*
الاربعاء: 22 نيسان 2026
  • 22 نيسان 2026
  • 13:23
هل آن الأوان لإنشاء غرفة زراعة الأردن خطوة لتنمية وتنظيم القطاع الزراعي أهل مكة أدرى بشعابها
الكاتب: المهندسة الزراعية فداء علي الروابدة

في ظل التحديات الإقتصادية والبيئية والظروف الجيوسياسية المتسارعة،يبرز القطاع الزراعي في الأردن كأحد الركائز الأساسية في الأمن الغذائي والإقتصاد الوطني .ورغم ذلك يواجه القطاع مجموعة من التحديات من أبرزها التغير المناخي،شح الموارد المائية،وإرتفاع تكاليف الإنتاج بالإضافة إلى ضعف البنية اللوجستية والتسويقية .ومع إستمرار تشتت الجهود وغياب مظلة مؤسسية موحدة تمثل مختلف الأطراف المعنية بالقطاع، تظهر الحاجة الماسة إلى خطة إصلاحية جوهرية تتمثل في تأسيس "غرفة زراعة الأردن".
واقع حال القطاع الزراعي يُظهر حجم التحديات القائمة منذ فترة طويلة، فهو يعاني من غياب كيان جامع يمثل المزارعين والمنتجين والمصدرين ومقدمي الخدمات الزراعية ،حيث تتوزع هذة الأطراف بين نقابات وجمعيات وإتحادات وهيئات مختلفة وعادة ما تكون محدودة التأثير في صناعة القرار لتشتت الجهود وعدم التوافق .في المقابل، تتمتع القطاعات التجارية والصناعية بتمثيل مؤسسي قوي ومؤثر عبر غرف فاعلة تدافع عن مصالحها وتشارك في السياسات العامة وصناعة القرار بما يخدم هذة القطاعات.
ويواجه القطاع الزراعي تحديات أخرى تتمثل في ضعف البيانات والتحليل السوقي،ضعف البنية التحتية اللوجستية يشمل عمليات الفرز والتغليف والتعبئة والتدريج والتخزين والنقل والتبريد، مما يؤدي إلى تراجع في القدرة التنافسية للمنتج الزراعي الأردني في الأسواق الإقليمية والدولية وفقدان أو ضياع فرص إستثمارية وتصديرية مهمة.
وفي الإطار المؤسسي للإصلاح والتنظيم ،يمثل تأسيس "غرفة زراعةالأردن" خطوة استراتيجية نحو إعادة تنظيم القطاع وضمن إطار مؤسسي موحد يمنحه صوتاً قوياً ومؤثراً في صياغة السياسات والإستراتيجيات الوطنية وتمثيل القطاع الزراعي في الإتفاقيات ومذكرات التفاهم الإقليمية والدولية المتخصصة مع الدول والجهات الزراعية من هيئات ومنظمات وغيرها ليصبح الإنجاز واقعي وليس جزءاً عابراً ضمن جهات أخرى.
كما لا يقتصر أهمية الغرفة على الجانب التمثيلي في الجهات المختلفة بل يمتد ليشمل أدواراً تنموية تنظيمية متكاملة، فمن خلال الغرفة يمكن توحيد التمثيل الزراعي وتعزيز مشاركة القطاع في صنع القرار بما يحقق توازناً أفضل بين مختلف القطاعات الإقتصادية.ويساهم في تطوير سلاسل القيمة الزراعية من خلال تحسين جودة المنتج بدءاً من المزرعة وصولاً إلى المستهلك عبر تطوير عمليات الفرز والتغليف والتخزين والنقل وغيرها.
تلعب الغرفة دوراً محورياً في تعزيز القدرة التنافسية للمنتج الزراعي الأردني وذلك بدعم التصدير والترويج الخارجي ، وبناء علامة تجارية وطنية تعكس جودة المنتجات المحلية ،كما يمكنها تنظيم المشاركة في المعارض الدولية وفتح أسواق جديدة.أما على المستوى المحلي ،يمكن للغرفة أن تساهم في تنظيم السوق ودعم توفير المنتجات الزراعية الأساسية بأسعار مناسبة للمستهلك المحلي من خلال توفير بيانات دقيقة وتحليلات تنبؤ للعرض والطلب الأمر الذي يساعد في الحد من فوضى الإنتاج وتقليل الخسائر وتحقيق إستقرار نسبي في الأسعار بالتعاون بين الوزارات والجهات المعنية الرسمية والخاصة كل حسب مهامه ودعم تفعيل الأدوار بما يتناسب مع تطور القطاع الزراعي.
وفي ظل التحولات العالمية ولدعم الإبتكار والتحول الرقمي للزراعة الذكية والتكنولوجيا الرقمية ،تظهر أهمية وجود جهة متخصصة تدعم الإبتكار وتواكب هذة المتغيرات،وهنا يمكن لغرفة الزراعة أن تكون منصة لربط المزارعين بالتقنيات الحديثة وتدعم تسهيل حصولهم على الشهادات الدولية في التطبيقات المختلفة وتعزز كفاءة الإنتاج. بالإضافة إلى إمكانية الغرفة دعم ريادة الأعمال وتمكين الشباب والمرأة وتوسيع فرص الإقتصاد الأخضر بما يساهم في تحقيق التنمية المستدامة والحد من البطالة خاصة في المناطق الريفية والبادية في الأطراف الأردنية.
ولا يغيب عن الذهن أن تأسيس غرفة الزراعة يتطلب إصدار إطار قانوني يمنحها الإستقلال ويحدد الصلاحيات،كما ينبغي أن يتضمن  تمثيلاً عادلاً لمختلف الأنشطة الزراعية والتنسيق التكاملي مع الغرف التجارية والصناعية بما يسنجم مع رؤية التحديث الإقتصادي والإستراتيجيات الوطنية ويحد من التداخل أو الإزدواجية في الأدوار في خطوات عملية تأسيس فعلية والإنتقال من الفكرة إلى التنفيذ.
 في الخلاصة
 إن تأسيس غرفة زراعة الأردن ضرورة وطنية تفرضها تحديات المرحلة الحالية والحاجة إلى تنظيم القطاع، ورفع تنافسيته، وتعزيز دوره في الأمن الغذائي والتنمية الاقتصادية،وهي خطوة لتأسيس مظلة قوية تجمع كل أطراف القطاع تحت كيان واحد وبناء قطاع زراعي أكثر تنظيما وتنافسية واستدامة لضمان الحوكمة والشفافية والتمثيل العادل، وإداء الدور الحيوي في تحقيق الامن الغذائي ودعم الإقتصاد الوطني.
 

مواضيع قد تعجبك