*
الخميس: 23 نيسان 2026
  • 23 نيسان 2026
  • 11:10
صعوبات التعلّم اختلاف لا عجز وموهبة تنتظر من يكتشفها
الكاتب: شهد راكز كرمش

في مجتمعاتنا العربية، ما زالت فئة صعوبات التعلّم تُساء فَهْمها في كثير من الأحيان، إذ يُخلَط بينها وبين الضعف الدراسي أو قلة الذكاء، وهذا اعتقاد خاطئ يترك أثرًا نفسيًا وتعليميًا عميقًا على الأطفال وأسرهم. فصعوبات التعلّم ليست عجزًا، بل هي اختلاف في طريقة معالجة الدماغ للمعلومات، وقد ترافق صاحبها طوال حياته إذا لم تُكتشف وتُدعَم بشكل صحيح.
تُعرَّف صعوبات التعلّم بأنها اضطرابات عصبية تؤثر على مهارات معينة مثل القراءة (عسر القراءة)، الكتابة (عسر الكتابة)، أو الحساب (عسر الحساب)، مع بقاء مستوى الذكاء ضمن المعدل الطبيعي أو أعلى منه. وهنا تكمن المفارقة؛ إذ قد يكون الطفل مبدعًا، ذكيًا، وفضوليًا، لكنه يواجه صعوبة في التعبير عمّا يعرفه بالطريقة التقليدية داخل الصف الدراسي.
يعاني الكثير من الطلبة ذوي صعوبات التعلّم من الإحباط وفقدان الثقة بالنفس نتيجة التكرار المستمر للفشل، أو بسبب المقارنات غير العادلة مع أقرانهم. وفي بعض الحالات، يؤدي ذلك إلى العزلة، أو إلى كره المدرسة، وربما إلى مشكلات سلوكية تُفهَم خطأ على أنها قلة اهتمام أو شغب، بينما هي في الواقع صرخة استغاثة غير مسموعة.
يلعب المعلم والأسرة دورًا محوريًا في حياة الطفل ذي صعوبات التعلّم. فالتشخيص المبكر، والتفهّم، وتوفير استراتيجيات تعليمية مناسبة يمكن أن تُحدث فرقًا جذريًا في المسار التعليمي والنفسي للطفل. استخدام وسائل تعليمية متنوعة، وتجزئة المهام، وتعزيز نقاط القوة بدل التركيز على الضعف، جميعها خطوات بسيطة لكنها مؤثرة.
ومن المهم التأكيد على أن كثيرًا من الشخصيات الناجحة عالميًا كانوا من ذوي صعوبات التعلّم، مثل ألبرت أينشتاين وتوماس إديسون، ما يدل على أن التحديات الأكاديمية لا تمنع النجاح، بل قد تكون دافعًا لاكتشاف طرق تفكير مختلفة وإبداعية.
في الختام، نحن بحاجة إلى تغيير نظرتنا تجاه صعوبات التعلّم، ونقلها من إطار “المشكلة” إلى إطار “الاختلاف”. فالطفل الذي يتعلّم بطريقة مختلفة لا يقل قيمة ولا قدرة، بل يحتاج فقط إلى من يفهمه، يؤمن به، ويمهّد له الطريق ليصل.

الباحثة شهد راكز كرمش 
ماجستير تربية خاصة في الطفولة

مواضيع قد تعجبك