرافياً، حيث يقوم مفتش العمل بإجراء زيارة ميدانية للتحقق، وفي حال ثبوت وجود طفل عامل، يتم اتخاذ الإجراءات القانونية بحق صاحب العمل وفقاً للتشريعات النافذة، مع التركيز على حماية حقوق الطفل العمالية.
وأضافت درويش: "مع النظام الجديد الذي نعمل عليه ستصل البلاغات لنا من خلال الأمن العام، أي أن العملية ستصبح عكسية بالنسبة للبلاغات، فبدلا من أن تبلغ وزارة العمل مديرية الأمن العام الآن هم سيقومون بإدخال هذه البلاغات على هذا النظام وتصلنا كوزارة عمل ونقوم بالتحقق."
وأضافت: "وبعد التحقق، سيتم تزويد مديرية الأمن العام بنتيجة البلاغات، ليُعاد تحويل الحالة إلكترونياً إلى وزارة التنمية الاجتماعية، التي تتولى بدورها إدارة الحالة بشكل شامل، من خلال التواصل مع الطفل وأسرته وتقديم الخدمات اللازمة، سواء كانت تعليمية أو صحية أو اجتماعية أو اقتصادية."
وتابعت أن النظام يتيح لاحقاً تزويد وزارة العمل بتقارير تفصيلية حول مآل الحالة، بما في ذلك نوع الخدمات المقدمة وما إذا كان الطفل قد عاد إلى التعليم، ما يضمن إغلاق الحلقة بشكل متكامل ويعزز مفهوم إدارة الحالة الشمولية.
وأكدت أن النظام ما يزال في مراحله النهائية من التجهيز، وسيخضع لمرحلة تجريبية قبل إطلاقه بشكل كامل، متوقعة أن يتم تفعيله خلال الأشهر المقبلة.
تفتيش مستمر
وشددت درويش على أن هذا الربط الإلكتروني لا يلغي القنوات الحالية للتبليغ، بل سيعمل إلى جانبها في المرحلة الانتقالية، بما في ذلك نظام الشكاوى والبريد الإلكتروني الخاص بعمل الأطفال، على أن يتم لاحقاً توحيد قنوات التبليغ ضمن النظام الجديد.
كما أكدت أن الجولات التفتيشية الدورية لوزارة العمل ستستمر كما هي، حيث تشكل مساراً أساسياً في اكتشاف حالات عمل الأطفال، مشيرة إلى أن نسبة من الخطط التفتيشية مخصصة لهذا الغرض.
وأشارت إلى أن النظام الجديد من شأنه أن يسهم في توسيع دائرة اكتشاف الحالات وتقليل الفجوات، داعية إلى تكامل الأدوار بين الجهات الرسمية والمجتمع والإعلام، نظراً لأن التبليغ عن حالات عمل الأطفال أصبح إلزامياً بموجب التشريعات، ويُعد مسؤولية جماعية لحماية الأطفال وضمان حقوقهم.
تقرير "الوطني لشؤون الأسرة"
في سياق متصل، كشف تقرير حالة حقوق الطفل لسنة 2026 الذي أصدرته اللجنة الوطنية لإنفاذ قانون حقوق الطفل لسنة 2022 التي تعمل تحت مظلة المجلس الوطني لشؤون الأسرة، عما قال إنه "التباين الملحوظ في مستويات الاستجابة المؤسسية" سواء على صعيد تقديم الخدمات للأطفال في أوضاع العمل أو في بناء قدرات الكوادر الفنية.
ورصد التقرير سنة 2023 كسنة أساس لقياس مؤشرات الإنفاذ للبنود المتعلقة بحماية الأطفال من الاستغلال الاقتصادي وعمل الأطفال، وكذلك سنة 2024 و2025.
وتلقى، بحسب التقرير، 665 طفلا في العام 2023 خدمات وتدخلات نفسية واجتماعية، مقابل 522 طفلا في العام 2024، وتلقى 759 طفلا هذه الخدمات في العام 2025، من وزارة التنمية الاجتماعية.
وبالنسبة لعدد المفتشين في وزارة العمل، أظهر التقرير رصد 44 مفتشا في العام 2023، مقابل 62 مفتشا في العام 2024، و63 مفتشا في العام 2025.
أما فيما يخص اختصاص مديرية الأمن العام، فكشف التقرير عن رصد 114 عاملا في جهاز الأمن العام من المدربين على كشف أشكال الاتجار بالبشر أو الاستغلال، مقابل 126 عاملا في العام 2024، و209 عاملين مدربين في العام 2025.
ورأى التقرير في التحليل الوصفي للأرقام، بأن ارتفاع عدد الأطفال في العام الماضي ممن تلقوا خدمات وتدخلات قد يؤشر على اتساع حجم ظاهرة عمل الأطفال أو في الوقت نفسه تحسّن "آليات الكشف والرصد من الجهات المعنية وفي مقدمتها وزارة التنمية الاجتماعية".
تحسن محدود
وفيما يخص بناء القدرات المؤسسية، أشار التقرير إلى وجود تحسّن تدريجي في أعداد مفتشي العمل المدربين على كشف أشكال الاتجار بالبشر أو الاستغلال، وقال إنه بالرغم من هذا التحسن فإن "وتيرة الزيادة تبقى محدودة نسبيا"، منوها بأن الرصد أظهر غياب "قيمة استهداف" واضحة في المستويات الثلاثة (أعداد الأطفال، والمفتشين والعاملين في الأمن العام)، مقارنة بحجم سوق العمل وانتشار "عمالة الأطفال".
وبوجه عام، أكد التقرير على وجود "جهود متنامية في مجال التدريب وبناء القدرات"، لكن هذا يقابله، استنادا إلى الأرقام المتعلقة بالأطفال، زيادة في أعدادهم، ما يعكس فجوة قائمة بين إجراءات الوقاية والاستجابة من جهة، والواقع الاجتماعي والاقتصادي الذي يدفع الأطفال إلى سوق العمل من جهة أخرى.
وأوصى تقرير اللجنة الوطنية لإنفاذ قانون حقوق الطفل، بتعزيز التفتيش والمراقبة وتطوير برامج دعم اقتصادي واجتماعي للأسر الفقيرة والمهمشة للحد من الأسباب الجذرية التي تدفع الأطفال إلى العمل، وكذلك تعزيز آليات التنسيق بين وزارة العمل والتنمية الاجتماعية ومديرية الأمن العام لضمان استجابة متكاملة وفعالة لحالات عمل الأطفال.



