بعد السابع من أكتوبر ، فجأة وجد الإخوان أنفسهم (قبل حظرهم) أنهم متهمين بأنهم حلفاء لإيران بعد أن فشل خصومهم الأزليين بربطهم مع التنظيمات الإرهابية وذلك لاختلاف وتناقض الآيدولوجيا بينهم ، فمنهج التنظيمات الإرهابية في كل الدول العربية منهج مرفوض شرعيا وقانونيا وشعبيا ، بل ومدان أيضا من قبل الإخوان وغير الإخوان ، بينما قد يكون منهج الإخوان (قبل حظرهم) في الدول العربية منهجا وسطيا سلميا معتدلا يحظى بقبول شرائح واسعة من الناس بمختلف تياراتهم الفكرية رغم كل حملات شيطنتهم واستغلال هفوات بعض المتحمسين من أفرادهم لتعميم الحكم عليهم والمعد مسبقا على منهجهم ...
شخصيا لم أسمع أو أقرأ في حياتي عن أي دليل يثبت أن الإخوان (قبل حظرهم) هم حلفاء لإيران ، وما بعض المجاملات لمواقف إيران على مدار عقود وهفوات بعض المتحمسين لها التي تحدث بين الفينة والأخرى (قبل الحرب الأخيرة) إلا ردات فعل لا ترتقي في ظني لاتهامها بأنها تدور في فلك إيران والعياذ بالله ، حيث لم أجد بينهم قواسم مشتركة سوى في موضوع العداء للكيان المختل وهذا شيء طبيعي ومنطقي ، وعدا عن ذلك هم مختلفون في أدق التفاصيل العقدية والمنهجية وجل أفرادها وحتى قياداتها يلعنون إيران وأذنابها صباح مساء على إجرامهم في حق أهلنا في سوريا ولبنان واليمن ...
إذا لما يُتهم الإخوان (قبل حظرهم) في الدول العربية بأنهم يدورون في فلك نظام إيران !؟
أولا : لا شك أن لتعاطفهم مع المقاومة في غزة دور في تلفيق هذه التهمة لهم وبالتالي حرص المتحمسين منهم عن عدم التطرق لإيران ودورها غير البريء كي لا يحرج البعض نفسه مع الأخضر ، رغم أن الأخضر نفسه مقتنع بخصوصية المواقف السياسية لكل بلد عربي ، فهو لم يطلب من الشعوب العربية إلا نصرتهم ضد الكيان المختل فقط ، بل أنه لم يطلب حتى من الشعوب العربية مدح نظام إيران !!
طبعا بالنسبة لي لا يمكن أن أطلب من الأخضر الكف عن مديح مواقف إيران فكما قلت هو أدرى بحاساباته السياسية والعسكرية ولا يجوز لأمثالي المتقاعسين النيل ممن ضحى بالغالي والنفيس لأجل هكذا أمر خصوصا وأن الأمة العربية والإسلامية قد قصرت معهم في النصرة الحقيقية وليس الديكورية ...
ثانيا : لنعترف أن الحركة الإسلامية لم تكن موفقة في الدفاع عن نفسها إزاء هذه التهمة الباطلة ، والتي آثرت فيها الصمت طوعا (كي لا تزعل منها الأخضر) كما أظن وإذا كان هذا اجتهادا منها فهو اجتهاد في غير مكانه وغير مدروس ، حيث لم يطلب الأخضر منها أن تجامله في موضوع إيران ، فصمتها جر صمت آخر ثم آخر حتى أصبح بعض النخب والعوام وزعران مواقع التواصل الإجتماعي يتناولون هذه التهمة بنوع من المسلمات دون التمحيص في صوابيتها ، وفي هذا ظلم كبير للحركة الإسلامية مارسه عليها أولا خصومها السياسيين وثانيا سكوت أفرادها وقيادتها عن دفع هذه التهمة الباطلة بالحجج والبراهين تحت ذريعة (مش وقته) !!
كل ما ذكرته أعلاه هو ما كان يحصل قبيل حرب إيران الأخيرة ، وللأسف بعد الحرب الأخيرة تداخلت المواضيع وتعددت المواقف وأصبح لازما على المتابع أن يجدد مواقفه يوميا دون العبث بالثوابت ، وتفرغت الماكنات الإعلامية الرسمية وغير الرسمية لشيطنة كل من أيد ضرب إيران للكيان واستغلال لهفوات التصريحات الإعلامية ، وتم تخوين كل من كان موقفه رماديا وسكت عن ضرب إيران للدول العربية في تعقيد جديد للمشهد يضع جمهور حركة الإسلامية في دائرة الإستهداف مرة أخرى وسط صمت خجول في دفاع قيادة الحركة عن نفسها أمام هذه التهم الباطلة والتي تترعرع في بيئة مسمومة تُذكى فيها النعرات والإصطفافات ولا تجد رجال حكماء من الرسميين وغير الرسميين أن يقفوها عند حدها ...
#الخلاصة
اللهم انتقم من الكيان المختل ومن يسانده شر انتقام ، وخلصنا من نظام طهران عاجلا غير آجل ، واحفظ علينا أردننا الغالي وبلاد العرب والمسلمين من كل كيد ومكر وسوء يا رب العالمين ...



