خبرني - أعلن الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما أن شركة "هاير غراوند" (Higher Ground) التي يملكها مع زوجته ميشيل أوباما تتجه إلى العمل بشكل مستقل، بعد سنوات من الشراكة مع منصة نتفليكس (Netflix)، في خطوة تعكس تحولا في إستراتيجية الإنتاج والانفتاح على التعاون مع استوديوهات متعددة.
وقال أوباما "نحن الآن بصدد الانتقال إلى شركة أكثر استقلالية، بحيث يُمكننا العمل مع العديد من الاستوديوهات المختلفة"، مؤكدا أن هذه الخطوة تأتي بعد تجربة طويلة وصفها بأنها "بداية مهمة" مع نتفليكس.
نقطة انطلاق
وتنتقل شركة "هاير غراوند" إلى هذه المرحلة الجديدة بعد ثماني سنوات من العمل المشترك مع نتفليكس، إذ أعلنت هذا التوجه خلال فعالية أُقيمت في فيلادلفيا، بحضور نخبة من قادة الإعلام والرياضة والترفيه، وذلك ضمن احتفالات الذكرى الـ250 لتأسيس الولايات المتحدة.
وشهد الحدث جلسات نقاش منفصلة لكل من باراك وميشيل أوباما، استعرضا أثناءها تجربتهما في مجال الإنتاج ودور شركتهما في دعم المحتوى الثقافي.
وأوضح الرئيس الأمريكي الأسبق أنه -رغم "الامتنان العميق" للتعاون مع نتفليكس- فإن المرحلة المقبلة تستهدف توسيع نطاق العمل عبر شراكات جديدة، بما يمنح الشركة مرونة أكبر في اختيار المشاريع وتطويرها.
وكان باراك وميشيل أوباما قد وقعا اتفاقية إنتاج مع نتفليكس عام 2018، شكلت نقطة انطلاق لشركة "هاير غراوند"، قبل أن يتم تجديد الشراكة عام 2024 ضمن اتفاقية متعددة السنوات تمنح المنصة الأولوية في مشاريع شركته السينمائية والتلفزيونية.
وشهدت هذه الشراكة إنتاج عدد من الأعمال البارزة، من بينها أفلام مرشحة لجائزة الأوسكار مثل "رستين" (Rustin) و"أميركان سيمفوني" (American Symphony) و"كريب كامب" (Crip Camp)، وفيلم "أميركان فاكتوري" (American Factory) الذي فاز بجائزتي الأوسكار والإيمي، فضلا عن مسلسل "بودكين" (Bodkin) من بطولة ويل فورتي، وفيلم "اترك العالم خلفك" (Leave the World Behind) من إخراج سام إسماعيل.
وبدأت "هاير غراوند" بالفعل توسيع نشاطها خارج نتفليكس، ومن بين مشاريعها خارج المنصة المسلسل الكوميدي "لايف لاري والسعي وراء التعاسة: تاريخ شبه أمريكي"، وهو عمل من ابتكار لاري ديفيد وباراك أوباما، وإنتاج "إتش بي أو" (HBO)، ويبدأ عرضه في 26 يونيو/حزيران 2026.
حضور بايدن وبوش وكلينتون
وشهدت فعالية فيلادلفيا حضور طيف واسع من الشخصيات السياسية والثقافية البارزة، بينهم الرؤساء الأمريكيون السابقون جو بايدن وزوجته جيل بايدن، وبيل كلينتون وزوجته وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون، وجورج دبليو بوش، إضافة إلى أسماء لامعة من عالم الفن والرياضة، بينها الممثلتان نيكول كيدمان وكيت ماكينون، والممثلة والكاتبة الكوميدية تينا فاي، والممثلان تيد دانسون وكولين جوست، والموسيقي غارث بروكس، ولاعبا كرة القدم الأمريكية توم برادي وجيسون كيلسي، والإعلاميتان جينا بوش وهدى قطب، في مشهد عكس التداخل اللافت بين السياسة والثقافة وصناعة الترفيه.
وأسست عائلة أوباما شركة "هاير غراوند" للإنتاج (Higher Ground Productions) عام 2018 في أعقاب مغادرته البيت الأبيض، وكان ذلك جزءا من توجه الأسرة نحو الاستثمار في القوة الناعمة عبر صناعة المحتوى.
ووفق ما أوردته صحيفة نيويورك تايمز، جاءت الخطوة بهدف إنتاج أعمال تعكس قصصا إنسانية ملهمة وتساهم في تشكيل وعي ثقافي عالمي. وفي مايو/أيار من العام نفسه، أعلنت منصة نتفليكس توقيع اتفاقية إنتاج متعددة السنوات مع الشركة الناشئة، تشمل تطوير أفلام ومسلسلات ووثائقيات وبرامج ترفيهية، في واحدة من أبرز الشراكات. وأكدت نتفليكس في بيان رسمي أن الهدف من التعاون هو "تسخير قوة السرد القصصي للوصول إلى جمهور عالمي".
قصص تستحق أن تروى
بدورها، أوضحت ميشيل أوباما أن رؤية هاير غراوند تقوم على إبراز "القصص التي تستحق أن تُروى"، خاصة تلك التي تسلط الضوء على تجارب إنسانية قادرة على إحداث تأثير إيجابي في المجتمعات، وهو توجه انعكس لاحقًا في طبيعة الإنتاجات التي قدمتها الشركة.
حققت الشركة حضورًا لافتًا في الصناعة بسرعة لافتة، إذ كان أول إنجاز بارز لها فيلم "أميركان فاكتوري" عام 2019، الذي حصد جائزة الأوسكار لأفضل فيلم وثائقي، نما منح نهاير غراوندن مكانة مبكرة بين شركات الإنتاج المؤثرة.
وتوسعت الشركة لاحقًا في إنتاج أعمال متنوعة، من بينها أفلام وثائقية وروائية مثل "كريب كامب" و"رستين"، إضافة إلى مشاريع تلفزيونية تناولت قضايا الهوية والعدالة الاجتماعية والتاريخ الأمريكي، في إطار رؤية تربط بين السرد الفني والرسالة الثقافية.
ساهمت هذه الأعمال في ترسيخ حضور الشركة ضمن المشهد الإنتاجي العالمي. وفي عام 2024، جددت "هاير غراوند" شراكتها مع نتفليكس، لكنها انتقلت من نموذج الحصرية الكاملة إلى اتفاق يمنح المنصة حق الأولوية فقط، وهو ما أتاح للشركة مرونة أكبر للتعاون مع استوديوهات ومنصات أخرى.
وذكرت مجلة فارايتي (Variety) أن هذا التحول يعكس إستراتيجية جديدة تهدف إلى توسيع نطاق التأثير وتنوع الشراكات في سوق يشهد منافسة متزايدة.
تمثل "هاير غراوند" نموذجا لشركة إنتاج تنطلق من خلفية سياسية لكنها تتحرك داخل صناعة ثقافية عالمية، مستفيدة من ثقل مؤسسيها وشبكة علاقاتهما، لتقديم محتوى يجمع بين البعد الإنساني والتأثير الاقتصادي، في وقت باتت فيه صناعة الترفيه إحدى أهم أدوات النفوذ الثقافي في العالم.



