ليس بعيدا عما يجري في حلبة UFC، القتال حتى الإستلام،،، حيث يتبادل الخصمان اللكمات الحرة العراك بالأيدي الأرجل والتركيز على نقاط ضعف الخصم لإحداث أكبر أيذاء جسدي ممكن، ثم المحاولات المتكررة لخطف ضربة قاضية تنهي الصراع دون اللجوء إلى جولات ثانية وثالثة ورابعة، حتى إذا ما استمر الخصمان بحالتي الدفاع والهجوم، دون إحداث تغير في مسار المواجهة، يجبر الطرف الآخر على الإستلام، هنا تكون اللياقة البدنية قد نفدت من الطرفين، فلا لكمات مؤثرة تذكر، ثم يبدآن المحاولة لخطف فوز سهل عن طريق محاولة التثبيت ولي الذراع والخنق وبهذه الحالة يكونان أقرب إلى بعضهما البعض، القتال من مسافة الصفر، في بدنين منهكين تقريبا، لا الخانق يستطيع الخنق ولا المخنوق صرخ ورفع اليد للإستسلام، وعند قرع الجرس يقوم الحكم بعملية الإفتكاك لينهض المتصارعان، بسرعة كل رافعا يديه بارزا عضلاته متظاهرا بالفوز، إلا أن لجنة الحكم تقوم بعد النقاط خلال هذا السيجال لتعلن الفائز وفق مشاهداتها لا وفق ما يشعر به الطرفان.
هذا ما حدث ويحدث في الحرب الأمريكية الإيرانية، حيث وصل الأمر إلى حد من يصرخ أولا مرحلة عض الأنامل، مرحلة الحصار والخنق.
فالولايات المتحدة ربما تنسحب وتعلن انتصارها بأي وقت حتى لو لم تحصل على كل ماتريد من الأهداف التي وضعتها منذ أن بدأت هجومها وإسرائيل على إيران، فحتى هذه اللحظة لم تتحق أهداف الحرب، حيث لا نظام إيران انتهى - وإن قتلت قياداته - والا المشروع النووي - الذي لا إحد يعلم مدى الإيذاء الذي حل به - انتهى، ولا المشروع الباليستي توقف العمل به،،، ربما الحصار الوسيلة الأنجع، حصار الموانئ الإيرانية وخنق الجمهورية الإسلامية اقتصاديا لترفع الآخيرة راية الإستسلام.
وبالمناسبة إيران تخنق إقتصاديا منذ أربعة عقود تقريبا، ولم ترفع الراية البيضاء، لكن هذه المرة يبدو أن عملية الخنق الإقتصادي بعد حرب مدمرة وضربات مؤثرة لدرجة مست العصب الإيراني بشكل مباشر، أرادت إيران رفع تكلفة هذه الحرب، لتمس العالم كله، وتمس اقتصاد العالم بشكل مباشر، بإغلاقها مضيق هرمز بشكل عام ولا سيما على أمريكا وإسرائيل بشكل خاص، ذلك أن هرمز يشكل بوابة 20% من إنتاج الطاقة في العالم، وهناك دول تعتمد على 90% من طاقتها على مضيق هرمز، ذلك أن إيران تريد حشد رأي عام عالمي على عدم مشروعية هذه الحرب وعدم جدواها على المستويين الإقليمي والعالمي، وقد تحقق هذا بالفعل حيث لا الدول المجاورة لإيران راغبة في استدامة هذه الحرب التي شكلت كابوسا امنيا إقتصاديا عليها وتدميرا لمنشآتها الإستراتيجية، ولا العالم قادر على استيعاب رفع التكلفة المتسببة بها.
ويُعول العالم على مفاوضات إسلام آباد الجارية علها تكون مرحلة الإفتكاك بين الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الإسلامية الإيرانية، على الرغم من إدعاءات كل طرف بهزيمة الآخر،
أما السؤال المطروح على الساحة، ما موقف دولة إسرائيل- التي تستعد لأخذ الضوء الأخضر من أمريكا للهجوم بضربة ساحفة ومدمرة على إيران- في حال تم التوصل لاتفاق ينهي هذه المعركة دون التعريض للبرنامج النووي والمنظومة الباليستية الإيرانية.



