*
الاربعاء: 22 نيسان 2026
  • 22 نيسان 2026
  • 10:43
من الطبيعة نغذّي مواشينا
الكاتب: الدكتور زيد احمد المحيسن

شهد الأردن هذا العام هطولات مطرية غزيرة شكّلت حالة من الخير والبركة عمّت مختلف مناطق الوطن، حيث امتلأت الأودية وجرت السيول وانتعشت الينابيع بعد فترة من العطش النسبي الذي أصاب الأرض. وقد انعكس هذا الغيث المبارك على الطبيعة بصورة لافتة، إذ استيقظت الأرض من جديد واهتزت خضراء، مُخرجة كنوزها المخفية من أعشاب برية وطبية وزهور متعددة الألوان غطّت الجبال والسهول والوديان.
هذه النعمة الطبيعية لم تكن مجرد مشهد جمالي يسرّ الناظرين فحسب، بل تحولت إلى مصدر غذاء غني ومباشر للثروة الحيوانية، حيث بدأت الأغنام والمواشي ترعى في هذه المراعي الطبيعية التي وفّرتها الأمطار، مستفيدة من تنوع الأعشاب وكثافتها وقيمتها الغذائية العالية. كما أصبحت هذه الأجواء الخضراء سببًا في خروج الناس إلى الطبيعة في رحلات واستجمام، للاستمتاع بجمال الوطن في أبهى صوره، خاصة في مناطق الشمال التي تميزت هذا الموسم بغطاء نباتي كثيف ومتنوع.
ومن هنا تبرز فكرة عملية قابلة للتطبيق، تتمثل في ضرورة الاستفادة من هذا المخزون الطبيعي الكبير من الأعشاب البرية عبر مبادرة منظمة تتبناها جمعية زراعية أو شركة متخصصة في القطاع الزراعي. تقوم هذه المبادرة على جمع جزء من هذه الأعشاب في مواسم نموها الكثيف، وتجفيفها أو حفظها بطريقة علمية، لاستخدامها لاحقًا كأعلاف طبيعية للمواشي خلال فترات الجفاف أو شحّ المراعي.
إن مثل هذه الخطوة، إذا ما نُفذت بشكل مدروس ومستدام، يمكن أن تحقق فوائد اقتصادية وبيئية كبيرة، إذ ستسهم في تقليل الاعتماد على الأعلاف الصناعية ذات الكلفة المرتفعة، مما يخفف العبء المالي عن مربي الماشية، ويعزز من استقرار هذا القطاع الحيوي. كما أن استثمار الموارد الطبيعية المحلية يعكس رؤية أكثر وعيًا في إدارة الثروات البيئية بدل هدرها أو تركها دون استفادة.
إن الطبيعة في الأردن سخية بما يكفي لتكون مصدر غذاء ودعم للإنسان والحيوان معًا، وإذا ما أُحسن استثمار هذا العطاء الرباني، فإننا نكون قد خطونا خطوة مهمة نحو زراعة مستدامة واقتصاد زراعي أكثر توازنًا، يربط بين الأرض ومنتجاتها وبين حاجات المجتمع.
من الطبيعة نغذّي مواشينا، ومن خيراتها نبني مستقبلًا أقل اعتمادًا على المستورد، وأكثر انسجامًا مع موارد وطننا وبيئته الطبيعية الغنية ..

مواضيع قد تعجبك